إيران خلف الكواليس.. ما دورها في التصعيد العسكري على إدلب؟

لم تكد تمضي ساعات قليلة على انتهاء الجولة الثانية عشرة من مفاوضات أستانة، في 26 من نيسان الماضي، بين الأطراف الثلاثة “روسيا وتركيا وإيران” حتى بدأت قوات النظام والطائرات الروسية تكثيف القصف الجوي والمدفعي، على ريفي حماة الشمالي والشمالي الغربي، بالإضافة إلى ريف إدلب الجنوبي.

وأخرجت تلك الحملة الممنهجة من مدفعية قوات النظام وطيرانه الحربي العديد من المراكز الحيوية والمنشآت الطبية عن الخدمة، بحسب ما ذكرت مصادر طبية ومحلية ومصادر من فرق الدفاع المدني في تلك المناطق.

وتثير تلك الحملة الممنهجة العديد من التساؤلات حول الأسباب الرئيسة التي تقف وراء هذا التصعيد، ومن هي الأطراف المستفيدة من هذا التصعيد ولماذا، وما علاقة الطرف الإيراني بهذه الحملة التي تستهدف بشكل رئيس منطقة إدلب.

اتفاق “سوتشي” أضعف الدور الإيراني:
وكانت تركيا وروسيا توصلتا، في 17 من أيلول من العام الماضي، إلى اتفاق يقضي بإنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب، فاصلة بين قوات المعارضة والنظام، من دون أن يكون للطرف الإيراني أي دور في هذا الاتفاق، الأمر الذي اعتبره مراقبون سبب رئيس لأن يكون للميليشيات الإيرانية دور رئيس في دفع النظام لتوجيه أنظاره بين الحين والآخر تجاه منطقة إدلب، بهدف استمرار زعزعة الاستقرار في تلك المنطقة.

النقيب “ناجي المصطفى” المتحدث باسم “الجبهة الوطنية للتحرير” التابعة للجيش السوري الحر، قال: إن “إيران لها دور كبير في تخريب اتفاق سوتشي منذ بدايته لأن هذا الاتفاق يضعف الدور الإيراني في سوريا، خاصة وأننا نعلم أن إرهاب إيران والأسد هو إرهاب ممنهج ومنظم وهم يريدون السيطرة على المنطقة بشتى الوسائل، لكنهم لم يستطيعوا التقدم على المنطقة نهائيًا”.

وأضاف “المصطفى” في حديثه مع SY24، أنهم يلاحظون من خلال الرصد والمتابعة والاستطلاع تواجد الميليشيات الإيرانية وميليشيا الحرس الثوري الإيراني في بعض مناطق ريف حماة الشمالي، مؤكدًا أن “لإيران دور كبير في عمليات القصف واستهداف المدنيين والخروقات المستمرة على مختلف الجبهات”.

ويرى “المصطفى” أن “إيران تحاول القضاء على مناطق الثورة لتبرير وجودها في الثورة، كما أن هناك مناطق طائفية متواجدة في منطقة إدلب وخاصة بلدتي الفوعة وكفريا، واللتان كانتا معقل لميليشياتها سابقا، لذا فهي تريد استعادة السيطرة عليها من جديد”.

مخاوف إيرانية من محاولة إخراجها من سوريا:
ووثق فريق “منسقو استجابة سوريا” العامل في الشمال السوري أعداد الضحايا الذين سقطوا جراء الحملة العسكرية لنظام الأسد وداعميه على مناطق بأرياف إدلب وحماة وحلب واللاذقية، مشيرًا في بيان له أن “الأعداد وصلت لأكثر من 364 مدني، وذلك منذ 2 من شهر شباط وحتى 6 من شهر أيار الحالي”.

المحلل العسكري العقيد “محمد الأحمد” رأى أن الدور الأكبر في حملة التصعيد تلك على منطقة ريف إدلب الجنوبي أخيرًا هو لإيران، مرجعًا السبب إلى أن “إيران شعرت أن هناك تحالفًا لإخراجها من سوريا بالإضافة إلى فرض أمريكا عليها حصارًا خانقًا، لذلك فهي تريد خلط الأوراق من خلال التصعيد واستعادة إدلب للوصول برًا إلى المتوسط”.

وتابع بالقول لسوريا 24: كما أن إيران تريد من وراء ذلك إحراج تركيا التي تعتبر إدلب مهمة جداً بالنسبة لها كونها قريبة من حدودها، وأيضا تريد إحراج الروس الذين اتفقوا مع الأتراك بمناطق خفض التصعيد ومنها إدلب.

