كشفت الأمم المتحدة عن ممارسات قمعية انتقامية يقوم بها النظام السوري في المناطق التي شهدت “مصالحات” في جنوب سوريا مُخِلّاً بجميع الوعود التي أطلقها سابقاً.
وأفاد مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن 380 مدنياً على الأقل اعتُقلوا في محافظة درعا، وتعرض 11 مدنياً كانوا يعملون في المجالس المحلية أو مقاتلون سابقون إما للقتل أو الهجوم منذ استعادة النظام سيطرته على المنطقة.
وأضاف المكتب في تقرير له أن الحالات الإحدى عشرة شملت جرائم قتل بإطلاق نار من سيارات وشروع في القتل، مُرجِّحاً أن تكون هذه الحوادث أعمالاً انتقامية رغم وعود المصالحة.
ونقلت “رويترز” عن سكان المحافظة استياءهم من تشديد القبضة الأمنية من قِبل ميليشيات نظام الأسد، وتخوُّفهم من الاعتقالات التعسفية التي تقوم بها.
وتلقى مكتب حقوق الإنسان تقارير عديدة من تموز 2018 إلى آذار 2019 تفيد بأن الأعضاء السابقين في “المعارضة” أو من يُنظر إليهم كذلك كانوا ضحايا لما بدا أنها عمليات قتل موجهة، وذلك كما أفادت المتحدثة باسم المكتب “مارتا هيرتادو”.
وأكدت “هيرتادو” أن 380 شخصاً (230 منهم اختفوا ومازالوا رهن الاعتقال) على الأقل اعتُقلوا أو احتُجزوا في تلك الفترة، بينهم ثلاثة كانوا قد عادوا في الآونة الأخيرة بعد فرارهم من الحرب، وأوضحت أن الأسباب غير واضحة، وأن العائلات لم تحصل على أي معلومات تذكر في هذا الصدد.
واستهدفت الاعتقالات -حسب “رويترز”- مقاتلين سابقين في الفصائل وزعماء بالمعارضة السياسية وناشطين في مجال الإعلام وموظفي إغاثة ومعارضين وأفراد أُسَرهم.
وقالت “لاما فكيه” القائمة بعمل مدير “هيومن رايتس ووتش” بالشرق الأوسط في بيان أمس: إن “غياب الإجراءات القانونية السليمة والاعتقالات التعسفية والمضايقات حتى في المناطق التي يطلق عليها مناطق المصالحة تبدو أبلغ من وُعود نظام الأسد الجوفاء بالعودة والإصلاح والمصالحة”.
ولم تقتصر الممارسات القمعية للنظام على محافظة درعا، حيث شهدت جميع مناطق “المصالحات” حوادث مشابهة أودت بحياة البعض، وغُيِّب آخرون في المعتقلات.








