سيول من العراق تغمر منازل ومزارع شرقي دير الزور.. والأهالي يطالبون بردم نفق حدودي

حجم الخط

اجتاحت سيول قادمة من بادية القائم العراقية قرية الهري ومنطقة الحميضة بريف دير الزور الشرقي، متسببة بغمر منازل ومحال تجارية وأراضٍ زراعية، وتضرر جسر وطرق في منطقة السطم، فيما طالب السكان الحكومة السورية بردم نفق حدودي يقولون إن المياه تتدفق عبره نحو مناطقهم.

وتدخلت فرق الدفاع المدني لمساعدة المتضررين، وسط صعوبات في الوصول إلى بعض المواقع بسبب ارتفاع منسوب المياه وانقطاع الطرق، في حين أفاد سكان بعدم وقوع خسائر بشرية في المناطق التي تحدثوا عنها.

وقال أهالٍ لموقع “سوريا بلس” إن السيول ألحقت أضراراً بممتلكاتهم ومصادر رزقهم، محذرين من تكرار الفيضانات مع استمرار موسم الأمطار، ومطالبين بإصلاح البنية التحتية ومعالجة مسارات تصريف المياه.

منازل ومحال تجارية تحت المياه
مزعل عبيد عواد الطعمة، أحد المتضررين في قرية الهري الحدودية، قال لـ “سوريا بلس” إن السيول أغرقت مغسلة وأربعة محال تجارية يملكها، إلى جانب منزله وأرضه الزراعية وخان تابع له.

وأضاف : “عندي مغسلة وأربع محلات كلها راحت بسبب السيول، والأرض الزراعية أيضاً انتهت، وكذلك بيتي والخان، والله خسرنا كل شيء”.

وأوضح أن الأضرار المادية كانت كبيرة، رغم عدم وقوع خسائر بشرية في المنطقة التي تحدث عنها، معرباً عن مخاوفه من تجدد السيول خلال الأشهر المقبلة.

وطالب الحكومة السورية باتخاذ إجراءات تحد من وصول المياه إلى المناطق السكنية والتجارية، وإيجاد حلول تمنع تكرار الأضرار.

خسائر زراعية وجسر خارج الخدمة
وامتدت الأضرار إلى الأراضي الزراعية، حيث غمرت المياه مساحات واسعة وأتلفت محاصيل يعتمد عليها السكان في تأمين دخلهم.

وقال المزارع محمد المدلة إن السيول قضت على محصوله لهذا العام، بعدما غمرت المياه أرضه الزراعية، مضيفاً أنّ: “هذا محصولنا الزراعي، طاف بفيضان المي، يعني موسمنا السنة انتهى، ما ضل منه شيء”.

وأشار إلى أن المياه وصلت أيضاً إلى عدد من المنازل، فيما تعذر الوصول إلى بعضها نتيجة ارتفاع منسوب السيول.

من جهته، قال ثامر العداي، أحد أبناء المنطقة، إن قوة تدفق المياه تسببت بتضرر الجسر وخروجه عن الخدمة، ما أدى إلى انقطاع الطريق وصعوبة تنقل السكان.

وأوضح أن الأضرار شملت المنازل والأراضي الزراعية والبنية الخدمية، مطالباً بإصلاح الطرق والجسر ومساعدة الأسر المتضررة.

مطالبات بردم نفق على الحدود العراقية
وفي موازاة الأضرار، طالب سكان قرية الهري الحكومة السورية بإغلاق نفق حدودي يربط الأراضي السورية بالعراق، قالوا إن المياه تتدفق عبره باتجاه منطقة الحميضة.

وبحسب إفادات الأهالي، فإن النفق حفرته سابقاً ميليشيات مدعومة من إيران، مطالبين بإجراء كشف ميداني لتحديد مسار المياه والتحقق من تأثيره على المناطق السكنية والزراعية، قبل اتخاذ الإجراءات اللازمة لردمه أو معالجة تدفق المياه عبره.

ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من الجهة التي حفرت النفق، كما لم تتوافر نتائج فحص هندسي تحدد مدى مساهمته في الفيضانات الأخيرة.

أنفاق سابقة في شرقي سوريا
وسبق أن وثقت وكالة الأناضول التركية، في تقرير مصور نشرته في 14 كانون الثاني 2025، أنفاقاً في محافظة دير الزور استخدمتها مجموعات مسلحة مدعومة من إيران لأغراض لوجستية وعسكرية.

وأظهرت المشاهد التي نشرتها الوكالة مداخل ومخارج متعددة للأنفاق، إلى جانب ممرات تحت الأرض مجهزة بالكهرباء والإضاءة وأماكن للتخزين.

غير أن تقرير الأناضول لم يحدد وجود نفق في قرية الهري، ولم يتناول تأثير هذه الأنفاق على تصريف مياه السيول.

ولم يتضح ما إذا كان النفق الذي يشير إليه السكان مرتبطاً بالأنفاق التي وثقتها الوكالة، أو ما إذا كانت هناك صلة مباشرة بينه وبين الفيضانات الحالية.

تدخل للدفاع المدني وسط صعوبات في الوصول
وتدخلت فرق الدفاع المدني لمساعدة الأهالي في المناطق المتضررة، فيما أعاق تضرر الجسر والطرق في منطقة السطم الوصول إلى بعض المنازل والأراضي الزراعية التي غمرتها المياه.

ولم تتوافر حصيلة رسمية شاملة للأضرار، سواء من حيث عدد المنازل المتضررة أو مساحة الأراضي الزراعية التي أتلفتها السيول، كما لم تُعلن خطة محددة لإصلاح الطرق والجسر.

وتقع قرية الهري في ريف البوكمال شرقي دير الزور، قرب الحدود السورية العراقية، حيث تتعرض بعض المناطق المنخفضة لتدفق مياه الأمطار عبر الأودية والمجاري المائية.

مخاوف من تجدد الفيضانات

وطالب السكان الجهات الحكومية بحصر الأضرار وإصلاح البنية التحتية المتضررة، إلى جانب دراسة مسارات تصريف المياه واتخاذ إجراءات هندسية لحماية المنازل والأراضي الزراعية من الفيضانات المتكررة.

كما دعوا إلى معاينة النفق الحدودي والتحقق من دوره المحتمل في تدفق المياه، وتقديم المساعدة للأسر التي فقدت ممتلكاتها ومحاصيلها الزراعية.

ومع بداية موسم الأمطار، يخشى الأهالي تجدد الفيضانات قبل إصلاح الطرق والجسر ومعالجة مسارات تصريف المياه.

أما المزارع محمد المدلة، الذي أتلفت السيول محصوله بالكامل، فيواجه خسارة مصدر دخل كان يعوّل عليه لتأمين احتياجات أسرته، بينما ينتظر مع بقية المتضررين إجراءات تحول دون تكرار الأضرار.