ستة أعوام على سقوط مدينة القصير.. كيف تبدو المدينة اليوم؟

 

 

وصف سكان مدينة القصير الواقعة بريف حمص الغربي والذين تم تهجيرهم قسرًا، تواجد ميليشيا حزب الله اللبناني في المدينة بـ “الاحتلال”، حيث يسيطر الحزب ومجموعاته على تلك المنطقة الاستراتيجية منذ سنوات طويلة ويمنع سكانها من العودة إليها.

ملف صعب ومعقد

وقال “خالد رعد” أحد المهجرين من مدينة القصير لـ SY24: “نحن سكان المدينة الأصليين ونحن من تم طردنا من تلك المدينة، وأما من يقبع الآن في الحي الشرقي فقط من المدينة، البعض منهم من مدينة القصير والبعض الآخر غرباء جلبوا من أماكن أخرى كقريتي الفوعة و كفريا المواليتين للنظام وإيران، إضافة لقلة قليلة لا تتجاوز 500 شخص من أبناء المدينة الموالين للنظام”.

وسيطرت ميليشيا حزب الله المدعومة من إيران وقوات النظام على مدينة “القصير” عام 2013، وأدت تلك الحملة العسكرية إلى تهجير ونزوح أكثر من 50 ألف مدني باتجاه الأراضي اللبنانية وتحديدا إلى منطقة وادي خالد وبلدة عرسال.

وعلى الرغم من مضي نحو 7 سنوات على تهجير سكان المدينة على أيدي تلك الميليشيات، إلا أن ملف عودة النازحين والمهجرين إلى مدينتهم القصير لا يزال معقدًا وصعبًا، في ظل استمرار تواجد ميليشيا الحزب في تلك المنطقة.

وسائل إعلام لبنانية مهتمة ومنها “جريدة الجمهورية” قالت في تقرير لها تم نشره في 9 نيسان 2019: إن “بعض المتابعين لملفّ النزوح يؤكّد أنّ حزب الله ومعه النظام السوري قد يسمحان بعودة جميع النازحين، إلّا أهالي القصير، وذلك استكمالاً لمخطّط الفرز الديموغرافي الذي يحصل في سوريا، وعمليات الترانسفير، ما يدعو إلى القلق من أنّ ملف النزوح، وإنّ حُلّ، ستبقى منه أجزاءُ عصيّة على الحلّ، ولبنان سيدفع الثمن طبعاً”.

وترى الوسيلة ذاتها، أن السيطرة على تلك المنطقة الاستراتيجية تسمح لميليشيا الحزب بربط حمص ودمشق، وتعزيز السيطرة على حمص وربط تلك المناطق بالساحل السوري.

القصير ثكنة عسكرية لميليشيا حزب الله

وكالة الأناضول للأنباء نقلت بدورها عن عدد من اللاجئين السوريين في لبنان قولهم: إنهم يرفضون العودة إلى القصير كونها تحولت إلى منطقة عسكرية.

وأضافت الوكالة، أن القتال الذي دار في القصير وسيطرة الحزب وميليشياته تسبب في تهجير سكان المدنية، ثم تحويلها إلى ثكنة عسكرية لكل من مخابرات النظام وعناصر “حزب الله”.

وفي هذا الصدد يقول “تيسير القصيراوي” أحد المهجرين من مدينة القصير: إن المشهد اليوم داخل مدينة القصير هو عبارة عن ثكنة عسكرية، فالقصير أصبحت ثكنة عسكرية لمليشيا حزب الله، وأراضيها وقراها الغربية باتت عبارة عن قواعد لتلك الميليشيا، وبالتالي ممنوع حتى على ضباط نظام الأسد دخولها، كما أن أراضيها الزراعية تم حرق بعضها وقطع أشجار البعض الآخر، ومنها ما تم تحويله لمراكز لزراعة “الحشيش” المخدر.

وأضاف “القصيراوي” في حديثه مع SY24: أن “عدد السكان قليل جداً داخل المدينة، ومن يتواجد هم من المحسوبين على نظام الأسد والمقربين من طائفة معينة”.

