“تلفزيون سوريا” يرى النور في آذار.. للم شمل السوريين

أيامٌ قليلة ويبصر “تلفزيون سوريا” النور بانطلاقه عبر الأقمار الاصطناعية، في الثالث من شهر آذار هذا العام، لتكون “قناة سوريا” أول محطة تلفزيونية تجمع السوريين تحت وسيلة إعلامية تمهّد لأن تكون القناة الرسمية للبلاد في سوريا المستقبل. والتي يراها السوريون حلماً طال انتظاره، وتحقق على يد صحفيين مختصين اجتمعوا تحت مبادئ وقيم إعلامية جامعة لكل السوريين.

ولهذا التقى موقع SY24 بالأستاذ “أنس أزرق” المدير التنفيذي لـ “قناة سوريا” التي انطلقت في إسطنبول ودار هذا الحوار:

نتطلع لإطلاق تلفزيون يعنى بالشأن السوري، بداية: ما هو تلفزيون سوريا؟

“تلفزيون سوريا هو منصة إعلامية سورية تتوجه إلى كل السوريين في الداخل والشتات، وتعنى بالشأن السوري، وتتوجه أيضاً للمهتمين به، هذه المنصة تحرص على أن تكون منصة مهنية، منصة متوازنة تخاطب كل السوريين بغض النظر عن انتماءاتهم العرقية أو الدينية أو مواقفهمالسياسية، هي تتطلع إلى جمع السوريين على قيم الثورة السورية التي انطلقت من أجلها، وهي قيمٌ إنسانية بالمطلق، وعلى رأسها قيمة الحرية”.

وأضاف أزرق: “يحرص تلفزيون سوريا على لم شمل السوريين، وعلى عرض آلامهم وآمالهم، وفتح نوافذ الأمل لهم، كما يحرص على المصداقية، وأن يكون موثوقاً في كل ما ينقله، يعكس صوت الذين يريدون سوريا وطننا مستقلاً حراً موحداً، يتم فيه تداول السلطة بشكل ديمقراطي، لا يُقصى فيه أحد، يكون كل الناس فيه تحت سلطة القانون وسلطة الدولة المدنية، وبالتالي نحن نرفض أي لغة طائفية”.

ما الجديد الذي سيقدمه تلفزيون سوريا عن وسائل الإعلام البديلة السابقة التي مرت خلال سنوات الثورة؟

“نعتقد أن الساحة الإعلامية شبه فارغة، السوريون لا يرون صوتهم ضمن أصوات محطات النظام وإعلامه، ولا يرونه بالإعلام الذي يتبنى خطاب المعارضات المختلفة أيضاً؛ وبالتالي نحن نرى أن السوري لا يجد نفسه في وسائل الإعلام هذه”.

وتابع قائلاً: “نحاول أن نكون نحن من يعبر عن هذا الصوت الضائع، مع كل الاحترام لكل وسائل الإعلام التي ظهرت خلال سنوات الثورة، والتي كونتها ظروفاً صعبة وتعقيدات مختلفة، ربما لأول مرة يجتمع هذا العدد الكبير من السوريين الذين عملوا بالحقل الإعلامي، وبعضهم يمتلك خبرات إعلامية سواءً في مؤسسات النظام السابقة أو في قنوات سورية معارضة، أو حتى في بعض وسائل الإعلام العربية”.

وعن تلك الخبرات التي جمعتها “قناة سوريا” قال أزرق: “نأمل مع هذه الخبرات أن تخرج قناة مهنية قدر الإمكان، لا تتبنى خطاباً إيديولوجياً دعائياً، وإنما تحاول أن تكون مئة بالمئة إعلاماً مهنياً، وعندما تكون إعلاماً مهنيا” في سوريا؛ فأنت حكماً في صف الناس وقيم الثورة التي خرج من أجلها السوريون، وكما قلت على رأسها قيمة الحرية”.

وحول هذه النقطة اختتم “أزرق” بقوله: “هنا ندّعي أن قيمة الحرية تهم كل السوريين سواءً موالين أو معارضين، لأنه من المفروض أن الثورة تأتي لإخراج الناس من حالة إلى حالة، الحالة السابقة كانت حالة غير ديموقراطية، حالة ديكتاتورية، حالة الفساد، فيها ظلم وتعدٍ، فيها تجاوز على قيم المواطنة، في سوريا الحرية هي الشعار أو القيمة التي يجب أن يلتف حولها السوريون”.

