ثماني سنوات في مخيم الهول.. وأبو أحمد يبحث عن حياة كريمة

حجم الخط

ثماني سنوات قضاها أبو أحمد خلف أسوار مخيم الهول بريف الحسكة، كانت كافية لتترك آثاراً نفسية ومعيشية قاسية في حياته، لكنه لم يجد بعد مغادرته المخيم الاستقرار الذي كان ينتظره، إذ ما يزال يكافح لتأمين احتياجاته الأساسية دون مصدر دخل أو دعم مالي.

 أبو أحمد، البالغ من العمر 60 عاماً، يقوبل لـ”سوريا بلس”، إن ثمانية أشهر مضت على خروجه من المخيم، دون أن تتحسن ظروفه المعيشية، رغم آماله ببدء حياة جديدة بعيداً عن المعاناة التي عاشها طوال سنوات.

ويضيف: “كنا في المخيم مظلومين، والآن تتكرر معاناتنا. صار لنا ثمانية أشهر خارج المخيم، ولا يوجد أي دعم مادي لنا، وعمري 60 عاماً وليس لدي أي دخل”.

ولا تقتصر معاناة أبو أحمد على الجانب المادي، إذ يشير إلى حاجته، إلى جانب غيره من العائدين، إلى جلسات دعم نفسي تساعدهم على تجاوز آثار سنوات الإقامة في المخيم.

ويطالب بتوفير فرص عمل وبرامج تأهيل للعائدين، قائلاً: “نتمنى أن تكون هناك تدريبات أحدث وجلسات دعم نفسي لنا، ونريد فرصة عمل كي نعيش”.

وكان أبو أحمد قد شارك في جلسات توعية قانونية نظمتها مؤسسة “خطوات سوريا للتنمية” في مدينة الباب بريف حلب الشرقي، وقال إنه استفاد منها في التعرف إلى الإجراءات القانونية اللازمة لتسوية أوضاعه، مشيداً بأسلوب المدرب وتفاعله مع المشاركين.

مخيم الهول.. سنوات من المعاناة

ويقع مخيم الهول في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا، وتحول خلال سنوات الحرب إلى أحد أكبر المخيمات التي ضمت عائلات نازحة، إلى جانب نساء وأطفال من أسر أشخاص ارتبطوا بتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، بعد خسارة التنظيم آخر معاقله في الباغوز عام 2019.

وشهد المخيم اكتظاظاً وظروفاً إنسانية وأمنية صعبة، وسط قيود على حركة المقيمين فيه، ونقص في الخدمات الأساسية، فضلاً عن حوادث عنف ومخاوف أمنية مرتبطة بنشاط خلايا موالية للتنظيم.

وبعد سيطرة القوات الحكومية السورية على مخيم الهول في 21 كانون الثاني 2026، إثر انسحاب قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، بدأت السلطات نقل العائلات المتبقية إلى مخيم أخترين بريف حلب الشمالي، وإعادة بعضها إلى مناطقها الأصلية.

ووفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، نُقلت نحو 247 أسرة إلى مخيم أخترين حتى 20 شباط، قبل أن تعلن السلطات السورية إغلاق مخيم الهول في 22 من الشهر نفسه، بعد سنوات ضم خلالها آلاف العائلات السورية والعراقية والأجنبية.

غير أن عمليات الإجلاء رافقتها تحديات إنسانية وأمنية، إذ حذرت منظمة أطباء بلا حدود من تداعيات الإغلاق المفاجئ للمخيم، في ظل استمرار حاجة العائدين إلى الرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي وفرص العيش.

غير أن مغادرة المخيم لا تعني بالضرورة انتهاء المعاناة، إذ يواجه بعض العائدين صعوبات في الحصول على الوثائق المدنية وتأمين السكن والعمل، إلى جانب الحاجة إلى الدعم النفسي والاجتماعي.

 أبو أحمد المغيب لأكثر من ثماني سنوات في مخيم الهول يواجه تحديات كبيرة ، إذ يجد نفسه بعد ثماني سنوات في المخيم وثمانية أشهر خارجه أمام مطلب أساسي لم يتحقق بعد: فرصة عمل تتيح له العيش بكرامة.