قطاع التعليم ينهار في إدلب.. تعرف على الأسباب والنتائج

يعاني قطاع التعليم منذ مدة طويلة من صعوبات كبيرة أدت إلى انقطاع آلاف الطلاب والطالبات عن التعليم، إضافة إلى توقف عدد كبير من المعلمين عن ممارسة المهنة، نتيجة إيقاف الدعم من قبل الجهات المانحة عن المدارس والمجمعات التربوية في الشمال السوري، وتزامن ذلك مع هيمنة “حكومة الإنقاذ” على المنطقة، وفرض قراراتها على المؤسسات التعليمية ومديريات التربية في حماة وحلب وإدلب.

وعقب انقطاع التمويل والنقص الحاد في الموارد الضرورية لاستمرار العملية التعليمية، أُهمل التعليم في محافظة إدلب وريف حلب الغربي، المنطقة التي فرضت فيها “الإنقاذ” التبعية لها على جميع المؤسسات الخدمية بما فيها التعليمية.

ونتيجة إيقاف الدعم عن هذا القطاع، أعلن مدير التربية والتعليم في حلب، الأستاذ “محمد مصطفى” عن استقالته من منصبه بعد محاولات فاشلة لتقديم ما يساعد على متابعة مسيرة التعليم للطلاب والمعلمين والموظفين.

وقال في بيان تداوله “ناشطون”، إن “العام الدراسي المنقضي درس ما يزيد على نصف الأطفال في مدارس مديرية التربية والتعليم بحلب، محرومين من أدنى مستلزمات التعليم”، موضحا أن “عدد الطلاب في تلك المدارس يقارب خمسين ألف طالب في مراحل التعليم المختلفة”.

وأكد “مصطفى” أن “عدد المعلمين في المدارس 2700 معلم، إضافة إلى 140 موظفاً وموجهاً في الدوائر والمجمعات التربوية في في ريف حلب الغربي”، مشيرا إلى أن عملهم كان تطوعيا ولم يتقاضوا عليه أي تعويضات، برغم العوز الشديد والحاجة الملحة إلى ما يسد الرمق ويمسك الحياة مع ظروف النزوح والتهجير والغلاء الشديد”.

وختم البيان بقوله: “أعلن استقالتي من عملي مديراً للتربية والتعليم بحلب، احتجاجاً على واقع التعليم والطلاب والمعلمين وعدم تأمين أبسط حقوقهم”.

وفي 14 أيار/مايو الجاري، قال الأستاذ “عمر ليلى” نقيب المعلمين في حلب سابقا لـ SY24، إن “وضع التعليم والمعلمين في المناطق المحررة في حالة يرثى لها في ظل الأوضاع الأخيرة، المتمثلة بالنزوح والتهجير وإغلاق المدارس وعدم تحمل المؤسسات الحكومية التربوية من وزارة التربية والتعليم ومديريات التربية مسؤولياتها تجاه التعليم والمعلمين”.

وأكد أن “بعض الجهات تدخلت في أمور التعليم بشكل سلبي دون أن تقدم أي دعم للتعليم، كما قامت المنظمات الداعمة بإيقاف التمويل المقدم للتعليم وعدم صرف رواتب للمعلمين في ظل أوضاع معيشية صعبة بالأصل والغلاء وانخفاض قيمة الليرة السورية”.

وذكر “ليلى” الذي قدم استقالته من منصب نقيب المعلمين في حلب، نتيجة عدم تجاوب الجهات المعنية لمطالب نقابة المعلمين المتمثلة بتحقيق الحد الأدنى لرواتب المعلمين، أن “الآلاف من المعلمين تركوا مهنة التعليم للبحث عن عمل آخر بهدف تأمين لقمة العيش، نظرا لبقاء عدد كبير من المعلمين بدون دخل ورواتب منذ أكثر من عام رغم استمرارهم بالعمل التطوعي، كما اضطر بعضهم لمغادرة المناطق المحررة بطرق غير مشروعة، وعرضوا أنفسهم للخطر بحثا عن عمل يؤمنوا منه قوت يومهم”.

وجاء كلام نقيب المعلمين في حلب سابقا، بعد أن تخلى معلم عن مهنته التي عمل فيها لسنوات طويلة، ولجأ لبيع الخضار في إحدى مدن محافظة إدلب، بسبب انقطاع راتبه منذ مدة طويلة، إضافة إلى نشر المعلم “طاهر محمد عرعور” في إحدى المجموعات على موقع “فيسبوك” منشورا قال فيه: “أعلن انشقاقي عن نقابة المعلمين وانضمامي إلى نقابة الشحادين.. طبعا لو قبلوا انضمامي”.

وكانت “حكومة الإنقاذ” قد أجبرت الكليات والمعاهد التابعة لـ “جامعة حلب الحرة” على إيقاف أعمالها في محافظة إدلب وريف حلب الغربي في نهاية شهر آذار/مارس عام 2019، كما فرضت سيطرتها على مديريات التربية والمجمعات التربوية في المنطقة، بدعم من قبل “هيئة تحرير الشام” التي اعتقلت حينها العديد من المسؤولين عن الجامعة، ومن بينهم: الدكتور “عثمان الخطاب” النائب العلمي، وعميد كلية العلوم السياسية الدكتور “أحمد الطويل”، والمدير المالي للجامعة “أحمد ربيع بلو”.

يشار إلى أن منظمة “كومنكس” أعلنت إيقاف دعمها المخصص لأكثر من 800 مدرسة بما فيها من كوادر تدريسية وتعليمية وطلاب، بالتزامن مع فرض حكومة الإنقاذ سيطرتها على محافظة إدلب وريف حلب الغربي، إلا أن العديد من المصادر أكدت حينها أن إيقاف الدعم عن قطاع التعليم كان مقررا من قبل الاتحاد الأوروبي قبل فترة.

يذكر أن فريق “منسقو الاستجابة في سوريا” قال في بيان سابق له، إن “إيقاف الدعم عن مديريات التربية والتعليم في إدلب وحلب وحماة، سيوقف الدعم عن أكثر من 840 مدرسة”، محذرا من تسرب أكثر من 350 ألف طالب وطالبة.