مبادرة أهلية في دير الزور: زراعة ألف نخلة لمكافحة التصحر

زراعة النخيل في دير الزور
حجم الخط

أطلق أهالي مدينة هجين بريف دير الزور الشرقي مبادرة لتشجير 51 دونماً من الأراضي، تمكنوا خلالها من زراعة أكثر من ألف شجرة نخيل، بهدف الحد من التصحر وتحويل الموقع إلى متنزه للعائلات، في منطقة تعاني من الجفاف وشح المياه وتداعيات سنوات الحرب.

وتحمل المبادرة اسم “واحة هجين الخضراء”، وانطلقت بجهود وتبرعات محلية تحت شعار “لكل طفل نخلة”، بمشاركة متطوعين من مختلف الفئات العمرية، وسط خطط لتوسيع المشروع وزراعة أنواع إضافية من الأشجار.

محمد العايش المنيف، أحد المشاركين في المبادرة، قال لـ “سوريا بلس”، إن الفكرة بدأت خلال نزهة جمعت عدداً من أبناء المنطقة بحضور رئيس البلدية، حيث طُرح مقترح استثمار موقع كان يُستخدم ساتراً خلال سنوات الحرب وتحويله إلى مساحة خضراء.

وأضاف أن المبادرة بدأت بتبرعات محدودة من أشجار النخيل، قبل أن تتوسع مع تزايد مشاركة الأهالي، الذين ساهموا بتقديم الشتلات والمعدات والآليات الزراعية والعمل التطوعي.

وأوضح المنيف أن القائمين على المشروع شكلوا لجاناً لتنظيم العمل وتأمين احتياجات الموقع، ولا سيما مصادر المياه اللازمة للري، مشيراً إلى مساهمة الأهالي في توفير الجرارات ومضخات المياه وحفر بئر إضافية.

وبحسب المنيف، تجاوز عدد الأشجار المزروعة ألف شجرة على مساحة تبلغ نحو 51 دونماً، فيما تبرع أحد المزارعين في الرقة بنحو 250 شتلة من نخيل “المجهول”، دعماً للمبادرة.

وأشار إلى أن عمليات الغرس تجري بإشراف المهندس حمد العجبان، مع مراعاة المسافات المناسبة بين الأشجار لضمان نموها، لافتاً إلى مشاركة الشباب والأطفال وكبار السن، إلى جانب أطباء ومعلمين ومزارعين، في أعمال الحفر والزراعة.

وقال إن المشروع يهدف إلى زيادة الغطاء النباتي والحد من التصحر والتخفيف من آثار الغبار، فضلاً عن توفير متنفس للأهالي، مع وجود خطط مستقبلية لزراعة الزيتون والرمان وأصناف أخرى من الأشجار.

وأضاف أن القائمين على المبادرة يطمحون إلى زراعة أكثر من عشرة آلاف نخلة خلال المراحل المقبلة، وصولاً إلى هدف بعيد المدى يبلغ مليون نخلة، في حال توافر الموارد والدعم اللازمين.

وفي ما يتعلق باستدامة المشروع، أوضح المنيف أن الخطط تتضمن توفير حراس وعمال زراعيين لمتابعة الأشجار، إلى جانب تأمين الإنارة وتشغيل مضخات الري باستخدام الطاقة الشمسية أو الوقود.

من جانبه، قال محمد عيسى أبو القاسم إن المبادرة تستند إلى ارتباط قديم بين أهالي هجين والبادية المحيطة بالمدينة، حيث اعتاد السكان ارتيادها للتنزه والاستمتاع بمساحاتها الخضراء وأشجار النخيل.

وأضاف أن الرغبة في استعادة تلك المساحات دفعت عدداً من أبناء المنطقة إلى المشاركة في أعمال التشجير، بهدف إعادة إحياء الموقع وتحويله إلى مساحة عامة يستفيد منها السكان.

وتأتي المبادرة في ظل تحديات بيئية تواجه مناطق من ريف دير الزور، أبرزها الجفاف وتراجع الغطاء النباتي وشح الموارد المائية، فيما يبقى استمرار المشروع وتوسعه مرتبطين بقدرة القائمين عليه على تأمين مياه الري والصيانة اللازمة للأشجار.