برعاية إيرانية.. مقاتلو الحشد الشعبي يتوافدون إلى “الست زينب” في دمشق!

دخول قوافل من قادمة من العراق عبر معبر “القائم” الحدودي ما بين سوريا والعراق والقريب من مدينة “البوكمال” شرقي دير الزور، وتحرك تلك القوافل باتجاه العاصمة دمشق، هي أبرز الأخبار الواردة من شرقي دير الزور.

أما الشيء الأبرز، فإن تلك القوافل عبارة عن حافلات تقل عدداً من العسكريين “الشيعة” الراغبين بزيارة المقامات المقدسة في سوريا، ومن أهمها “مقام السيدة زينب” في دمشق.

مصادر خاصة في شبكة “فرات بوست” والتي تعنى بتوثيق أخبار المنطقة الشرقية قالت لسوريا 24: إن قصة تلك القوافل بدأت منذ قرابة الشهر، والهدف منها هو “الحج” لمقام السيدة زينب في دمشق انطلاقاً من العراق.

وتضم القافلة التي وصلت مؤخرًا نحو 40 حافلة تقل على متنها نحو 2000 شخص أغلبهم تابعين للحشد الشعبي العراقي والمرجعية العراقية، تحمل اسم “حملة أخوة زينب”، في حين أن المسؤول عن تنظيم تلك القوافل هي “هيئة الحشد” المقصود بها الهيئة المختصة بهذه المسألة وهي تابعة للحشد الشعبي العراقي المدعوم من قبل طهران.

ولا يسمح للعراقيين من المدنيين العاديين الانضمام لتلك القوافل ويقتصر الأمر فقط على المحسوبين على ميليشيا الحشد، في حين أن الناس العاديين من المقرر وبعد شهر رمضان أن تكون هناك شركات ومكاتب في العراق لتسجيل أسمائهم والبدء بتسيير رحلات إلى “الست زينب” بالتنسيق مع الحشد العراقي حصرًا، إضافة لقوات النظام في مناطق “الهري، والقائم، والسويعية، والبوكمال” وصولًا إلى دمشق، كما ستكون هناك رحلات بالعكس من دمشق باتجاه المدن الشيعية والمناطق المقدسة في”كربلاء، والنجف” في العراق.

وبينّت المصادر ذاتها، أنه وبعد أن كانت الطرقات جميعها مقطوعة من شرقي دير الزور باتجاه دمشق، فإن هذا أول “طريق برّي” تمر عبره تلك القوافل انطلاقاً من محافظات العراق وصولًا إلى الأنبار ومنها إلى معبر القائم الحدودي ومن ثم عبر البوكمال باتجاه طريق الشامية “تدمر – السخنة” وصولاً لدمشق عبر الضمير من الطريق المعروف “دير الزور – دمشق”.

ولحظة وصول الحافلات إلى مدينة تدمر يرافقهم من جديد عناصر من ميليشيا الحرس الثوري الإيراني وحزب الله والحشد الشعبي لحمايتهم تخوفاً من أي كمين يعترضهم خاصة عند منطقة السخنة شرقي مدينة حمص.

وتسعى تلك الميليشيات بالتنسيق مع النظام السوري من وراء تلك التحركات وتلك القوافل، وفق المصادر ذاتها، إلى إثبات أن الطريق البريّ من العراق إلى دمشق تم فتحه، ولتلميع صورة الحشد الشعبي في العراق بأن معاركهم جاءت بنتيجة وهو فتح هذا الطريق، ولرفع معنويات أهالي قتلى عناصر الحشد من أن الغاية الرئيسية هي حماية “مقام السيدة زينب”.

ولاقت تلك الخطوة وتحرك تلك القافلات بحجة “الحج” نحو المقامات المقدسة قبولاً وترحيباً من الشيعة في العراق وحتى في سوريا، وبينت مصادر في شبكة “فرات بوست” أن هناك الكثير من الراغبين في التسجيل في تلك الرحلات الدينية.

ونقل موقع “صوت العاصمة” عبر موقعه على الإنترنت عن مصدر خاص به قوله: إن عشرات الفنادق في منطقة “السيدة زينب” وعشرات الشقق الفندقية التي تم تجهيزها مؤخرًا، تتحضر لاستقبال وفود هي الأكبر منذ سنوات.

وليست تلك المرة الأولى التي تدخل فيها قوافل عراقية شيعية، بل سبقها قوافل متتالية، بحسب ما ذكر الناشط “علي أبو سليمان” من سكان ريف دير الزور.

وقال “أبو سليمان” لسوريا 24: سبق تلك القوافل دخول العديد من الحافلات بشكل كبير في وقت سابق تقل عوائل ميليشيا “فاطميون” المدعومة من إيران، إضافة لعوائل ميليشيا الحشد الشعبي، مبينًا أن “تلك الميليشيات استولت على كثير من المناطق في مدينة الميادين وما حولها، وقاموا بإسكان عائلاتهم في منازل المدنيين الذين نزحوا عنها”.

وأضاف، أن “الهدف من دخول تلك القوافل هو استغلال عدم وجود أهالي المنطقة الأصليين في مناطق غرب الفرات في الميادين والبوكمال والقّرية”، مشيرًا إلى حالة الفراغ الملحوظة في تلك المدن والبلدات، وبالتالي هم يحاولون ملء هذا الفراغ بعوائل أفغانية وعراقية من أهالي مقاتلي الحشد والحرس الثوري.

القوافل كثيرة وآخر دفعة ضمت نحو 50 حافلة دخلت أمام أعين الفرقة الرابعة كونها مسؤولة عن معبر القائم الحدودي من الجانب السوري.

ووفق “أبو سليمان” من المقرر أن تزور تلك القوافل قبل وصولها إلى دمشق، المقامات والمزارات في شرقي دير الزور ومن أبرزها: مقام دموع الحسين في منطقة “عين علي” في مدينة القورية، وحسينيات شيعية في بلدتي حطلة ومرّاط، إضافة إلى خيام لطميات وحسينيات في مدينة “البوكمال”، ومقام “قبة علي” في بلدة السويعية بمحيط البوكمال.

الجدير ذكره، إضافة لوفود “الحجاج الشيعة” التي ترعاها ميليشيا الحشد الشعبي وتنسق لها، وبحسب مصادر إعلامية، فإن ما يسمى بـ “الحجاج الإيرانيين” يتوافدون إلى عدد من المزارات والحسينيات شرقي دير الزور وما حولها، تحت إشراف ورعاية واهتمام عالي المستوى من قبل ما تسمى “هيئة المقامات والمزارات الدينية” والتي مقرها إيران، حيث يتم تنسيق الأمر ما بين مكاتب تلك الهيئة المتواجدة في المنطقة وبين الحكومة الإيرانية بشكل مباشر، ووفق إجراءات أمنية مشددة.