fbpx

جرحى الحرب في دير الزور.. أعداد كبيرة ومعاناة لا تنتهي

وثقت “منظّمة العدالة من أجل الحياة”، الإصابات الناتجة عن القصف واستهداف المواقع المدنيّة والمُخلّفات الحربيّة في محافظة دير الزور شرقي سوريا، منذ العام 2011.

وذكرت المنظمة الحقوقية في تقرير حمل عنوان “أثمان الحرب الباهظة”، أن فرقها وثقت 335 مصاب حرب في عموم محافظة دير الزور، مشيرة إلى أن الرعاية الصحيّة لمصابي الحرب ضعيفة جداً، خاصة ما يتعلق بتوافر مراكز للأطراف الصناعية والعلاج الفيزيائي وتجهيز المستشفيات والكوادر الطبيّة.

وقال “محمد طه” مسؤول المناصرة في “منظمة العدالة من أجل الحياة” في تصريح خاص لمنصة SY24، إنه ” بالنسبة لـ 335 إصابة، فإن المنظمة تعتقد بأن الرقم أكبر من ذلك، ولكن هذه هي الإصابات التي وثقتها المنظمة واستهدفها التقرير بأعوام مختلفة منذ عام 2011″.

وأضاف أنه “من خلال المقابلات التي أجرتها منظّمة العدالة من أجل الحياة مع أشخاص مصابين مدنيين وعسكريين، فإنّ أكثر من 26% منهم تعرّضوا للبتر في أطرافهم السلفيّة، و14% تعرّضوا للبتر في أطرافهم العلويّة، وأكثر من 14% أصيبوا بشلل نصفي، وحوالي 1% بشلل كلّي، فيما 44% كانت إصاباتهم مختلفة، مثل فقدان البصر أو تأثير الإصابة على المشي وتوقّف القدرة على تحريك أحد الأطراف العلويّة أو السفليّة”.

وأشار إلى أنه “تم استهداف المتظاهرين خلال المظاهرات السلميّة المناهضة للسّلطة، والتي شهدتها دير الزور عامي 2011 و2012″، مبينا أن “الاستهداف لم يقتصر فقط على إطلاق الرصاص المباشر، حيث تعرّضت بعض المظاهرات لسقوط قذائف هاون أدّت إلى مقتل وإصابة مدنيين”.

وأوضح حسب التوثيقات أن “استخدام الصواريخ والبراميل المتفجّرة سبّب إصابة (48 %)، و(9%) اُصيبوا بالقصف المدفعي وذلك من مجمل الحالات التي وثقتها منظّمة العدالة، أمّا الإصابات بانفجار الألغام وصلت إلى نسبة (20%)، وأصيب (18%) بإطلاق نار سواء أثناء اندلاع اشتباكات مسلّحة بين أطراف الصراع الرئيسيّة أو بين جماعات محليّة متنازعة، كما أصيب نسبة (2%) بتفجيرات السيارات أو الدراجات المفخّخة والعبوات الناسفة”.

وأكد أن “الغالبية العظمى ممّن تعرّضوا للإصابة والتقت بهم منظّمة العدالة من أجل الحياة، تلقّوا تدخلاً طبيّاً بعد الإصابة فوراً، وإن كانت هذه التدخلات أحياناً غير كافية لنقص في المواد الطبيّة أو الأطباء المختصين”.

ولفت الانتباه إلى أن “جميع الحالات في هذا التقرير لم تتلقَ دعماً نفسيّاً اجتماعياً أو استشارات نفسيّة بعد الإصابة، حيث أن عدداً من المصابين تحدّثوا عن تداعيات نفسيّة للإصابات وتأثيرها عليهم وعلى عائلاتهم”.

وذكر التقرير الصادر عن المنظمة الحقوقية، أن “هذه المعاناة انعكست على عوائل المصابين، حيث اضطر بعض أبناء المصابين لترك الدراسة والتوجّه إلى العمل لسدّ احتياجات العائلة، كما أنّ الإصابة نفسها كلّفتْ المصابين وذويهم مبالغ عالية خاصّة الإصابات التي تتطلّب متابعة طبيّة”.

وفي ختام التقرير، أوصت المنظمة الحقوقية بضرورة توسيع الدّعم المادي والنّفسي لإعادة تأهيل ودمج مصابي الحرب، بما في ذلك إنشاء مراكز خاصّة بتركيب الأطراف الصناعيّة والعلاج الفيزيائي، والسعي لتشكيل روابط تمّثل مطالب فئة المصابين واحتياجاتهم، وضرورة العمل بوتيرة أسرع على إزالة الألغام ومخلّفات الأسلحة القابلة للانفجار.

وتُعرف منظمة العدالة من أجل الحياة” عن نفسها بأنها “منظمة سورية مستقلة وغير حكومية وغير ربحية، تعنى بنشر وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان في سورية، تأسست في عام 2015 نتيجة لجهود تراكمية للأفراد والمدافعين عن حقوق الإنسان من محافظة دير الزور”.