بهدف التغلغل في المجتمع.. إيران تستأنف رحلاتها الدينية إلى دمشق

بات إيران تسعى بشكل واضح مؤخراً، من أجل تثبيت موطئ قدم لها في سوريا وكأنها في سباق مع الزمن، خاصة وأنها منذ عدة أشهر بدأ نشاطها ملحوظا في الاستيلاء والاستحواذ على مفاصل الاقتصاد والمؤسسات والتجارة وغيرها من القطاعات الحيوية في سوريا.

واليوم تعلن إيران أنها بصدد استئناف ما أسمته “السياحة الدينية” باتجاه العاصمة دمشق، بحجة أن الأمن والأمان عاد إلى سوريا وتحديداً إلى دمشق.

 ونقلت وسائل إعلام نظام الأسد عما تسمى “منظمة الحج والزيارة الإيرانية” مزاعمها أنه “مع استعادة الأمن في سورية، تقرر استئناف تسيير مواكب الرحلات الدينية إلى العاصمة السورية دمشق، وذلك بعد عدة سنوات من إيقافها بسبب الحرب الإرهابية التي تشن على سورية”، مشيرة إلى أن “الرحلات في الوقت الراهن ستستأنف عبر الجو لمدة أربعة أو خمسة أيام لا أكثر”.

إلا أن المثير في الأمر هو ما ألمحت له وسائل إعلام النظام الموالية للأسد ولإيران عقب الإعلان عن تسيير رحلات السياحة الدينية إلى دمشق، وهو أن “الغوطة الشرقية ومنطقة الحجر الأسود ومخيم اليرموك والجزء الجنوبي من حي التضامن جنوبي العاصمة، باتت خالية من التنظيمات الإرهابية” على حد زعمها، الأمر الذي رأى فيه مراقبون أن تلك الرحلات الإيرانية ربما تكون باتجاه تلك المناطق.

وفي هذا الشأن أوضح المختص والباحث بالشأن الإيراني “ضياء قدور”، أن “الأمر الوحيد الذي يمكن أن نفهمه من موضوع تنشيط السياحة الدينية في سوريا بشكل عام، هو أنه خطوات إيرانية مدروسة في مخطط إيراني كبير للتغلغل بشكل أكبر داخل المجتمع السوري”.

وهذا المخطط الإيراني الذي بدأ قبل اندلاع الثورة السورية مستغلاً فقر وفاقة شريحة كبيرة من المجتمع السوري، ويهدف لإحداث تغييرات ديمغرافية، وإيجاد حاضنة شعبية لإيران في سوريا.

ومع اندلاع الثورة السورية، ودخول النظام الإيراني على خط دعم نظام الأسد تحت حجج واهية مثل حماية “المراقد الشيعية” في سوريا، وبدأ تنفيذ هذا المخطط الإيراني الخطير على مستويات أوسع وأضخم.

وأضاف “قدور”، أن ” ما يحدث اليوم في محافظة دمشق وريفها كالغوطة الشرقية ومنطقة الحجر الأسود ومخيم اليرموك، ما هو إلا استكمال للمشروع الإيراني الهادف لتحويل سوريا لمحافظة إيرانية رقم 35 كما صرح العديد من المسؤولين الإيرانيين سابقاً، في إطار تنافس روسي إيراني للسيطرة على مقدرات سوريا وقرارها السيادي”.

وبسبب وجود نية دولية لإخراج إيران وميلشياتها من سوريا، يبدو أن النظام الإيراني يعمل على تثبيت وجوده داخل الأراضي السورية، معتمداً سياسة ناعمة من خلال تجنيد عدد من السكان المحليين، ليكونوا عبارة عن مليشيات محلية داعمة له في قادم الأيام، حسب “قدور”.

ولا تعتبر مسألة تسيير الرحلات الدينية الإيرانية بالأمر الجديد، فقد سبقها بأشواط تسيير رحلات من العراق إلى محافظة دير الزور وتحديداً إلى المقامات والمزارات شرقي دير الزور، ومنها مقام دموع الحسين في منطقة “عين علي” في مدينة القورية، وحسينيات عدة في بلدتي حطلة ومرّاط، إضافة إلى حسينيات في مدينة “البوكمال”، ومقام “قبة علي” في بلدة السويعية بمحيط البوكمال.

وفي تلك النقطة أشار “قدور” إلى أن “محافظة دير الزور اليوم وغيرها من المناطق التي تخضع لسيطرة إيران ونظام الأسد، هي أكبر مثال على تنفيذ هذا المخطط الخطير، وذلك نظراً لأهميتها الاستراتيجية العسكرية بالنسبة لإيران في جميع أوصال الهلال الذي يربط طهران ببغداد بدمشق”.

التواجد الإيراني في الغوطة الشرقية:

وعن حقيقة تواجد مؤسسات طائفية مدعومة من إيران في “الغوطة الشرقية” تعمل على تأهيل عدد من المدارس الثانوية الشرعية لنشر تعاليم المذهب الشيعي بين سكان المنطقة، أكد “قدور” حقيقة هذا الأمر نقلا عن مصادر وصفها بـ “الموثوقة”.

وشدد “قدور” على أن “المشروع يتضمن أيضاً إعادة تأهيل عدد من الحسينيات التي بنتها إيران في الغوطة الشرقية قبيل انطلاق الثورة السورية عام 2011، من بينها الحسينية التي بنيت بين جسرين وكفر بطنا عام 2008، وحسينية على أطراف بلدة بالا، وحسينية في بلدة شبعا بالقرب من طريق مطار دمشق الدولي”.

وأضاف أن “إيران تستكمل مشروعها الخطير، مستغلة التسهيلات التي يقدمها نظام الأسد، وسيطرة ميليشيات تابعة لها على القطاع الجنوبي من الغوطة الشرقية، والفترة القادمة ستشهد مزيدا من التغلغل الإيراني في المنطقة وفي محيط دمشق، رغم المزاعم الروسية بمحاولة لجمه”.

وتابع أنه “أينما يجد نظام الملالي المجال سانحا للتغلغل لا يتوانى عن ذلك أبداً، فهو في صلب نظرية تصدير الثورة وأحد أسس نظام ولاية الفقيه”.

وختم “قدور” بالقول: “نحن نتحدث عن تفاهم روسي إيراني على تقاسم النفوذ في الغوطة الشرقية، فالنفوذ الإيراني محصور في القطاع الجنوبي، وهي مناطق شاركت المليشيات الإيرانية باحتلالها، بعكس باقي مناطق الغوطة والتي قدمت روسيا دعمها اللامحدود لقوات الأسد خلال السيطرة عليها والتي بدأت بدورها بمشروعها الخاص في مدارس الغوطة الشرقية عبر الكنيسة الأرثوذكسية”.

ووسط كل تلك الخطوات الإيرانية، يبقى الشعب السوري هو المتضرر الأكبر من وراء ما تسعى إليه إيران بغية تثبيت نفوذها والتغلغل بشكل ملحوظ، وعلى الرغم من حالة التململ والرفض لهذا التواجد الإيراني إلا أنهم لا حول لهم ولا قوة بسبب السطوة الإيرانية حتى على المؤسسات الأمنية، التي تحركها وتديرها إيران لإرهاب وترهيب وترعيب المدنيين في مناطق سيطرة نظام الأسد.