النظام يدعو سكان “التضامن” للعودة .. وموالون ينشرون صورا للشبيحة فوق أنقاض وركام الحي

 

 

زعمت حكومة النظام السوري أن بإمكان أهالي حي التضامن جنوبي دمشق والمهجرين منه قسرا العودة إلى منازلهم، وادعت أن كافة الخدمات تم توفيرها لراحة الأهالي من ماء وكهرباء وبنى تحتية.

وبدأت صفحات على فيسبوك موالية للنظام بالترويج لهذا الأمر، وبدأت بالتلميح إلى زيارات يجريها مسؤولون في حكومة النظام بحجة تفقد المنازل السكنية والوقوف على احتياجاتها من أجل إعادة تأهيلها، وتجهيزها لعودة المدنيين إليها، على حد زعمهم.

إلا أن كثيراً من الشكاوى تم رصدها من قبل أشخاص يقطنون بمناطق قريبة من الحي، خاصة من الموالين والشبيحة أنفسهم القاطنين في الحي، من موضوع تقنين الكهرباء “التي تأتي 5 دقائق وتنقطع لساعة”، الأمر الذي جعل حبل الكذب قصير بالنسبة للصفحات الموالية ومسؤولي النظام فيما يتعلق بحي التضامن ومحاولة بيع الأوهام لقاطنيه.

إلا أن صفحات موالية ودون قصد منها، نشرت صوراً قالت إنها لبدء عودة المدنيين، إلا أن ما ظهر في الصور هو الخراب والدمار فقط وعلى أنقاضها توضع أعلام النظام وفوق ركامها يتجول شبيحة الأسد بلباسهم العسكري.

وتساءل مراقبون، عن أي عودة للأهالي يتحدث عنها نظام الأسد؟ وما الغاية من عودة الأهالي إلى الدمار والركام؟ وهل يقبل المهجرون عن حي التضامن العودة إليه بعد أن أحالته آلة القتل الأسدية الروسية دمارا؟.

ونقل موقع “اقتصاد مال وأعمال السوريين”، عن محافظة مدينة دمشق قولها، إن “الأهالي المهجرين من حي التضامن في دمشق يستطيعون العودة إلى منازلهم، إذ إن كافة الخدمات قد عادت للحي من ماء وكهرباء وصرف صحي إضافة لإزالة الأنقاض والحواجز وفتح الطرقات”.

في حين قالت مصادر محلية على صلة بمعارف لها من داخل الحي لـ “SY24″، إن “نسبة الدمار كبيرة في الحي، ولا يوجد فيها سوى الأنقاض والركام، إضافة لانتشار القمامة والحشرات، وسط غياب ملحوظ لحكومة النظام عن تخديم الحي، وفوق كل ذلك يدعون أن العودة باتت مهيأة للعودة إلى الحي”.

وفي هذا الصدد، اشتكى موالون من انتشار “البعوض والبرغش” داخل الحي بشكل ملحوظ مطالبين الجهات الحكومية بالتحرك وإيجاد الحلول الجذرية لتلك المشكلة، وفق صفحات مؤيدة للنظام والتي تنقل أخبار حي التضامن على الفيسبوك.

يضاف إلى تلك الشكاوى سوء خدمة الانترنت، وانعدام المواصلات إذ يتواجد في الحي 8 سرافيس فقط تخدم الأهالي، الأمر الذي يسبب حالة لا تحتمل من الازدحام.

وبالعودة لدعوة حكومة النظام سكان حي التضامن للعودة إليه، سارعت ما تسمى “لجنة الخدمات والبنى التحتية في رئاسة مجلس الوزراء” التابعة للنظام، الأحد الماضي، لإصدار قرار يقضي بإعفاء مالكي العقارات المتضررة بفعل الحرب من رسوم رخص البناء والترميم سواء بشكل كلي أو جزئي.

إلا أن هذه القرارات ما عادت تؤثر في عقول الصغار قبل الكبار، وبات الجميع يعلم حجم الأوهام التي يبرع نظام الأسد في بيعها للموالين له قبل المعارضين، خاصة وأن رئاسة مجلس الوزراء اشترطت على من أن يكون الإعفاء لمدة عام فقط، وبعدها سيتم استيفاء الرسوم، الأمر الذي اعتبره مراقبون أنه مجرد حبر على ورق وأكبر دليل ما يجري في مدينة “داريا” إذ يتم هدم أي عقار يتم ترميمه من قبل مالكيه بحجة المخالفات، إلا أن الحقيقة أكبر من ذلك وهي محاولة التضييق على الأهالي وجعلهم لا يفكرون بالعودة لمدنهم التي هجروها قسرا.

ويقبع المهجرون قسرا من الأحياء الجنوبية من دمشق باتجاه الشمال السوري، في مخيمات للنزوح تفتقر لأدنى مقومات الحياة المعيشية، ورغم ذلك وحسب ما أفاد بعضهم لـ “SY24” ومن بينهم “أبو حيان العبيد”، فإنهم “يرفضون العودة إلى أحيائهم المدمرة وفي ظل وجود نظام الأسد وشبيحته يسرحون ويمرحون إن كان في حي “التضامن” أو غيره من الأحياء جنوبي دمشق”.

وذكر بعضهم الآخر ومنهم “أبو محمد الدمشقي” من سكان الأحياء الجنوبية لدمشق ومهجر للشمال السوري، أن “نظام الأسد يحاول اللعب على وتر عودة الأهالي من أجل أن تقدم له الدول الأموال بحجة إعادة الإعمار، أو سيلجأ للضغط على الأهالي وابتزازهم في مسألة ترميم منازلهم على نفقاتهم الخاصة، كما حصل في مناطق استعاد السيطرة النظام عليها وبدأ بإهمال البنى التحتية والخدمات، ورمى بالحمل على السكان المدنيين”.

وفي العام 2018، كانت حكومة نظام الأسد ادعت أنها صنفت منازل المدنيين بـ “غير صالحة للسكن” عن طريق لجنة تتبع لمحافظة دمشق، والتي زعمت أن عدد المنازل يتجاوز الـ 10 آلاف منزل.

في حين قال “أبو جاسم” أحد المهجرين من الحي للشمال السوري، أن ” حكومة الأسد أخضعت الحي للقانون رقم 10، وهذا الأمر يتيح لها مصادرة أملاك المدنيين وهدمها بحجة تنظيمها”.

وفي ذات السياق ذكر موقع “اقتصاد مال وأعمال السوريين”، أن “مديرية المصالح العقارية التابعة للنظام، أصدرت تعميما للجهات المعنية تطلب منهم ضرورة التقيد بقانون الإرهاب الذي أصدره بشار الأسد في العام 2012، والذي يقضي بمصادرة الأملاك المنقولة وغير المنقولة للمتهمين بقضايا الإرهاب، ومنهم معارضون بارزون”.

ويتطابق هذا الأمر مع المخاوف التي يخشاها المهجرون من حي “التضامن” أو غيره من الأحياء الأخرى، كونهم لا يجرؤون على العودة خاصة وأنهم يعلمون أن مصيرهم الاعتقال للزج بهم في للقتال في صفوف جيشه، أو سيكون مصيرهم الاعتقال والموت تحت التعذيب في الأفرع الأمنية.