fbpx

الأطفال هم الأكثر ضرراً من حصار وقصف الغوطة الشرقية

لم تقتصر أضرار القصف العنيف الذي يشنه النظام وروسيا على سقوط عشرات الشهداء والجرحى من سكان الغوطة الشرقية وتدمير منازلهم، وإنما أدى القصف أيضاً إلى إصابة الأطفال بمشاكل واضطرابات نفسية، والتي تضاعفت أيضاً مع عدم توفر المواد الغذائية وبقاء الأطفال لعدة أيام بلا طعام.

وتعاني الغوطة الشرقية من حملة عسكرية شرسة تشنها قوات النظام وحليفها الإيراني بدعم جوي روسي، حيث أعلن “المرصد السوري لحقوق الإنسان” مقتل 805 مدنياً بينهم 178 طفلاً و108 سيدات منذ بدء حملة القصف الجوي في التاسع عشر من شباط الماضي وحتى الخامس من آذار الحالي.

كما وثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، مقتل 1463 طفلاً في الغوطة الشرقية خلال السنوات الخمس الماضية من الحصار على الغوطة، وبالتالي بات الأطفال المتضرر الأكبر من الحملة العسكرية للنظام.

وقال الطبيب النفسي الوحيد في الغوطة الشرقية “غزوان البويضاني” لــ SY24، إن “حملة القصف العنيفة المتواصلة وظروف الحصار، خلقت مشاكل نفسية لدى أطفال الغوطة، وتحوّل بعضها لأمراض نفسية وجسدية، والتي تضاعفت في ظل نقص الكوادر المتخصصة والقادرة على التعامل مع الحالات النفسية للأطفال ومعالجتها”.

وأضاف البويضاني أن “أبرز المشاكل النفسية التي يتعرض لها الأطفال نتيجة القصف العنيف والمتكرر، هي حالات التبول اللاإرادي بكثرة، أو الإصابة بالعرّات وهي الحركات اللاإرادية في الوجه واليدين نتيجة الخوف والتوتر”.

وأوضح بأن “الأطفال باتوا يعانون أيضاً مما يسمى (الطيران فوبيا)، وهو ناتج عن الخوف الشديد من القصف الجوي، والذي يترافق عادةً مع صوت الطائرة القوي، وتتطور هذه الحالة لدرجة خوف الطفل من أي صوت مشابه لصوت الطائرة، كصوت إغلاق بوابة الحديد للمحال بشكل سريع أو صوت دراجة نارية، عندها يسيطر عليهم الخوف ويهربون دون التفكير بالأسباب”.

الملاجئ تضاعف هموم الأطفال:

اضطرت جميع العائلات في الغوطة نتيجة القصف العنيف إلى المكوث في الملاجئ مع أطفالهم، وقالت المرشدة الاجتماعية “فاطمة القادري” لــ SY24، إن “العزلة الاجتماعية للأطفال وبقائهم لفترة طويلة داخل الملاجئ يؤثر على نطقهم، وقد يؤدي إلى الصمت وعدم الكلام لدى بعضهم، نتيجة عدم الاختلاط بباقي الأطفال والخوف الشديد من القصف، إضافةً إلى إصابتهم بحالة من الاكتئاب”.

وأضافت القادري أن “الآثار النفسية التي يعاني منها الأطفال بفعل ظروف القصف والحصار، هي آثار مؤقتة، ولكن تكرار حدوث المسبب والتعرض للصدمة أو العنف يزيد من احتمالية استمرارها لفترة أطول، وهذا بدوره يؤدي إلى تحول تلك الُآثار إلى مرض نفسي”.

كما أدت ظروف الحصار إلى حرمان الأطفال من الطعام، وقال “رضوان سليمان” من سكان سقبا لــ SY24، “في ظل القصف العنيف والحصار لم يعد هناك مواد غذائية والأسواق مغلقة، وأصبحنا نطعم أطفالنا مما يتوفر من خضروات مجففة، لكن أطفالي لم يحبوها، وغالباً ما يمضون عدة أيام بلا طعام، كما أن أغلب الأقبية غير مجهزة بشكل جيد، وبالتالي تؤدي إلى أمراض تنفسية لدى الأطفال”.

مبادرات فردية خجولة:

من جهة أخرى تعاني الغوطة من غياب الكوادر الطبية المتخصصة في معالجة المشاكل النفسية لدى الأطفال، وأبدَت عدة منظمات إنسانية في الآونة الأخيرة، اهتمامَها بملف الطب النفسي في الغوطة الشرقية، لكثرة المآسي والفظائع التي يتعرض لها الأهالي.

ووقعت الجمعية الطبية السورية الأميركية “سامز”، في تشرين الثاني الماضي، اتفاق شراكة مع جهات فرنسية، من أجل تقديم مساعدة طبية ونفسية إلى الفئات الضعيفة من السكان في الغوطة الشرقية، وتتضمن رعاية وتأهيلًا وطبابة للحالات المعقدة، ولكن تواصل القصف على الغوطة أعاق عمل المنظمات.

ومع غياب عمل المنظمات سعى بعض الأشخاص إلى القيام بمبادرات فردية، وقالت المدرسة “صبيحة عودة” من سكان كفربطنا لــ SY24، إنها “تقيم في ملجأ مع عدة عائلات، وجمعت بعض الأطفال، وبدأت بسرد القصص المسلية لهم، وعمل بعض النشاطات الترفيهية والمسابقات، وذلك بهدف إخراجهم من جو القصف والضغط النفسي”.