تغيير ديمغرافي وشروط تعجيزية لعودة السكان

وكانت وكالة الأناضول لفتت، نقلاً عن مصادر خاصة بها، إلى أن نظام الأسد يفرض شروطاً تعجيزية على سكان القصير، الراغبين في العودة إليها، فبعد الدخول إلى القصير، لا يسمح لهم أن يقيموا في منازل مدمرة أو منازل لا يملكون إثباتا بملكيتها، ولا يسمح لهم أيضا بإدخال مواد البناء، لترميم المنازل المهدمة.

وفي هذا الجانب قال “القصيراوي”: “المدنيون مقيدون بشروط كثيرة والمليشيا تسمح بعودة البعض ممن يختارون أسمائهم ونسبتهم قليلة جداً وضمن شروط مجحفة أيضًا”.

وكالة “آكي” الإيطالية نقلت عن المحامي اللبناني “نبيل الحلبي” قوله: إن حزب الله منع السوريين المقيمين في لبنان من الزبداني ومضايا والقصيّر من عودتهم إلى ديارهم، وطالب منهم خلافا للقرار الدولي 2254 بالذهاب إلى مناطق سورية بعيدة عن مشروع إيران الديمغرافي المبني على التهجير الطائفي والاستيطان في غربي سورية.

فيما يرى “القصيراوي” أن العملية الديموغرافية تمت في القصير بنسبة 100%، لتبقى ميليشيا حزب الله هي المسيطرة على منطقة القصير كنقطة استراتيجية لها، مشيرًا إلى أن عودة الأهالي وعودة الحياة المدنية لا تتوافق مع سيطرتهم وثكناتهم وقواعدهم العسكرية في المنطقة الذين يحافظون على سريّتها قدر الإمكان، وبالتالي فإن عودة بعض المدنيين ربما قد تجبرهم على إعادة بعض الحقوق لأصحابها، وهو ما لا ترغب به تلك الميليشيا.

ميليشيا الحزب ترغب بالإطباق على المعارضين

وتضغط على اللاجئين السوريين، بحسب الأناضول، أوضاع صعبة للغاية يعانون منها في مخيمات لبنان، وسط تصريحات لمسؤولين لبنانيين يدعون إلى عودتهم إلى بلدهم، الذي يشهد حربا منذ عام 2011.

“خالد رعد” والمهجر من القصير لبلدة “عرسال” اللبنانية قال: إنه وبالنسبة لنا كمعارضين لنظام الأسد متواجدين في لبنان لا نريد العودة للقصير، إلا أن ميليشيا الحزب والنظام يتمنون أن نعود، وهناك أكثر من محاولة تمت لإقناعنا بالعودة وكنّا نرفض مناقشة هذا الملف.

في حين، أن من يتواجد في مناطق سيطرة النظام مدينة حمص وقرى “حسيا، وشنشار” بريفها وغيرها من المناطق، يرغبون بالعودة إلى مدينتهم في القصير إلا أن الحزب بالأساس يرفض لأنه يريد هؤلاء القوم وهم بالنسبة للحزب ليسوا أكثر من مجرد أحجار شطرنج بيده، إنما هو يريد إعادة المعارضين لإطباق القفص وهذا لن يحلم به لا الحزب ولا النظام.

الاعتقال والتصفية من أبرز الانتهاكات

وكان وزير الدولة السابق لشؤون النازحين ” معين المرعبي” قال في تصريحات إعلامية، 2017، إن حزب الله مشترك في القتل والخراب والدمار في سوريا، وهو بدأ تحت ذريعة الدفاع عن المقامات الدينية، وانتهى بالدفاع عن المقامات الأسدية، ووصل أيضاً إلى تهجير الناس، وقتلهم وارتكاب المجازر.

ومارست ميليشيا الحزب منذ سيطرتها على القصير العديد من الانتهاكات بحق الأهالي، وقال “رعد”: لا يوجد أي انتهاك في الدنيا إلا ومورس علينا عندما كنا في القصير على صعيد القتل والاعتقال والتدمير.

