درعا.. كيف تتحايل أفرع النظام الأمنية على التسويات لمعاقبة معارضيه؟

 

 

شهدت الأشهر الأخيرة التي تلت سيطرة النظام السوري على مناطق المعارضة جنوب سوريا، مئات حالات الاعتقال بقصد الابتزاز المالي أو القتل أحياناً، والتي تطال عناصر المصالحات وقادة التسويات المبرمة مع أفرع النظام الأمنية في محافظة درعا.

واعتبر ناشطون أن الخلاف الروسي الإيراني على الأرض، وسيطرتهما على الأفرع الأمنية ورغبة النظام السوري بالانتقام من معارضيه، كانت السبب الرئيس في عمليات اعتقال واغتيال العناصر والقادة الذي كانوا يعملون ضمن فصائل المعارضة قبل تموز عام 2018.

حيل لاعتقال عناصر التسويات

وقالت مصادر تابعة لقوات النظام، إن “التسويات التي أصدرتها لا تشمل الجرائم المدنية والدعاوى الشخصية ما جعل من الدعاوى الشخصية مدعاة لاعتقال ومحاكمة الناشطين المعارضين”.

وأكدت المصادر لـ SY24، إن “قوات النظام أوعزت لعملائها في المنطقة الجنوبية، رفع دعاوى شخصية على الرموز الثورية، و تشمل هذه الدعاوى جرائم قتل وتدمير ممتلكات وسلب ونهب”.

ووفقاً للمصادر فإن “القضايا تمت تسويتها في مناطق مختلفة إما بدفع مبالغ مالية أو الابتزاز بأشكال أخرى، مقابل إسقاط الدعاوى الشخصية التي شملت نشطاء وقادة سابقين في الجيش الحر من مختلف عموم المنطقة الجنوبية”.

أمن النظام يستدعي عناصر التسويات

بالرغم من منح المطلوبين من المدنيين وعناصر الجيش الحر سابقاً بطاقات ممهورة برمز الفرع الأمني الذي أجريت التسوية فيه، تخول حاملها بالسير على الحواجز دون إلقاء القبض عليه، إلا أن الأفرع الأمنية تستدعي جميع العناصر للتحقيق كونهم لا يحملون بطاقات صادرة من قبلهم، وذلك نتيجة سيطرة وهيمنة الميليشيات المرتبطة بروسيا وإيران عليها.

وقالت المصادر الخاصة لـ SY24، إن “العديد من الأفرع الأمنية قامت بالاتصال على مدنيين وعسكريين وطلبت منهم المراجعة لتسوية أوضاعهم، رغم أنهم قاموا بإجراء التسويات ويحملون بطاقة تسوية مكنتهم من المرور على حواجز النظام لعدة أشهر دون أن يتعرض لهم أحد”.

وأضافت: أنه “من الأفرع التي قامت بالتواصل مع الأهالي للمراجعة، فرع الخطيب في دمشق و فرع أمن الدولة وفرع الأمن السياسي، ورغم إبلاغ الفرع بأنهم أجروا عملية التسوية يتم طلبهم بالفعل وغالباً ما تتم المراجعة لكن الناشطين البارزين ضد قوات النظام في الفترة السابقة يتم اعتقالهم في حال المراجعة، وقسم منهم يمتنع عن الذهاب خوفاً من الاعتقال الذي جرى بحق كثيرين”.

صراع روسي إيراني بالوكالة

أصدر فرع أمن الدولة لوائح جديدة خلال الفترة الماضية، ضمات أسماء مطلوبين للمراجعة من عناصر التسويات والمصالحات، حيث تم تعليقها على أبواب المساجد في بلدة إنخل بريف درعا لمراجعة فرع أمن الدولة، ومن بين الأسماء قيادات وعناصر كانوا سابقاً بالجيش الحر.

وأثار الأمر ضجة كبيرة بسبب وجود أسماء عناصر وضباط متطوعين في الفيلق الخامس المدعوم من قبل روسيا، وعرف منهم النقيب المنشق عن جيش النظام “عبد الحكيم العيد”.

لماذا يتم طلب من أجرى التسوية للمراجعة؟

قال ناشطون، إن “هذا الأمر يبرهن على اتباع الأفرع الأمنية أسلوب الميليشيات في عدم اعترافهم على تسويات بعضهم البعض وعدم وجود مركزية وتنسيق فيما بينهم من جهة وتهاوي النظام الأمني واعتبار كل فرع أمني أنه دولة منفصلة عن الآخر، نتيجة ولائهم لروسيا وإيران لا للنظام السوري.

فيما أكد آخرون أن النظام تم إجباره على إعطاء تسويات لمن خرج ضده في يوم من الأيام، على أن تتم محاسبتهم لاحقاً.

انتهاء مهلة التسوية

وأفادت مصادر متطابقة لـ SY24، بأن “مرور الأهالي على الحواجز في محافظة درعا سينتهي بتاريخ 26 يونيو الجاري، إلا أن لجان المصالحة والتسوية أكدت أنه للآن لا يوجد أي قرار رسمي بذلك و دعوا الأهالي لضبط النفس والتحلي بالصبر، بعد موجة غضب واسعة سببتها تلك التسريبات”.

يذكر أن محافظة درعا شهدت منذ سيطرة قوات النظام عليها في تموز عام 2018، العديد من حملات الدهم والاعتقال التي طالت مئات الأشخاص، بالإضافة إلى خروج العديد من المظاهرات المناهضة للنظام وإيران، واستهداف العديد من مواقع قوات النظام رداً على الانتهاكات المرتكبة بحق أهالي المنطقة.