فخ “إعادة الإعمار”.. مدن وضواحي سورية بنكهات إيرانية!

بات من الملاحظ أن إيران تسابق الزمن من أجل الاستحواذ على كل ماله علاقة في حال تمت عملية “إعادة الإعمار” في سوريا.

وفي آخر فصول مسرحية “بيع الأوهام” والتي تحاول طهران تصديرها للمجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي ولكل من سيكون له صلة مستقبلا بإعادة إعمار سوريا، أن طهران هي من سيبني الضواحي والمدن، وهي من سيتكفل بكل ذلك.

وتأكيدا لكل ما يدور في “بنات أفكار” طهران ومساعيها الحثيثة منذ عدة أشهر لتكون المسيطر الفعلي على مفاصل المؤسسات والمنشآت في سوريا، فقد استدعى النظام الإيراني حكومة نظام الأسد إلى طهران بحجة عقد ” لتعزيز التعاون الثنائي والعمل على تحقيق قفزة نوعية في مجال الإنشاء والتشييد وبناء الضواحي والمدن بما تتطلّبه مرحلة الإعمار في سورية”، حسب وسائل إعلام النظام الموالية.

ومنذ الأحد الماضي، تشهد العاصمة الإيرانية عقد تلك الاجتماعات ما بين اللجنة السورية الإيرانية المشتركة في مجال الأشغال العامة والإسكان في مقر وزارة الطرق وبناء المدن الإيرانية.

وبات من اللافت في كل تلك الاتفاقيات الماراثونية والمكوكية التي تجريها إيران على قدم وساق، هو رضوخ حكومة نظام الأسد للأوامر الإيرانية، إذ زعم وزير الأشغال العامة والإسكان التابع لحكومة نظام الأسد المدعو “سهيل عبد اللطيف”، أن هناك “مجالات وفرص كثيرة للعمل والتعاون الثنائي يجب استثمارها وإزالة العقبات أمام مسيرة التعاون من خلال الخطط التنفيذية للمشاريع السكنية ومشاريع الخدمات العامة في سورية”.

أما وزير الطرق الإيراني المدعو ” محمد إسلامي ” فادعى أن وزارته والمؤسسات المتعلقة بها مستعدة للتعاون مع وزارة الأشغال العامة والإسكان السورية والعمل على تحقيق نتائج ملموسة في هذا المجال.

ويرى مراقبون أن المرحلة القادمة وفي حال كان هناك إعمار لما تم تدميره على يد آلة القتل الروسية الأسدية، فإنها ستكون فرصة إيرانية بامتياز لتحقيق مآربها وتحويل ما سيتم تشييده إلى مأوى ومرتع للموالين لها، وسيتم تطعيمها بالحسينيات والمزارات واللطميات، وسط قبول ورضى من نظام الأسد نفسه على حساب دماء وتضحيات السوريين.

وتعليقا على ذلك قال الباحث في الشأن الاقتصادي “أدهم قضيماتي”، إنه “في خضم ما يشهده المشهد السياسي في سوريا من تحرك لحل النزاع الموجود في سوريا وفي ظل العقوبات الامريكية المتزايدة على إيران، تسعى إيران إلى المزيد من التغلغل والثبات في سوريا اقتصاديا وعسكريا”.

وأضاف في حديثه لـ ” SY24 ” أنه “خلال هذه المرحلة شهدنا اتفاق بين حكومة النظام السوري من جهة وبين النظام الإيراني من جهة أخرى، يسعى النظام السوري من خلاله إلى تصوير أنه يعمل على تهيئة البنى التحتية التي دمرتها آلته العسكرية بمشاركة حلفائه.

وأشار إلى أن “إيران تسعى من خلال هكذا اتفاق إلى الاستفادة من ملف مشروع إعادة الإعمار في سوريا المطروح منذ سنوات، لتكون هذه الاتفاقيات إن تمت سبيل لتخفيف وطأة العقوبات المفروضة عليها، خاصة بعد إنفاقها عشرات المليارات سنويا على مدى السنوات الماضية في سوريا”.

واعتبر “قضيماتي” أن التطلع الإيراني للاستفادة من إعادة الإعمار وبناء المدن والضواحي كما نص الاتفاق الأخير منذ أيام وليد اللحظة، وإنما منذ دخول أول مليشيا إيرانية إلى سوريا.

وتابع في ذات السياق، أن “النظام الإيراني قدم خط ائتماني على شكل قروض للنظام السوري مقابل الحصول على ضمانات سيادية تتعلق بالبنى التحتية من عقارات ومرافق حكومية تقدر بـ 20 مليار دولار، و إبرام عقود طويلة الأجل لبناء مدن جديدة على أنقاض واشلاء السوريين وبناء الآلاف من الوحدات السكنية بالعاصمة دمشق ومحيطها خاصة و المحافظات السورية بشكل عام”.

وأشار إلى أن أسعار بعض هذه الوحدات إلى مئات ألاف الدولارات، والتي يصعب على أغلبية السوريين اقتناء هكذا عقارات بسبب ارتفاع أسعارها لتكون مثل هذه العقارات المرتفعة الثمن بمثابة تعويض للقيادات والعسكريين الإيرانيين الذين شاركوا في قمع الشعب السوري، ولتكون باقي الوحدات في متناول السوريين والمجنسين الايرانيين خلال سنوات الحرب لتثبيت الوجود الإيراني في سوريا، وبحسب تصريحات النظام فقد تم اقتراح إنشاء مصانع متخصصة بمواد البناء من قبل وفد إيراني ضم 180 شركة إيرانية.

ويرى “قضيماتي” أنه “في ظل الخسائر الباهظة في البنى التحتية التي تكبدها الاقتصاد السوري والتي تقدر بأكثر من 400 مليار دولار، و نتيجة تشديد العقوبات الأمريكية على كل من سوريا وإيران كإقرار قانون سيزر، لا يمكن لإيران بمفردها تمويل جميع المشاريع التي تم الاتفاق عليها مع النظام السوري، ومن ناحية أخرى يجب على من قصف الشعب السوري وشرده ودمر بناه التحتية، أن يتم تغريمه بتقديم الأموال إلى السوريين كـ”هبة” لإعادة البناء دون منة منه وليس على شكل استثمارات.

وفي الـ 29 من كانون الثاني/يناير 2019، أجبرت طهران حكومة نظام الأسد على توقيع 11 اتفاقية ومذكرة تفاهم خلال اجتماعات اللجنة السورية الإيرانية المشتركة، بحجة تعزيز التعاون بين البلدين في المجال الاقتصادي والعلمي والثقافي والبنى التحتية والخدمات والاستثمار والإسكان، وأمر حينها نائب الرئيس الإيراني المدعو “اسحاق جهانغيري” حكومة الأسد بالرضوخ لمطالب شركات القطاع العام والخاص، والتي زعم أنها تتطلع إلى مشاركة واسعة في كافة المشاريع الخدمية والبنى التحتية في المرحلة القادمة بسوريا.