“أيادي مبصرة” أول جمعية في المناطق المحررة لرعاية المكفوفين وإعادة الأمل لهم

جمعية في المناطق المحررة لرعاية المكفوفين
جمعية في المناطق المحررة لرعاية المكفوفين

خلال سنوات الثورة السورية، أدى قصف النظام إلى إصابة آلاف السوريين، وبات الكثير في عداد “ذوي الاحتياجات الخاصة” منها فقدان البصر، ما دفع إحدى الجهات لتشكيل جمعية تُعنى بهذه الشريحة كـ “أيادي مبصرة” في بلدة كللي بريف ادلب، والتي تسعى لتقديم خدماتها للمكفوفين في مختلف المناطق المحررة.
تأسست جمعية “أيادي مبصرة” بعد اجتماع عدد من المفكرين والمثقفين الأحرار الذين بلغ عددهم خمسة عشر شاباً وإمراة من ريف حلب الغربي ومحافظة ادلب، أغلبهم من المكفوفين وضعاف البصر الذين عانوا ظروفاً قاسية.

وكان صاحب فكرة انشاء الجمعية أحد الشبان، والذي أصيب في إحدى المعارك مع النظام وفقد بصره بالكامل نهاية عام 2012، فدعا إلى تأسيس جمعية تُعنى بالمكفوفين، نتيجة المعاناة الشديدة التي واجهها في التعامل مع وسائل التكنولوجيا كالهاتف المحمول والحاسوب، فضلاً عن الحالة النفسية السيئة التي كان يعيشها.

خدمات متنوعة للمكفوفين

قال رئيس الجمعية “عبد المعين ياسين” في حديثه لـ SY24: إن “الجمعية تعتبر الوحيدة في المناطق المحررة التي تسعى إلى رعاية المكفوفين وتقديم الخدمات لهم”، مشيراً إلى أن “الجمعية تسعى الى تقديم خدمات مختلفة للمكفوفين، ومنها التعليمية والثقافية والتقنية والتنموية والطبية والإغاثية، ولا يقتصر عملها في محافظة إدلب، بل تشمل مناطق حماه، وحلب، ودرعا، والساحل، والغوطة الشرقية”.

وأضاف ياسين أن “الجمعية تسعى للتركيز على تقديم الخدمات التعليمية، من خلال إعادة هيكلة الفكر التعليمي للمكفوف، وتشجيعه على استرجاع الرغبة بالتعليم، ومن ثم مساعدته على إكمال دراسته، وإعانته مادياً بالتعليم كالحصول على إعفاءات من الرسوم الثانوية، ومحاولة تأمين مواصلات للطلاب المكفوفين، إضافةً إلى تأمين المناهج الدراسية المسموعة، فضلاً عن متابعة أحوالهم الدراسية بشكل مستمر”.

وأشار ياسين إلى أن “الجمعية تسعى أيضاً الى تقديم الخدمات الثقافية للمكفوفين، من خلال تفعيل نوادي الشعر والأدب، وإنشاء مكتبة ثقافية الكترونية صوتية، وتأسيس مجلة تُعرض فيها آخر المستجدات العلمية التي توصل اليها المكفوفين، من اختراعات وبرمجيات فضلاً عن الآداب والفنون”.

كما تتضمن الجمعية القسم التنموي، والذي يسعى إلى دمج المكفوفين في جميع المجالات التنموية، الصناعية منها والاقتصادية والرياضية والحرفية، التي يستطيعون من خلالها خدمة أنفسهم ومجتمعهم، وبالتالي يتحولون من مستهلكين دائمين إلى منتجين فعالين في المجتمع.

دورات لتعليم كيفية استخدام الهواتف الذكية

انطلقت قبل أيام الدورة التقنية الأولى لتعليم المكفوفين مهارات استخدام الهواتف الذكية، ضمن نظام (الأندرويد والآيفون)، فضلاً عن مهارات الحاسوب ومهارات تقنية أُخرى.

وقال نائب مدير الجمعية محمد عمر شلّار لـ SY24: إن “الدورة تستمر لثلاثة أسابيع، يستطيع المتدرب بعدها استخدام الهواتف الذكية بالطريقة الصحيحة”، مشيراً إلى أن “نظرة المجتمع إلى المكفوف غالباً ما تكون قائمة على التعاطف، وتلك النظرة تؤدي إلى مشاكل نفسية لديه، وهذا ما نحاول التغلّب عليه”.

بدوره قال “أحمد طلحة” أحد المكفوفين الذين خضعوا للدورة: “تدربت على كيفية استخدام الهواتف الذكية واكتسبت خبرة جيدة، ومع افتتاح الجمعية انضممت إليها، وأصبحت أدرب المكفوفين على كيفية تحسس أيقونات الهاتف، واستخدامها بشكل صحيح”.

يشار إلى أن الكثير من الجمعيات والمنظمات الإنسانية افتتحت خلال الثورة السورية للوقوف جنب مصابي الحرب، وتعويضهم عما خسروه، والتأكيد على أن هناك من يقف بجانبهم، ليخفف من مصابهم.

الكلمات الدليلية