سورية غادرت المعتقل لكنها ما زالت محتجزة.. ما قصتها؟

في كل يوم تنظر “أم محمد” إلى ذاك الجدار الأبيض الذي يفصل الأراضي السورية عن الأراضي التركية، والذي يشكل حاجزاً يمنعها من الالتقاء بمن بقي من أفراد أسرتها التسعة، وهم أربعة أبناء وابنة واحدة اضطروا للهجرة باتجاه الأراضي التركية بسبب ما وصلت إليه البلاد.

خمس سنوات قضائية قضتها أم محمد في سجون النظام وهي تمني النفس للحظة تجمعها بأبنائها، الذين حرمت منهم ومن سماع أخبارهم، لتكون نهاية هذا الانتظار الطويل انتظار آخر لا يقل ألماً عن سابقه، فمنذ أن غادرت سجن عدرا قبل ثلاثة أشهر وإلى اليوم لم يتسنى لها الاجتماع بأي من أبنائها.

وقالت “أم محمد”، “طرقت كل الأبواب خلال هذه الأشهر الثلاثة في محاولة مني لتأمين عبور إلى تركيا صرفت خلالها الكثير من النقود ولم أتلقى في المقابل سوى الوعود الكلامية والأيام تمضي وأخاف أن لا ألتقي أولادي مرة أخرى”.

قبل دخولها المعتقل كانت تملك عائلة مؤلفة من زوج وثمانية أبناء لتفقد خلال وجودها في السجن نصف عائلتها، فزوجها قُتل تحت التعذيب وثلاثة من أبنائها قتلوا خلال المعارك الدائرة في سوريا، لتفقد ما تبقى من أبنائها بشكل مؤقت بفعل الهجرة القسرية.

باتت “أم محمد” تشعر بالوحدة وهي تعيش في محافظة إدلب اليوم، حيث يشابه شعورها الذي كان يرافقها خلال وجودها في المعتقلات، وتحدثت عن ذلك قائلة: “أحياناً كثيرة أشعر أنني خرجت من السجن لكن السجن لم يخرج مني وكأنه كتب علي الحجز خلف الجدران التي تمنعني من أن أتواصل والتقي بأحبتي”.

لا يخفى على أحد صعوبة واستحالة العبور إلى الأراضي التركية اليوم إذا اضطر الإنسان إلى ذلك، وهذا يعود لإغلاق الحكومة التركية الحدود وحصرها بالمعابر بصورة نظامية وهذا ما يجعل من أم محمد وأخريات في مثل وضعها عرضة للتلاعب من قبل المهربين وتجار الأزمات الذين يعدوها دائماً بتأمين وصولها إلى تركيا لكنهم ينكسون بوعودهم بعد حصولهم على جزء من نقودها.

غادرت “أم محمد” السجن وحصلت على حريتها لكن فرحتها لم تكتمل وحريتها كانت شبه منقوصة، فهي تحس بأنها غادرت السجن الأصغر نحو سجن أكبر يختلف عن سابقه لكنه يبقى سجناً، فهي اليوم بأمس الحاجة لأبنائها خاصة بعد أن فقدت قدرتها على المشي بصورة طبيعية مئة بالمئة، بالإضافة إلى ضعف البصر وهو ما أصابها خلال وجودها في السجن ورفض النظام تقديم أي نوع من الرعاية الصحية لها، حيث تفاقم مرضها وأصبح عجزاً يلازمها طيلة حياتها، احتالت عليه اليوم عبر وضع نظارة طبية سميكة بعض الشيء وصفها لها أحد الأطباء في المناطق المحررة بعد خروجها.

معاناة السيدة والمعتقلة السابقة ستبقى مستمرة طالما استمر إغلاق الحدود في وجهها، وهي ما زالت مستمرة أيضاً في رحلتها الشبه يومية نحو تلك الحدود تطرق باباً هنا وباباً هناك علها تجد منفذاً يمكنها من تجاوز تلك الأمتار القليلة التي تراها مسافات شاسعة، وتحظى بلقاء يجمعها مع أبنائها بعد طول غياب.

واختتمت “أم محمد” حديثها مع SY24: بالقول: “خمس سنوات تعدل عمري كله، كنت بانتظار حريتي فهل سأنتظر خمس سنوات أخرى لاحصل على حريتي الثانية”.