ومن وجهة نظر “الأحمد” فإن “موضوع إيران واهتمامها بإدلب هو أمر معقد نوع ما، لأن اسرائيل تقصف كل فترة الاهداف الإيرانية في سورية وبالتالي فإن السيطرة على إدلب يعطي إيران نوعًا من الاقتراب الجغرافي على إسرائيل فيما إذا كانت تفكر إيران بالرد بصواريخها المزعومة”.

الأمر الآخر، بحسب “الأحمد” هو رغبة إيران في الهروب إلى الأمام كون الولايات المتحدة الأمريكية تطبق عليها حصار اقتصادي خانق وتفرض على كل دول المنطقة تطبيقه، لذلك هي تريد أن تتخلص من هذا الضغط بالسيطرة على إدلب.

إيران لا تؤمن سوى بالحل العسكري:
ولاقت الحملة العسكرية على منطقة إدلب والريف الغربي لحماة ردود فعل دولية ومن مؤسسات المعارضة.

حيث أدانت “الهيئة العليا للمفاوضات السورية” القصف المكثف الذي تتعرض له محافظة إدلب، محذرة المجتمع الدولي من تفاقم الكارثة الإنسانية الجديدة التي يتعرض لها السكان في إدلب والنازحين إليها في ظل الصمت الدولي المريب، بحسب بيان للهيئة نشر على معرفاتها الرسمية على الانترنت.

بدورها أعربت الأمم المتحدة وعلى لسان أمينها العام “أنطونيو غوتيريس” عن قلقها من تزايد حدة القتال في شمال غرب سوريا، داعيةً أطراف النزاع إلى حماية المدنيين ووقف إطلاق النار.

من جانبه، طالب السيناتور الأمريكي “ليندسي غراهام”، الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” التدخل وحماية محافظة إدلب من الحملة العسكرية التي تطالها وقال عبر حسابه في تويتر: إن “على ترامب والعالم التحدث بخصوص هجوم جديد من قبل الأسد على إدلب”.

المحلل العسكري والاستراتيجي العقيد “أحمد حمادة” قال: إن “التصعيد اليوم ليس فقط على الريف الجنوبي لإدلب، بل امتد ليصل إلى ريف حلب الغربي”، لافتًا إلى أن “للروس والإيرانيين أهداف تتمحور حول فتح الطرق الدولية، لذلك نرى تكثيف القصف حول هذين الطريقين من مدينة مورك بريف حماة الشمالي وحتى مدينة سراقب شرقي إدلب”.

وأكد “الأحمد” في حديث خاص مع SY24، أن “العمليات العسكرية لقوات النظام وداعميه بمجملها هدفها الضغط على المعارضة وتركيا للقبول بما تطرحه روسيا من حلول”.

وفيما يخص بالدور الإيراني في حملة التصعيد الأخيرة على منطقة إدلب والمستمرة منذ أكثر من 10 أيام قال “حمادة”: إن “إيران موجودة دائما في عدم الاستقرار، وهي تؤمن بالحل العسكري للأزمة السورية لذلك تقوم بتخريب أي حل، كما أن الروس والإيرانيين حلفاء ولهم أهداف مشتركة في حماية النظام ودعمه، فالطيران الروسي مشترك في القصف وإيران وعصابات الأسد تشن حملة القصف من على الأرض”.

ويهدف النظام وداعميه من حملة التصعيد على ريف إدلب الجنوبي وريفي حماة الغربي والشمالي، بحسب مصادر محلية، إلى إجبار السكان على النزوح والتهجير القسري، لممارسة الضغط بهدف الحصول على مكاسب عسكرية وسياسية، كما أن النظام يهدف من إعادة السيطرة على إدلب هو فرض السيادة المفقودة على أغلب المناطق قبل تدخل الإيرانيين والروس لنجدته.

يذكر أن الحملة العسكرية التي تشارك فيها قوات النظام السوري وروسيا وإيران، مستمرة منذ شهر شباط الماضي من عام 2019، وأسفرت عن مقتل عدد كبير من المدنيين، ونزوح نحو 300 ألف مدني من منازلهم في إدلب وحماة، بالإضافة إلى خروج العديد من المنشآت الحيوية والطبية عن الخدمة نتيجة الاستهداف المباشر لها من قبل الطائرات الحربية الروسية.