غلاء الأسعار يعصف بمدينة “الباب” شرقيّ حلب والمجلس المحلي يطالب التجار بمنع الاحتكار

غلاء الأسعار في مدينة الباب
غلاء الأسعار في مدينة الباب

طالب المجلس المحلي لمدينة الباب بريف حلب الشرقي، كافة التجار وأصحاب المحال التجارية داخل المدينة، بضرورة منع احتكار المواد والسلع الضرورية، والتقييد بضبط الأسعار.

وقال المجلس المحلي في بيان له، وصل لموقع سوريا 24 نسخة منه، إن المنطقة عامة ومدينة “الباب” خاصة تمر بمرحلة صعبة وظروف معيشية قاسية نتيجة الوضع الاقتصادي المتردي، حيث بات من الواضح ارتفاع أسعار بعض المواد الاستهلاكية والتموينية بشكل كبير.

وشددّ المجلس في بيانه، على ضرورة عدم احتكار للمواد الاستهلاكية الأساسية ، يضاف إلى ذلك إلزام جميع المحال التجارية بوضع تسعيرة للمواد ليتسنى للمشتري معرفة السعر قبل الشراء، ومن أجل مراقبة الأسواق، وأشار البيان إلى أنه يمكن للتاجر وصاحب المحل التجاري، وضعُ التسعيرة بشكل يومي أو أسبوعي إذا اختلفت حسب الوضع الراهن وتقلبات الأسعار.

وفي هذا الصدد، أرجع مدير المكتب الإعلامي في المجلس المحلي لمدينة الباب “محمود نجار” في تصريح خاص لموقع سوريا24، الأسباب التي دعت لإصدار هذا التعميم، مبينًا أنها تهدف إلى منع من وصفهم بضعاف النفوس أو تجار الأزمات من رفع أسعار المواد والسلع الضرورية، مستغلين بذلك قطع بعض الطرقات المؤدية للمدينة من المناطق المحيطة والقريبة من منطقة عفرين، مضيفًا أن الأمر يعود أيضًا لأسباب تنظيمية داخل المجلس المحلي.

وعلى الرغم من أن مدينة الباب يقطنها نحو 100 ألف نسمة ما بين سكان مقيمين ونازحين إليها من مختلف المحافظات الأخرى هربًا من القصف والعمليات العسكرية، إلا أن غالبية سكانها يعانون من ارتفاع الأسعار الأمر الذي لا يتناسب مع قدرتهم الشرائية.

وحول الأسباب التي تقف وراء موجة الغلاء التي تشهدها أسواق المدينة، أوضح ” نجار” أن غالبية البضائع وخاصة مواد المحروقات تأتي من مناطق سيطرة النظام ومناطق سيطرة الوحدات الكردية، والتي بدورها كانت تفرض “إتاوات” على مختلف البضائع التي تدخل باتجاه مدينة الباب وضواحيها، الأمر الذي سبب ارتفاعًا واضحًا في الأسعار، يضاف إلى ذلك قطع عدد من الطرقات الرئيسة، خاصة منذ بدء عملية “غصن الزيتون” ضد الوحدات الكردية في منطقة عفرين.

وتابع، أن الوضع الاقتصادي في المدينة ليس كما يجب، كون ارتفاع الأسعار أرهق كاهل كثير من المدنيين المتواجدين في المدينة، بالإضافة إلى أن مصروف العائلة بشكل شهري يصل إلى حدود 60 ألف ليرة سورية، إلا أنه ورغم كل تلك الصعوبات المادية والاقتصادية فإن من يعمل بإمكانه تأمين لقمة العيش.

ويسعى المجلس المحلي لمدينة الباب جاهدًا لإيجاد بدائل عن الطرقات التي أغلقت باتجاه المدينة، من خلال محاولة فتح “معبرٍ” من مدينة الباب لتسهيل مرور البضائع من وإلى المدينة باتجاه المناطق التي لا تشهد عمليات عسكرية، وفق ما أشار إليه “نجار”.

كما يعمل المجلس على إيجاد الحلول المناسبة واللازمة للحد من غلاء الأسعار من خلال تفعيل دور غرفة التجارة لتأخذ دورها في استيراد ما يلزم من بضائع وسلع ضرورية، يضاف إلى ذلك محاولة خلق فرص المنافسة التي تحد من غلاء الأسعار.

وفيما يتعلق بالآليات التي سيتم من خلالها إلزام التجار بالتعميم الصادر من قبل المجلس قال “نجار”: إن تلك الآليات ستكون بداية من خلال إرشاد التجار وتوعيتهم للأمر، وفي حال عدم الالتزام ستتم المراقبة والمحاسبة وضبط المخالفات عن طريق دائرة التموين ومن ثم رفع الأمر للقضاء للمحاسبة.

بدوره شكا “محمد البابي” أحد سكان الباب، من ارتفاع الأسعار وشح كثير من المواد الغذائية وفقدان بعضها من الأسواق، مطالبًا الجهات المحلية بضرورة التحرك وإيجاد الحلول المناسبة لرفع المعاناة عن السكان.

في حين، رأى “أبو جاسم الحمصي” أحد المهجّرين إلى المدينة، أن احتكار التجار لكثير من المواد اللازمة للحياة المعيشية اليومية، أدى لشّحِ كثير من المواد في الآونة الأخيرة، ما زاد من حجم المصاريف الشهرية بعد ارتفاع الأسعار، معربًا عن أمله في أن يتم إلزام التجار وأصحاب المحال التجارية بتعميم المجلس المحلي.

فيما أشار “أبو تحسين” أحد تجار المدينة، إلى أنه ورغم الحركة التجارية التي شهدتها المدينة في فترات سابقة وخاصة عقب تحريرها من قبضة داعش على يد قوات درع الفرات، إلا أن كثير من المعوقات كانت تقف في وجه استمرار تلك الحركة النشطة ومن أبرزها تحكم الوحدات الكردية بالطرق التي تمر عبرها السيارات المحملة بالبضائع والتي تدخل للمدينة وفرضها رسومًا جمركية مقابل إدخالها

ويتخوف سكان مدينة الباب والنازحين الوافدين إليها من تفاقم معاناتهم في حال استمرت موجة الغلاء التي تعصف بأسواق المدينة، في ظل غياب الجهات الرقابية الضابطة، بالتزامن مع انعدام الدخل وقلة فرص الأعمال.

الكلمات الدليلية