بسبب الأزمة الاقتصادية.. نظام الأسد يرمم رفات “بونات الإعاشة” ويعيد تفعيلها!

في تطور لافت أثار سخرية البعض واستفهام البعض الآخر، لجأت حكومة النظام السوري إلى استئناف العمل بنظام “البونات” أو “بونات الإعاشة” أو مايطلق عليها اسم “بونات التموين”، والتي أكل الدهر عليها وشرب، حسب لسان حال المواطنين في مناطق سيطرة النظام، لتوزيع السكر والأرز عليهم من المؤسسات الاستهلاكية التابعة له.

وفي هذا الصدد علقت صفحات موالية للنظام حول هذا الخبر بالقول: إنه “بعد أعوام من موتها، الحكومة السورية تُحيي البونات من جديد”.

وأضافت أنه “بعد اجتماع اللجنة الاقتصادية، برئاسة المهندس عماد خميس، اتخذ قراراً بإعادة العمل بنظام البونات لتوفير السلع الأساسية من المؤسسة السورية للتجارة حصراً، وذلك في محاولة من الحكومة لمساعدة الناس على تأمين احتياجاتها من المواد الغذائية بأسعار مدعومة”، على حد زعمها.

ويتزامن هذا الإجراء مع موجة الغلاء التي تعصف بالمناطق الخاضعة لسيطرة النظام بدءا من انخفاض سعر الليرة السورية مقابل العملات الصعبة، وصولا إلى غلاء الأسعار وندرة وجود بعض المواد في الأسواق وخاصة المواد الرئيسة لحياة المواطن، وليس انتهاء بالكساد الذي يلقي بظلاله على أسواق الذهب والعقارات وغيرها من الأسواق الأخرى.

وتساءل عدد من الموالين للنظام عن سبب قيام الحكومة بتلك الخطوة، إذ قال بعضهم “مادامت البطاقة الذكية موجودة فلماذا البونات”، وقال أحدهم: “هل تريدون إعادتنا إلى ما قبل عام 2010″، فيما علق آخر بالقول: “لا أصدق أن يقوم عماد خميس بتلك الخطوة لصالح المواطن”.

المحلل الاقتصادي “فراس السقال” قال لـ”SY24″، إن “اقتصاد سوريا اقتصاد محطم، وبلد خراب مدمر، وفساد منتشر، وأسعار خيالية، وفقر مدقع، والليرة السورية أصبحت في غيابت الجب، والشعب بات قنبلة يحتاج من يسحب مسماره، وبعد كل ذلك قابلتْ الحكومة السورية مواطنها بقرار يعيده عقوداً إلى الوراء”. 

وأضاف “سقى الله أيام قبل الثورة بسنوات عدة، عندما كنّا نقوم قبل الفجر، لا للتهجد، بل للتشرد ، متجهين أفواجاً وآحاداً إلى المؤسسات الاستهلاكية التابعة لوزارة التموين السورية، فكنّا نصل إلى المؤسسة فنرى من سبقنا كُثر باتوا ليلتهم أمام أبوابها، فدَورنا في تلك الساعة من السَحر وصل إلى الأربعين، وكلّ ذلك من أجل: سُكر أسمر يجعل شاينا حليباً، والكأس تحتاج نصفها سكر حتى تحلو، ورز قصير مكسر يجعل الطبخة كصبّة الباطون، وشاي ناعم يشبه أي شيء إلا الشاي، وزيت مغشوش كأنّه زيت هيدروليك”.

وتابع ساخرا”نعم هذه هي المواد الغذائية التي كنّا نحظى بها قبل الحروب والثورة بسنوات، فكيف سيكون الحال اليوم والشام ترزح في وضع لا يحسدها عليه من يموت جوعاً في دول جنوب إفريقيا أعانهم وأعاننا الله”.

وقال “السقال” أيضا “يقولون في المثل الشامي إذا أفلس التاجر بحث في دفاتره القديمة، وهذا ما جرى، فقد قرر النظام السوري اليوم ترميم رفات البونات السورية التاريخية، وإحيائها من جديد”.

وعن دلالات هذا الإجراء وتبعاته على حياة المواطن المعيشية رأى “السقال”، أن ” النظام السوري يعيش في حالة اقتصادية مُزرية، فخروج “البونات” على السطح هي لهّاية لشعب بات ينتظر أو يتمنى الموت يومياً مئة مرة، فهو يعلم أن شعبه الذي يؤيده خوفاً من بطشه أصبح مُهيئاً للانفجار، فجاءت البونات تنفيّسة ليصبّ الشعب جام غضبه على الحكومة بدلاً من رأسها المجرم”.

كما أن “هذا دليل واضح على أن الحكومة أصبحت عاجزة تماماً عن إيجاد وتأمين المستلزمات الأساسية للشعب الفقير، والبونات دليل صارخ على شُحّ الحكومة السورية ومجلس الشعب عن الكوادر المؤهلة لإدارة البلاد في زمن الأزمات فصارت تجتر من ماضيها”.

وأكد “السقال” أن “هذا الإجراء كغيره مما سبق دليل على أن الحكومة ونظامها المجرم سبب للأزمات وليس سبباً في الحلول، فالبونات رسالة من النظام لشعبه أنّه إمّا أن تقبلوا بهذا الوضع الحالي، أو تعودوا لزمن تترحموا فيه على هذا الزمن”.

ويرى مراقبون أن “البونات هي البنك الذي يجمع فيه أموال الشعب، عندما يحتكر المواد الغذائية، ليبيعها لشعبه ويمصّ دمائهم، كما أنها باب جديد لجعل المواطن السوري بين خيارين أحلاهما مُر، إمّا أن يشتري من المؤسسة الاستهلاكية التي تجبي الأموال لصالح جيوب النظام، أو أن يختار السوق السوداء، التي تبيعه السلع بأفضل حال من مواد المؤسسة وأسعار مُضاعفة وفاحشة، وتُجبي الأموال أيضاً لجيب النظام الشريك الحصري لهؤلاء التجار”.

وأشاروا إلى أن “قرارات الحكومة الصادرة عن النظام السوري المجرم ما هي إلا ارتجالات حمقاء يُلهي بها الشعب المسكين، الذي لم يعد يتحمل جرائمه وغباء حكومته، في ظل فقر و حاجة وفاقة تقتله في اليوم مرات عدة، وقريباً جداً سيخرج ذلك الشعب الأبي عن صمته، بل سيرفع صوته عالياً مجلجلاً، ويكسر تلك العصا الهشّة، ليقول لنظامه الفاجر الشعب السوري ما بينذل”.

يذكر أن “بونات التموين” تم منحها للمواطنين مع بداية الوحدة في سوريا ومصر عام 1958، ولكن في العام 2015 قام نظام الأسد بقطعها عنهم، في حين عاد في العام 2016 لتفعيلها لسكان المناطق الساحلية فقط، وهذا العام بدأ بإعادة تفعيل العمل بها في مناطق سيطرته المتبقية.