إيران تسعى لتحويل منطقة عثمانية أثرية إلى مطاعم ومقاهي بدعم من النظام في دمشق

 

 

تفيد الأنباء الواردة من العاصمة دمشق، عن نية حكومة نظام بشار الأسد تحويل “التكية السليمانية” من معلم أثري هام إلى مشروع استثمار مقاهي ومطاعم وصالات ديسكو، وفق ما تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي ومن الموالين حتى للنظام.

وبسبب شعورهم بخطورة ما يرمي إليه النظام، أطلق عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي وسم هاشتاغ بعنوان “التكية السليمانية في خطر، دمشق لن تغفر لكم”، لتسليط الضوء على الانتهاكات التي تنوي حكومة النظام ارتكابها بحق هذا المعلم الأثري الهام.

وقال مطلقو الهاشتاغ إن “المشروع على وشك اكتمال توقيعه وهنا دورنا لمنعه من أن يرى نور التخريب”، وقال أحدهم أيضًا “إن كان صحيحاً هذا الخبر، فهذا طمس ممنهج لمعالم دمشق الأثرية، ويجب على الحقوقيين والمعنيين فتح تحقيق بهذا الموضوع والبحث عن صاحب هذه الفكرة ومعرفة أهدافه منها، غير الأهداف التي حفظناها عن ظهر قلب من تشجيع السياحة الوطنية وغيرها”.

وعقب تلك الحملة سارعت وزارة الأوقاف السورية  لإصدار ما أسمته “تنويه”، جاء فيه  أنه “إشارة إلى ما تم تداوله على بعض مواقع التواصل الاجتماعي حول موضوع التكية السليمانية، نوضح الآتي: إن ما يتم في التكية السليمانية هي دراسات لأعمال ترميم وتأهيل الموقع، بهدف الحفاظ على التراث المادي واللامادي في التكية، وتتم هذه الدراسات لدى أشهر بيوتات الهندسة الأثرية والمعمارية العالمية، ولا صحة لما يشاع حول استثمار الموقع في نشاطات استثمارية رخيصة، وإن وزارة الأوقاف حريصة على التراث الإسلامي ومؤتمنة عليه” على حد زعمها.

وفي ظل ما ينتظر “التكية السليمانية” من مصير مجهول على يد حكومة النظام، فإن أصابع الاتهام تشير إلى إيران ومساعيها لوضع يدها على هذا المعلم الأثري الهام من أجل تحويله لمقاهي ومطاعم، وذلك بضوء أخضر من النظام.

وفي هذا الصدد قال الدكتور “سمير العبد الله” خبير الدراسات السورية في مركز دراسات الشرق الأوسط “أورسام” في انقرة، إنه “بالنسبة لقرار تحويل التكية إلى مطاعم، فالقرار سبقه بعض القرارات منها قرار قطع أشجار التكية بحجة ترميم التكية، وهو القرار الذي اضطروا لإيقافه، وعاد الحديث مجدداً عن هذا الموضوع في الفترة الأخيرة، وهو موضوع لا يمكن فصله عما يجري في سوريا عموماً، فالنظام يقول إن الموضوع متعلق بترميم التكية فقط، لكن هل النظام الذي يعاني من أزمة اقتصادية هو في رفاهية لإنفاق ملايين الليرات على ترميم مبنى أثري؟”.

وتابع بالقول لـ SY24، إنه “لابد هنا من البحث عن الدور الإيراني حيث تنفق إيران أموال هائلة في مجال وضع يدها على المباني الأثرية السورية والحصول على اتفاقيات طويلة الأمد لإدارتها، وما حصل سابقاً بحلب وحمص أكبر دليل على ذلك، حيث تسعى إيران منذ فترة ليست بالقصيرة إلى مد نفوذها الثقافي إلى سوريا، وذلك بأوجه شتى منها الثقافي من خلال تعليم اللغة الفارسية وغيرها، كذلك تعمل في مجال السيطرة على الآثار السورية حيث عرضت على النظام ترميم الكثير من الآثار مقابل الإشراف عليها، هذا وإن حصل ستستخدم ايران كعادتها بعض الشخصيات السورية الموالية وتضعهم في الواجهة وتبعد نفسها عن أي شبهة”.

ولفت “العبد الله” الانتباه، إلى أن ذلك الأمر “يأتي كذلك ضمن الصراع الحاصل بين حكومة النظام وتركيا، وخاصة بعد ما تردد عن اتفاق مع أمريكا على المنطقة الآمنة في شمال سوريا، حيث يحاول النظام طمس أي آثار مرتبطة بالعصر العثماني، ربما يظن أنها ستشكل ورقة ضغط على تركيا”.

ورغم كل تلك الإشارات التي توحي بأن حكومة النظام تنوي تخريب “التكية السليمانية”، إلا أن أذرع النظام تصرّ على تكذيب كل تلك الأخبار، بل تعمل ماكيناته الإعلامية على محاولة إظهار أن الأمر مجرد إشاعات وافتراءات من ناشطي الفيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي، على حد إدعائها.

وفي هذا الصدد قال الخبير والمستشار الاقتصادي “يونس الكريم” لـ SY24، إن “إعلان نظام الأسد نيته طرح التكية السليمانية للاستثمار له عدة أهداف، أولها اقتصادي إذ إن النظام يحاول إرسال رسالة لكل المستثمرين في العالم بأنه لا يوجد شيء في دمشق لا يمكن استثماره بما فيها الأماكن الأثرية التابعة لوزارة الأوقاف، والتي تعد من أكبر وأغنى وزارة بالمواقع الأثرية التابعة لها، لذلك فهو الآن يرسل رسالة لكل المستثمرين أنه لا يوجد هناك أشياء غير قابلة للاستثمار وأي شيء هو قابل للاستثمار مقابل خصصتها، وهذا الأمر بالغ الأهمية”.

وتابع “الكريم” أنها رسالة لتركيا بأن عليها أن تضبط أفعالها خاصة أننا نعلم أن التكية فيها قبر السلطان العثماني محمد السادس وهذه التكية إحدى إنشاءات محمد القانوني مؤسس الدولة العثمانية، واليوم هي رسالة لتركيا التي تفتخر بالتاريخ العثماني بأنهم سيحولونها إلى مرتع للأراكيل والسهرات والمطاعم، وبالتالي هذا ضغط داخلي وشعبي وإهانة بحق أردوغان على عدم قدرته على حماية الإرث التركي”.

وفيما يتعلق بالدور الإيراني في موضوع “التكية السليمانية” قال “الكريم”: إن “إيران لها مصلحة بالسيطرة على أي وقف سّني، ومحاولة مسح الصبغة السنية من دمشق، وإبقاء الصبغة الشيعية بهدف تكوين حاضنة شعبية تلعب دور الضاغط على أي حكومة قادمة بدمشق لتنفيذ سياستها ومآربها”.

ويعود بناء “التكية السليمانية”، إلى عهد السلطان سليمان القانوني عام 1554، في مكان كان فيه قصر للسلطان الظاهر بيبرس، وتضم التكية الكبرى وفيها مسجد ومدرسة، والصغرى تضم مصلى وأروقة، وكانت منذ تأسيسها حتى نهاية العصر العثماني تقريباً مأوى للمسافرين والغرباء، والتكية السليمانية تماثل جامع العادلية بحلب بأنهما من تصميم المعماري الشهير “سنان باشا”.