حزب الله اللبناني يتجه إلى العراق لإدارة ميليشيات إيران

بهدف السيطرة على “الميليشيات الشيعية” في العراق، أوعزت إيران مباشرة لذراعها الرئيسي وهي ميليشيا حزب الله اللبناني بالتوجه إلى المنطقة، لإدارة تلك الميليشيات وفق المخطط الإيراني المرسوم.

وأشارت مصادر عراقية معارضة، إلى أن “الميليشيات الشيعية” ستكون تحت قيادة ميليشيا حزب الله بدلاً من الحرس الثوري الإيراني، خاصة بعد مقتل “قاسم سليماني” و “أبو مهدي المهندس”، أوائل كانون الثاني/يناير الماضي بغارة جوية أمريكية في العراق.

وسيكون المدعو الشيخ”محمد الكوثراني” هو اليد الطولى لميليشا حزب الله في العراق، للإشراف على الميليشيات الشيعية وتطويرها بما يخدم إيران، والأمر الأهم هو لسد الفراغ الذي خلفه مقتل سليماني.

ويعتبر “الكوثراني” الذي يحمل الجنسيتين اللبنانية والعراقية من أبرز مساعدي “سليماني”، وعمل معه لسنوات طويلة في إدارة وتوجيه الميليشيات الشيعية في العراق، وهو من مواليد “النجف” ويعيش في العراق منذ فترة طويلة، وحسب مصادر عراقية فإن سليماني كان يثق به ويعتمد عليه خاصة في إدارة الأزمات وتهيئة وتنسيق الاجتماعات في العاصمة بغداد.

وتعليقا على ذلك قال الباحث الأول في مركز بغداد للدراسات، “محمد صادق أمين”، لـ SY24، إن “اغتيال سليماني شكل معضلة لملف العمل الإيراني الخارجي بشكل عام، والمتعلق بمسألة تصدير الثورة إن صح الاصطلاح، والذي ينحو باتجاه تعزيز سيطرة إيران في البعد الجيوسياسي لمنطقة الشرق الأوسط، فالرجل كان له كاريزما نادرة التوفر في أي قائد آخر، كما أنه كان يملك صلاحيات مطلقة لا تجتمع إلا بيد قيادي يحظى بهذا المستوى والقبول لدى مرشد الثورة، ومن الصعوبة بمكان أن تسلم هذه الصلاحيات لأي شخلص يخلف سليماني مهما كانت هويته”.

وأضاف “صادق أمين”، أن “اغتيال أبو مهدي المهندس زاد في تعقيد الملف العراقي، إذا إن ما يميز الفصائل العراقية الشيعية، أنها ليست ذات توجه واحد، ولامشرب فقهي واحد، وبينها خلافات مستحكمة تصل أحيانا إلى مستوى تكفير بعضها، ومقاتلة بعضها، وكان المهندس هو قبان الموازنة بين هذه التشكيلة المعقدة من العلاقات الشائكة، لهذا أصبح مقتلة مشكلة في الملف العراقي، حيث يصعب اختيار خلف له يمكن أن يحظى بذات التوافق”.

وتابع قائلاً: إن “ما يميز شيعة لبنان؛ أنهم نسق واحد من التوجه والرؤية، وليس بينهم خلافات فصائلية، فاللبنانيون الشيعة حسموا أمرهم وحلوا خلافاتهم بعد الطائف، بأن يكون العمل السياسي بيد حركة أمل، والعسكري بيد حزب الله، هذا الاستقرار دفع القيادة الإيرانية لتوجيه اللبنانيين لقيادة شيعة العراق، لحين الوصول الى مخرج توافقي يساعد في إيجاد بديل للمهندس”.

وكانت مصادر مهتمة بالشأن الإيراني والعراقي ذكرت، أن “هناك معلومات تؤكد أن  الكوثراني ممثل ميليشيات حزب الله اللبناني في العراق ، إجتمع مع قادة الميليشيات العراقية بعد مقتل سليماني وانتقد أدائهم في التعامل مع المظاهرات وطالب بقمعها بالقوة، ما دفع الميليشيات لإجراء حملة وحشية ضد المتظاهرين”، في حين أشارت مصادر أخرى إلى أن “حزب الله أرسل الكوثراني إلى العراق للتفاوض، بعد أن قُتل سليماني والمهندس في 3 يناير / كانون الثاني، وتلا ذلك اجتماعات في لبنان وإيران”

وترى مصادر أخرى أن توجه ميليشيا حزب الله إلى العراق ليس هدفه عسكري توسعي فحسب، بل هو لخدمة مصالح الحزب الاقتصادية والمالية والذي يعاني من ضغوطات عدة.

وفي هذا الصدد ذكر “مركز العراق الجديد” على حسابه الرسمي في “تويتر” تعليقاً على توجه ميليشا الحزب إلى العراق، بأن “قلصت مساعداتها المالية لميليشيات حزب الله اللبناني نتيجة للعقوبات الأمريكية، ما دفع حزب الله للتوجه نحو العراق و الإشراف على تشكيل الحكومة لضمان مصالحه الإقتصادية و التجارية في ظل الحكومة الجديدة”.

وأضاف المركز أنه “في ظل حكم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي  تم إرسال الملايين من الأموال إلى النظام السوري، وفي ظل الحكومات السابقة استنزفت إيران ثروات العراق لصالح مشروعها التوسعي، واليوم سيكون للحزب نصيب من ثروات العراق”.

وحذر المركز من أن “حزب الله اللبناني الذي يتعرض لإنتقادات شديدة داخل لبنان  بسبب سياساته الإرهابية، أصبح يتحكم بمستقبل العراق عن طريق اختيار رؤساء الوزراء، وتوجيه قادة الميليشيات فيه بعد مقتل قاسم سليماني الذي كان مسؤولا عن هذه الملفات”.

وتابع المصدر ذاته أن “تشكيل حكومة عراقية وفق الرؤية الإيرانية يعني مزيدا من التدهور الأمني والاقتصادي، وأزمات سياسية مستمرة محليا وتقويض لجهود السلام إقليميا، خصوصا في سوريا لأن إيران جعلت من العراق ممرا جويا وبريا لنشاطاتها الإرهابية.