fbpx

بوسائل بدائية وخطيرة.. سوريات يتحايلن على شح الغاز المنزلي

مضى على نفاد أسطوانة الغاز في منزل السيدة الأربعينية “أم توفيق”، 25 يوماً، تحصي عددهم بدقة وتتلهف لأي رسالة نصية تصل إلى جوالها المحمول عبر تطبيق تكامل، علّها تكون من معتمد الغاز الذي يحدد لها موعد استلام أسطواناتها عبر البطاقة الذكية.

ترخي أزمة فقدان الغاز ظلالها على المواطنين في مناطق سيطرة النظام، حيث يعانون من صعوبة بالغة في تأمين مستحقاتهم من الغاز المنزلي، من يملك المال يستطيع بعد عناء الحصول عليها من السوق السوداء بسعر مضاعف يصل أحياناً إلى مئة ألف ليرة سورية، وهو ضعف راتب الموظف الحكومي، وكثيرٌ ينتظر دوره حتى يحصل عليها، عبر البطاقة الذكية بمبلغ 4700 ليرة وهناك فرق كبير في السعرين واستغلال واضح لحاجة الناس حسب من التقيناهم من الأهالي.

لم تترك “أم توفيق” من سكان مدينة التل في ريف دمشق وسيلة لتعويض فقدان مادة الغاز إلا واتبعتها، تقول لنا: استخدمت “بابور الكاز” كنت محتفظة به منذ أيام والدتي ولم يخطر ببالي أني سأستعمله مجدداً في وقتنا الحالي، ومع هذا لا يتوفر الوقود المناسب له، فالكاز شبه مفقود وإن وجد فسعره مرتفعٌ جداً”

تحتال أم توفيق على ظروفها الصعبة، فتخلط لتراً من المازوت مع قليل من الملح وتستخدمه بديلاً عن الكاز فهو حسب قولها يخفف من دخان النار “وشحوارها” ومع ذلك تعاني من صعوبة استخدامه وصوته المزعج ناهيك عن خطورة إشعاله في الصيف.

عادت الأمهات في الريف إلى استخدام الموقدة لطهو الطعام ولاسيما في فناء المنازل أو الحقول، تخبرنا “أم علي” من ريف دمشق أنها منذ أكثر من شهر تطبخ على موقدة صنعتها في بهو الدار، وهي موجودة منذ فترة بسبب استمرار انقطاع الغاز المنزلي عن الجميع.

لا تعتمد “أم علي” على السخان الكهربائي إلا في صنع فنجان قهوة أو إبريق الشاي لصعوبة إشعال الموقد كل حين، غير أن الكهرباء شحيحة أيضاً ولا يمكن الوثوق بها.

تشهد المناطق في سوريا تقنيناً كبيراً في الكهرباء أيضاً، تختلف ساعاتها بين المدن والأرياف، منها ما تحصل على ساعتين في اليوم ومنها ما هو أقل أو أكثر، وبجميع الحالات لا يخضع التقنين لانتظام محدد يساعد سيدات المنزل في تحديد وقت للطبخ، كما أنها قد تنقطع فجأة أغلب الأحيان.

استخدام الموقد والبابور في أيام الصيف الحارة أمر بالغ الخطورة، تقول السيدة “هيام” إنها تعرضت لحروق في جسدها بسبب انفجار خزان الببور أحد المرات وهي تطبخ لأطفالها، وأرجعت السبب أيضاً لاستخدامها البنزين وهو سريع الاشتعال بدل الكاز المفقود، لإتمام طبخة الغداء لعائلتها فعرضت حياتها للخطر.

لم تكن السيدات لتلجأ إلى تلك الحيل الخطيرة لولا معناتها مع انقطاع وسيلة الطهو الآمنة من المنزل، والتي أصبحت من رفاهيات المواطنين في مناطق سيطرة النظام.

زادت معاناة الأهالي بسبب طول مدة حصول العائلة على جرة الغاز، وتصل إلى ثلاثة أشهر، يقول “أبو رائد” من سكان الميدان، إنه انتظر دوره لأكثر من عشرة أيام بعد وصول رسالة الشركة وكان المعتمد في كل مرة يؤجل له الدور بحجج مختلفة، مع أنه من المفترض استلام الجرة خلال 24 ساعة من وصول الرسالة، كل ثلاثة أشهر.

بينما يلجأ الشاب خالد 30 عام من سكان مدينة برزة إلى شراء الأطعمة الجاهزة والمعلبات لعائلته رغم ارتفاع أسعارها عند انقطاعه من الغاز والكهرباء فلا وسيلة أخرى لديه لصنع الطعام.

لم يؤثر انقطاع الغاز على الأسر فحسب بل حتى المطاعم ومحال الوجبات السريعة والأفران تأثرت بذلك، حيث أكد لنا “خالد”، أن عدداً من المطاعم في منطقة مساكن برزة أغلقت بسبب انقطاع الغاز وارتفاع سعره في السوق السوداء، وبالتالي هناك كثير من الشبان فقدوا عملهم نتيجة ذلك.