على عينك يا تاجر.. قريباً المصارف السورية تحت الوصاية الإيرانية

يبدو أن نهاية العام الجاري 2019، هو عام الجشع الإيراني وعام الاستحواذ على المؤسسات والبنى التحتية والمنشآت الحيوية السورية، وكل ذلك على مرأى ومسمع من رأس النظام بشار الأسد، الذي باتت حكومته تستقبل الوفود الإيرانية والتي تملي عليها الأوامر بما يخدم مصالح إيران التوسعية.

فبعد سعيها لمد طريق بري ومن ثم الاستحواذ على قطاع الكهرباء في سوريا وصولا إلى نيتها روابط الموانئ السورية بالإيرانية، إضافة للاستحواذ على القطاع الخاص، وجهت طهران أنظارها صوب قطاع المصارف بسوريا بحجة تسهيل التبادل التجاري بين البلدين حسب زعم مسؤول إيراني، والذي كشف عن قرب افتتاح “بنك” إيراني سوري في دمشق، في حين يرى مراقبون أنها كلها حجج إيرانية واهية لامتصاص دم الشعب السوري، الذي أرهقته عقود البيع التي تنظمها حكومة الأسد لصالح إيران.

واحتفت وسائل إعلام موالية للأسد بما أعلن عنه مسؤول إيراني من دمشق، بأنه سيتم خلال الأشهر الأربعة القادمة إطلاق مصرف حكومي مشترك “سوري إيراني”، بحجة تسهيل التبادل التجاري بين البلدين، في حين أكد المسؤول ذاته الذي يرأس وفد الشركات الإيرانية إلى دمشق و يدعى “رضوان كنعان”، أن المصرف في طور التحقيق، وهو لا يحتاج سوى لبعض الإجراءات البسيطة.

وتغطية على تلك الخطوة وفي محاولة منها للتمويه عن سياسة الاستحواذ والاستيلاء التي تقوم بها إيران إزاء مؤسسات الدولة السورية، زعمت حكومة نظام الأسد أن تلك الخطوات التي تقوم بها إيران اليوم هي أفضل طريقة لمواجهة الأزمات الاقتصادية والحصار الذي يعانيه البلدان، وذلك من خلال زيادة عدد المشاريع الصناعية المشتركة ودعم صناعة السيارات، وزيادة التبادل التجاري، على حد تعبيرها.

ويبدو أن إيران تستكمل ما بدأت به على صعيد العقود التي تم توقيعها مع حكومة نظام الأسد والتي بقيت لأشهر عدة حبرا على ورق، واليوم باتت الفرصة مواتية للانقضاض واستغلال الظروف الاقتصادية السيئة التي تمر بها سوريا وخاصة العاصمة دمشق، ما يدفع بها لأن تكون حاضرة لتستولي على كل المؤسسات والمنشآت في مختلف القطاعات، وهي تضع نصب عينيها الأم الأهم بالنسبة لها وهو انتظار “إعادة إعمار سوريا”، ليكون لها النصيب الأكبر من الأكبر فيها.

ففي الـ 30 من كانون الثاني/يناير 2019، عقد في دمشق ما أطلق عليه اسم “ملتقى الأعمال السوري الإيراني” حضره النائب الأول لرئيس الجمهورية الإسلامية في إيران المدعو “إسحاق جهانغيري”، إضافة لرئيس حكومة النظام المدعو “عماد خميس”، وخلال الملتقى وجه “جهانغيري” رسالة واضحة لحكومة النظام، ادعى فيها أن 

 “إيران كانت تقف إلى جانب الشعب السوري ونظام الأسد في السراء والضراء والظروف الصعبة، واليوم تقف إلى جانب سوريا في مرحلة إعادة إعمار ما دمره الإرهاب، وأن أي نشاط اقتصادي يحصل عبر التعاملات المصرفية يتميز بنقل الأموال بسلاسة بين المصارف، وكذلك العوائد التي يحصل عليها التجار”.

مدعياً أيضاً أن “أن النظام المصرفي يعمل على قدم وساق لتسهيل الأمور للاستثمارات وخاصة للتجار والقطاع الخاص”، الأمر الذي رأى فيه مراقبون أن إيران ومنذ مطلع العام الجاري توجه أنظارها صوب قطاع المصارف للاستحواذ عليه.

وفي هذا الصدد قال خبير دراسات بلاد الشام في مركز دراسات الشرق الأوسط (اورسام) في العاصمة التركية أنقرة الدكتور “سمير العبد الله”، إن “هذه الإجراءات تأتي استمراراً لسياسة إيران في الهيمنة على الاقتصاد السوري، وخاصة بعد الاتفاق التركي الروسي الأخير حول منطقة شرق الفرات، حيث كان اتفاق ثنائي وتم استبعاد إيران منه، لذلك تسعى إيران لاتفاقات طويلة الأمد في سوريا، وفي ضمن هذا السياق يأتي اتفاق تأسيس مصرف مشترك”.

 وأضاف “العبد الله” في حديثه لـ “SY24” أن “الهدف المعلن هو تسهيل عمليات التبادل التجاري بين البلدين، وتسهيل دخول إيران للسوق السورية، بالإضافة إلى تأمين جزء من العملات الأجنبية التي أصبحت قليلة في البلدين، أما الهدف الحقيقي فإيران تريد استخدامه لتمرير الأموال من إيران إلى سوريا فلبنان حيث حليفها حزب الله، ولتمويل مشاريع إعادة الإعمار في سوريا حيث تسعى إيران على أن يكون لها هيمنة على تلك المشاريع”.

ورأى “العبد الله” أن “ذلك خطوة للتحايل على العقوبات المفروضة عليها، ولتمويل عمليات مصرفية مشبوهة مرتبطة بالحرس الثوري، كذلك تريد الاستفادة من الموانئ السورية للتصدير والاستيراد، واستخدام بنوك غير إيرانية غير مراقبة”، معتبراً أن “هذه المشاريع والاتفاقات تتيح لإيران موطئ قدم في سوريا، وهي الحل الأنسب لها لتخفيف الخسائر المترتبة عليها من خلال السيطرة على الأسواق المصرفية، والتحايل على العقوبات الدولية”.

وختم الباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط، حديثه بالقول: إنه “حالياً من الممكن أن تتمكن إيران من الاستحواذ على بعض المشاريع والبنوك في سوريا، ومستقبلها مرتبط بالاتفاقات الدولية حيث هناك رغبة دولية كبيرة لإخراجها منها”.

ويرى مراقبون أن “الجشع والنهم” الإيراني لن يتوقف عن هذا الحد، بل على ما يبدو أن عجلة الاستيلاء على مفاصل الدولة السورية مستمرة بالدوران إلى ما لا نهاية، في حين أن مناطق سيطرة نظام الأسد تشهد وضعا اقتصاديا لا يحمد عقباه في ظل انهيار الليرة الصاروخي أمام العملات الصعبة وخاصة الدولار، الأمر الذي ترى فيه إيران بوابة لاستغلال الأوضاع لصالحها.