اقترب تطبيقه.. نظام الأسد يدق ناقوس الخطر ويصف قانون “قيصر” بأنه غير إنساني

أسابيع قليلة وسيكون النظام السوري على موعد مع “صفعة” جديدة توجهها له الولايات المتحدة الأمريكية، التي تعتزم تطبيق قانون “قيصر” الذي يتيح فرض عقوبات صارمة عليه وعلى داعميه.

وما إن أعلن مسؤول الملف السوري في الخارجية الأميركية “جويل بيرن”، خلال اجتماعه، الإثنين، مع هيئة التفاوض السورية عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، أن تطبيق بلاده لقانون “قيصر” سيتم في غضون أسابيع، حتى سارعت حكومة النظام السوري وعبر ماكيناتها الإعلامية إلى وصف ما تنوي أمريكا القيام به، بأنه “موقف غير إنساني” سيضر بالشعب السوري خاصة في ظل أزمة كورونا، وأنه “كسلاح في حربها على سوريا، الأمر الذي يحول دون حصول السوريين على الاحتياجات الأساسية للوقاية من الفيروس”.

وفي وقت تعيش فيه مناطق سيطرة النظام في سوريا حالة من الفوضى وتردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، خاصة بعد الإعلان عن دخول فيروس كورونا إلى البلاد، وفرض النظام حظرا للتجوال، إضافة لإجراءات أخرى زادت من معاناة المواطن السوري، رأى مراقبون أن النظام من الممكن أن يلجأ لاستغلال أزمة كورونا لصالحه من أجل رفع العقوبات عنه بحجة أنه يسعى لمكافحة الوباء في سوريا.

وتعليقا على ذلك قال المحلل السياسي “عبد الرزاق الحسين” لـ SY24، إن “موقف النظام إعلاميا لا يتجاوز اللعب في عدة ملفات، أهمها  تخفيف الضغط عليه وتحرير أمواله وتسهيل حركتها، وبالتالي الاستفادة من ضغط الجائحة تحت عنوان إنساني صحي، ولا يخرج عن كونه نوع من الابتزاز الأخلاقي للمجتمع الدولي مستبدلا ورقة الإرهاب بـ (إرهاب الكورونا) ليجعل من سورية بؤرة خطيرة له في المنطقة، والنظام العالمي يفهم هذه اللعبة جيدا، ثم تحميل  النظام العالمي والمجتمع الدولي نتائج كارثة الكورونا في سوريا والتي سوف تخدمه بقوة في تسجيل موت المعتقلين السابقين والحاليين الذين لم تظهر أسماؤهم بـ (الكورونا)”.

وأضاف “الحسين” أن “كل هذه المحاولات  تفيده  في إعادة تأهيله دوليا ضمن التعاون على الأقل الصحي والمعلوماتي ظاهرا، وقد بدأت أصوات من المنطقة على مستوى دول أو منظمات تطالب بذلك ، فقد أفرجت الإمارات عن بضعة مليارات للنظام تحت هذه الذريعة”.

ورأى “الحسين” أن “محاولته للدفع بالتأخير بقانون قيصر، فهو لن يخرج عن آلية  الابتزاز الأخلاقي، وتحميل العقوبات موت السوريين”.

وأوضح “الحسين” أن “قانون قيصر واسع ولا يشمل سوريا فقط  بل يتعدى إلى روسيا وشركات ومنظمات، لذلك فإن توظيفه أمريكيا سيكون نوعي و مختار حسب الحاجة، كما سن قانون جاستن المخصص  للإرهاب، وبالتالي لا أظن أن النظام يخشى القانون كثيرا كون كثيرا من (أصدقاء الأمريكان) متورطون بذلك وعملوا أيضا وفق التعليمات الأمريكية”.

وختم “الحسين” بالقول: إن “الفارق الأهم في نتائج كورونا في المنطقة وعند النظام أنها قد تضعف النظام بقوة بسبب الإصابات غير المعلنة في القوة البشرية العسكرية عنده، وقد يكون أيضا بدء ظهور نظام عالمي جديد اقتصاديا وتجاريا وصناعيا، يفرض نظرة سياسية عسكرية جديدة في المنطقة (سوريا و تركيا) اللتان ما زالتا قلب العالم وعقدة تلاقي الشرق بالغرب، وقد يعمل على عالم جديد (شرق أوسطي) صاغه فيروس كورونا في حين فشلت القنابل والطائرات في صياغته على الأرض طيلة 9 سنوات”.

ودقت حكومة النظام ناقوس الخطر من الإعلان الأمريكي وقرب تطبيق قانون “قيصر”، مدعية أنه “كان من الأولى تضافر الجهود الدولية لمواجهة أزمة كورونا وليس فرض العقوبات، ما يدل وحسب مراقبين إلى أن النظام يلوح بورقة كورونا  وورقة “قيصر” معا، من أجل استغلالها بما يخدم مصالحه وليس مصالح السوريين.

وفي هذا الجانب رأى الكاتب والإعلامي السوري “أحمد الهواس” أن “النظام الطائفي سيستغل قانون قيصر لمصلحته في أنه يخوض حربا كونية تقف وراءها الولايات المتحدة الأمريكية، وواقع الأمر انه يخوض حربا ضد الشعب السوري بتكليف أمريكي”.

وأضاف “الهواس” في حديثه لـ SY24، أن “نظام الأسد يعلم أن ثمة ترتيبات قادمة، قد تنتهي بسورية إلى أن تتحول لكيانات تحت إدارة دول، ريثما توضع خارطة طريق سياسية وهذه الحال قد تعني أن النظام قد أدى ما عليه من تدمير لسورية وأن ثمة ترتيبات سياسية لن يكون جزءا منها”.

يذكر أن قانون “سيزر” تم إطلاق هذا الاسم عليه نسبة لضابط المخابرات العسكرية المنشق عن نظام بشار الأسد، الذي قام بتسريب نحو 11 ألف صورة لمعتقلين قضوا تحت التعذيب في سجون وفروع نظام الأسد الأمنية حتى العام 2014، وأطلق على نفسه لقب “قيصر” وبات معتمدا في أروقة المحافل الدولية، ومن خلاله انبثق مشروع القانون الذي يهدف لحماية السوريين الذين عانوا وما يزالون من انتهاكات النظام وأعوانه.