fbpx

عمالة الأطفال ظاهرة خطيرة تهدد المجتمع السوري

أطلق ناشطون مبادرة تطوعية بالتعاون مع مكتب حماية الطفل في مجلس الرقة المدني، وذلك من أجل تسليط الضوء على  ظاهرة “عمالة الأطفال” في المدينة، بعد الزيادة الواضحة في عدد الأطفال المتسربين من المدارس والذين التحقوا بسوق العمل.

بدأ ناشطون المبادرة التي حملت عنوان “يد بيد لنوقف عمل الأطفال” في عدد من أحياء المدينة، وذلك عن طريق نشر “بروشورات تعريفية بظاهرة عمالة الأطفال وأسبابها، بالإضافة إلى آثارها السلبية على المجتمع وكيفية الحد من انتشار هذه الظاهرة في المدينة”.

في حين تسعى جمعية “لين الإنسانية” إلى تأمين احتياجات الأسر التي لا تملك معيل، بالإضافة إلى تأمين مأوى للأطفال غير المصحوبين، الذين فقدوا ذويهم نتيجة الحرب الدائرة في المدينة منذ عشر سنوات تقريباً، أو بسبب المشاكل الاجتماعية الناتجة عن هذه الحرب مثل الطلاق أو هجرة أحد الوالدين.

وذكرت مصادر محلية، أنه لا يوجد إحصائية بعدد الأطفال الموجودين ضمن سوق العمل في مدينة الرقة، بسبب “ضعف إمكانيات مكتب حماية الطفل التابع لمجلس الرقة المدني، وعدم قدرته على متابعة جميع حالات تسرب الأطفال من المدارس”.

في حين أشارت المصادر ذاتها إلى وجود عدد كبير من الأطفال المشردين في شوارع المدينة والذين لا يملكون مأوى، بسبب غياب الأهل، الأمر الذي يهدد حياته ويعرض مستقبلهم للخطر، وخصوصاً بعد تنامي ظاهرة تعاطي المخدرات بين الأطفال، وأيضاً انتشار عمليات الخطف وتجارة الأعضاء البشرية في المدينة.

الناشطة في مجال العمل الإنساني، الحاصلة على شهادة الماجستير في علم الاجتماع الأستاذة “عائشة طعمة”، ذكرت أن “ظاهرة عمالة الأطفال تعد من أكبر الظواهر التي قد تؤثر على المجتمع السوري بشكل عام خلال العشر سنوات القادمة، وذلك بسبب تسرب عدد كبير من الأطفال من مدارسهم وحرمانهم من حقهم الطبيعي في التعلم”.

وقالت “طعمة” في حديث خاص لمنصة SY24: “في الرقة هناك عدة طرق لقيام الأطفال بالتسرب من المدارس، أولها سوق العمل والذي اتجه إليه معظم هؤلاء الأطفال، بسبب انخفاض دخل الفرد اليومي مقارنةً بارتفاع الأسعار، وعدم قدرة الأهل على تأمين احتياجات الأسرة اليومية بشكل كامل”.

وتابعت أنه “هناك أيضاً عمليات التجنيد الإجباري التي تقوم بها قوات قسد ضد الأطفال، حيث نرى عدداً من هؤلاء الأطفال الذي لم يتجاوزوا سن الثامنة عشرة قد قتلوا نتيجة المعارك التي تخوضها قسد في المنطقة”.

وأضافت أن “تنظيم داعش يعد أحد المسؤولين عن الأذى الذي لحق بالأطفال في مدينة الرقة، وذلك بعد قيامه بتجنيد عدد كبير منهم وتنفيذ بعض الأطفال عمليات انتحارية وقتالية أثناء المعارك التي خاضها التنظيم، مما تسبب بتخريب عقول هؤلاء الأطفال، ورفضهم فكرة الدراسة في المدارس المدنية، بل وتكفير من يدرس بها”.

وفي وقت سابق، أصدرت “الإدارة الذاتية” قراراً يقضي بتنظيم عمل الأطفال، وينص على منع عمالة الأطفال تحت سن الـ 10 سنوات، في حين تم تقسيم المهن التي يعمل بها الأطفال فوق سن الـ 10 سنوات إلى ثلاث أقسام وهي مهن غير مرغوب بها، ومهن يوصى بالابتعاد عنها، ومهن محببة وهي التي لا تحتاج مجهوداً جسدياً أو فكرياً للأطفال العاملين فيها.

في حين مازالت ظاهرة “عمالة الأطفال” منتشرة بشكل كبير في مدينة الرقة الخاضعة لسيطرة قوات “قسد”، وأيضاً في مناطق سيطرة قوات النظام في باقي المدن السورية، وذلك بسبب سوء الوضع الاقتصادي للمواطنين، وإجبار الأهالي على الدفع بأبنائهم إلى سوق العمل لتأمين لقمة العيش، في ظل ظروف معيشية صعبة يعاني منها الجميع.