ما هو المحتوى الذي سيقدمه تلفزيون سوريا في دورته البرامجية؟

“تنال الأخبار والبرامج السياسية 55% إلى 60 %، لكن عندنا الكثير من البرامج المنوعة، كبرنامج “لم الشمل” اليومي الذي يتحدث عن لم شمل افتراضي للعائلة السورية، وهو عبارة عن ساعتين على الهواء مباشرة مساءً بتوقيت دمشق من الساعة السادسة إلى الساعة الثامنة، وأود التنويه أن التوقيت المعتمد لدينا هو توقيت دمشق في كل المواد التي نبثها”.

“أيضا لدينا كل يوم “ستاند كوميدي” وهي تجارب قام بها شبان سوريون ظهروا بعد الثورة السورية، ونتيجة غياب المنابر وغياب المنصات الإعلامية توزعوا هنا وهناك، وانتشروا على مواقع التواصل الاجتماعي أو “السوشال ميديا” كالفيسبوك أو اليوتيوب أو تويتر وغيرها، نحن الآن نقدمهم تلفزيونياً وعبر هذه المنصات”.
ويستعد تلفزيون سوريا لتقديم سلسلة برامج مرئية على القناة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي ذكر منها الأستاذ “أزرق” قائلاً: “من هذه البرامج “نور خانم” للإعلامية السورية نور حداد، وبرنامج اسمه “نصف إلا خمسة” يقدمه جيرار آغباشيان، وبرنامج “غيم أوفر” تقدمه بتول محمد، وبرنامج “عصبة الساخرين” الذي يقدم نماذج مختلفة للستاند آب الكوميدي السوري”.

وعن بقية البرامج التي ستعرض على شاشة تلفزيون سوريا، اختتم “أزرق” مؤكداً: “هناك حضور كبير للبرامج الثقافية والفنية، منها برنامج موسيقي مع رشا رزق، والبرنامج الثقافي الذي يحمل اسم “المنعطف”، والعديد من البرامج السياسية والاجتماعية التي نسعى لإطلاقها”.

كيف يمكن لتلفزيون سوريا أن يتجنب فخ المال السياسي؟

“الحقيقة وضعنا مثل وضع كل السوريين، نحتاج إلى التمويل، وممولونا هم رجال أعمال عرب وسوريين، لكن ليس لدينا أي اشتراطات أو تدخل من الممول بالسياسة التحريرية، سننطلق في مقاربة أي نقطة من النقاط التي نعرضها على الشاشة، أو أي مادة من المواد التي نعرضهاعلى شاشتنا من منطلق المصلحة السورية، ومن منطلق المبادئ التحريرية التي وضعناها لأنفسنا، وفي مقدمتها المهنية والتوازن، وأيضا المبادئ التي ينطلق من أجلها تلفزيون سوريا، وهو توحيد السوريين، وإعلاء صوت قيم المدنية والحرية في بلدنا”.

لن تكون هناك أي أجندة خارجية مفروضة علينا، طبعا نحن نفهم في السياسة، ونعرف كيف نتجنب هذه الألغام السياسية الكثيرة في الشأن السوري، لكن منطلقنا أولا وأخيرا سيكون المصلحة السورية”.

“وبالتالي لن تكون هناك أي أجندة خارجية مفروضة علينا، طبعا نحن نفهم في السياسة، ونعرف كيف نتجنب هذه الألغام السياسية الكثيرة في الشأن السوري، لكن منطلقنا أولا وأخيرا سيكون المصلحة السورية”.

يقال إن جمهور مواقع التواصل الاجتماعي قد يقضي في السنوات القادمة على وسائل الإعلام التقليدية، هل لديكم رؤية معينة للحفاظ على الجمهور وما يطلبه؟

“نعم العالم كله يتجه للدمج بين مواقع التواصل والأشكال التقليدية كالتلفزيون والراديو والصحافة المطبوعة، كل العالم يسير بهذا الاتجاه، وأيضاً

ظروف السوريين المعيشية ووجودهم في أماكن مختلفة من العالم في بلدان المهجر، كتركيا وألمانيا والسويد وفرنسا ولبنان والأردن ومصر، والكثير من البلدان، وفي الداخل أيضا، كل هذا الشتات يتطلب منا الاهتمام أكثر بمواقع التواصل الاجتماعي، بحكم اختلاف المواعيد واختلاف طريقة الوصول للتلفزيون، لذلك نرى أن الأولوية هي لصفحات التواصل الاجتماعي ومواكبة وجود السوريين عليها”.

وفي ختام حديثه أكد الأستاذ “أنس أزرق” قائلاً إن: “منصة تلفزيون سوريا هي عبارة عن تلفزيون وموقع إلكتروني وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، ونحرص على مخاطبة السوريين بكل الوسائل وفي جميع الظروف”.

الكلمات الدليلية