أمّا “القصيراوي” فقال: الانتهاكات كثيرة جدًا وأكبر من أن تحصى من قبلهم وقبل النظام بالأرض والعرض والمال والنفس.

وفي هذا الصدد نشرت “حركة تحرير الوطن” التابعة للجيش السوري الحر على موقعها الالكتروني، أواخر العام 2018، تقريرًا عن أبرز انتهاكات وجرائم حزب الله اللبناني بحق أهالي منطقة القصير عقب سيطرتها على المدينة، ومنها: بقاء أفراد قليلون من سكان القصير من “آل الزهوري وفاضل وجمرك” مدنيون وغير مشتركين بالحراك الثوري، ومعظمهم كبار بالسن تم تصفيتهم جميعا بشكل وحشي، وتُركت جثثهم بالعراء لتأكلها الكلاب الشاردة.

يضاف إلى ذلك، استباحت ممتلكات الأهالي وبيوتهم بكامل المنطقة، وتم سرقتها وتعفيشها، وحتى الأشجار لم تسلم من أذاهم وقطعت وبيعت حطبا في لبنان، كما تم تدمير أحياء بكاملها لتصبح ركاما، وذلك بعد انسحاب مقاتلي الثوار من القصير.

وبحسب التقرير، قامت ميليشيا حزب الله بالتعاون مع عناصر موالية لها من قرية “زيتا” بإقامة حاجز على دوار الكراج الجنوبي لحمص، حيث قام هذا الحاجز باعتقال أكثر من مئتي شخص من أهالي المنطقة وتسليمهم إلى الفروع الأمنية للنظام، وكل ذلك تم بعد احتلال القصير بشهور ووردت أسماء بعضهم متوفين في اللوائح التي سربها النظام، عام 2018، إلى سجلات السجل المدني.

كما لفت التقرير، إلى القصف العشوائي على مدينة القصير بكافة صنوف الأسلحة الثقيلة والذي كان يستهدف مساكن المدنيين العزل بدون تمييز، والذي أدى إلى سقوط عشرات بل مئات المدنيين بين قتيل وجريح وخاصة يوم 19/5/2013 حيث قدر عدد القذائف التي سقطت على المدينة بحسب مصادر متطابقة بأكثر من 18000 قذيفة وصاروخ وكذلك يوم 25/5/2013 حيث قدر عدد القذائف والصواريخ الساقطة على مدينة القصير بأكثر من 25000 قذيفة وصاروخ كل ذلك بهدف ترويع السكان وتهجيرهم من بيوتهم.

ووصفت “حركة تحرير الوطن” في تقريرها، ما قامت به ميليشيا حزب الله اللبناني بالتعاون مع قوات النظام السوري بأنه “جريمة حرب” وجرائم إبادة جماعية بحق المدنيين العزل، لن تسقط بالتقادم، داعيةً جميع المنظمات الحقوقية ومنظمات حقوق الإنسان للتحقيق فيها وتوثيقها، وتكوين وإنشاء ملفات لها تمهيدا لإحالة المجرمين القتلة إلى المحاكم ذات الاختصاص لتحصيل حقوق الضحايا وإقامة العدل.

وتروج قوات النظام وميليشياتها لعودة مهجريّ القصير إلى مدينتهم، إلا أن “خالد رعد” يرى أن “النظام وميليشيا حزب الله يريدون تلميع صورتهم أمام العالم لكنهم لم يفلحوا بذلك في ظل رفض سكان القصير العودة طالما أن ميليشيا حزب الله متمركزة فيها”.

في حين، ما تزال الأحياء الغربية والجنوبية والشمالية من مدينة القصير خاوية على عروشها من المدنيين، باستثناء الحي الشرقي الذي يؤوي بعض العوائل من عدة طوائف، وجميع المتواجدين في الحي هم من الموالين والشبيحة، بحسب المصدر ذاته.