عاد الفنان اللبناني فضل شاكر إلى المسرح بعد غياب استمر نحو 14 عاماً، خلال حفل أحياه مساء الخميس في العاصمة السعودية الرياض، مستعيداً مسيرته الفنية التي ارتبطت بمواقف مؤيدة للثورة السورية ومعارضة لحكم بشار الأسد.
وأقيم الحفل على مسرح أبو بكر سالم ضمن فعاليات موسم الرياض، تحت عنوان “عودة الغايب”، وسط استقبال جماهيري حافل، في أول ظهور غنائي مباشر لشاكر منذ اعتزاله عام 2012.
وشكلت العودة محطة جديدة في مسيرة الفنان اللبناني، الذي ابتعد عن الحفلات لسنوات، بعدما أثارت مواقفه السياسية وقضاياه القضائية جدلاً واسعاً في لبنان والعالم العربي.
https://www.facebook.com/share/v/19kBNf3ky6/
مواقف داعمة للثورة السورية
وكان شاكر من الفنانين العرب الذين أعلنوا تأييدهم للثورة السورية منذ سنواتها الأولى، إذ شارك في مارس/آذار 2012 بمظاهرة في بيروت تضامناً مع السوريين، ولا سيما سكان حمص وحماة وحلب وإدلب ودير الزور.
وقال حينها لوكالة رويترز إن مشاركته في المظاهرة تمثل شرفاً له، مؤكداً أن تضامنه مع السوريين يتقدم على مسيرته الفنية.
وفي أيار/ مايو من العام نفسه، أثار شاكر تفاعلاً واسعاً خلال حفله في مهرجان “موازين” بالمغرب، بعدما دعا على بشار الأسد أمام الجمهور، قائلاً: “الله يدمر بشار الأسد”، فيما رد الحاضرون بترديد “آمين”.
وجاء ذلك بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات ضد نظام الأسد، الذي واجهها بحملة قمع واسعة، قبل أن تتحول البلاد إلى ساحة صراع مسلح استمر سنوات.
ولم تقتصر مواقف شاكر على المشاركة في المظاهرات، إذ أكد في مقابلة مع صحيفة “الراي” الكويتية تمسكه بدعم الثورة السورية، رغم تهديدات قال إنه تلقاها بسبب مواقفه.
وقال في المقابلة: “لو قطعوا رأسي عن جسمي مستمر بالدفاع عن الثورة السورية”.
كما نفى تلقي أموال مقابل مواقفه السياسية، مؤكداً أن تضامنه مع السوريين جاء نتيجة مشاهد القتل والقصف التي شهدتها مدن سورية خلال تلك الفترة.
من الاعتزال إلى العودة
وفي عام 2012، أعلن شاكر اعتزال الغناء، قبل أن يرتبط اسمه بالشيخ أحمد الأسير، ثم بتداعيات اشتباكات عبرا جنوبي لبنان عام 2013، التي أعقبتها سنوات من إقامته داخل مخيم عين الحلوة.
وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2025، سلّم شاكر نفسه إلى الجيش اللبناني، قبل أن يُخلى سبيله بكفالة في تموز/ يوليو 2026، مع استمرار الإجراءات القضائية في ملفات مرتبطة بتلك المرحلة.
وخلال سنوات غيابه عن المسرح، واصل شاكر إصدار أعمال غنائية جديدة، حافظ من خلالها على تواصله مع جمهوره، رغم ابتعاده عن الحفلات المباشرة.
وتأتي عودته من الرياض بعد التحولات السياسية التي شهدتها سوريا وسقوط حكم بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024، لتعيد إلى الواجهة مواقفه المؤيدة للثورة السورية، إلى جانب مسيرته الفنية التي استأنفها بعد سنوات من الغياب.