fbpx

العكاري لـ SY24: بعض القنوات تؤجج الخطاب العنصري في لبنان

بعض القنوات تؤجج الخطاب العنصري في لبنان
بعض القنوات تؤجج الخطاب العنصري في لبنان

أعرب رئيس “الهيئة العامة لمتابعة شؤون اللاجئين السوريين في لبنان” عن اعتقاده بتزايد حدة الخطابات العنصرية الموجهة ضد اللاجئ السوري في لبنان، وخاصة بعد انتهاء فترة الانتخابات، محمّلًا بعض وسائل الإعلام اللبنانية مسؤولية الترويج للخطاب العنصري ضد اللاجئ السوري.

وقال الشيخ “عبد الرحمن العكاري”: إنه “من المتوقع أن ترتفع حدة الخطاب العنصري ضد اللاجئين السوريين في لبنان، وربما قد تصل إلى ذروتها لأننا نتحسس ذلك جراء الأمور الحاصلة اليوم، وخصوصًا ما بعد الانتخابات، كون الجو الآن مشغولاً بوضع سياسي معين في لبنان وبالتالي فإن كل مسؤول يُقصر اتجاه شعبه اللبناني سوف يلقي باللوم والمسؤولية على الوجود السوري في لبنان”.

وحمّل “العكاري” الإعلام اللبناني وخاصة بعض القنوات الإعلامية اللبنانية مسؤولية خلق الشيء العنصري ما بين السوريين واللبنانيين، معتبرًا أن بعض تلك القنوات هي السبب الأول والأخير والرئيس الذي يقف وراء هذا الخطاب العنصري ضد اللاجئ السوري.

وأشار، إلى أن بعض القنوات الإعلامية اللبنانية دائمًا ما تَخرجُ بتصريحات تهكم وسخرية على السوريين والنازحين السوريين، لافتًا إلى أن الإعلام اللبناني يلعب دوراً كبيراً في تأجيج الفتنة وتأجيج العنصرية ما بين كل أطياف الشعوب الموجودة في لبنان، على حد تعبيره.

كلام “العكاري” جاء في مقابلة خاصة مع موقع SY24 للرد على التساؤلات حول الأسباب التي تقف وراء تصاعد حدة التصريحات في الآونة الأخيرة من قبل مسؤولين لبنانيين، والذين يطالبون الجهات الدولية والعربية المساعدة في حلّ قضية اللاجئين السوريين وإعادتهم إلى بلدهم، لتخفيف العبء الاقتصاديّ على لبنان، على حد زعمهم.

واعتبر “العكاري” أن تلك الخطابات العنصرية ترتفع وتنخفض حدتها ما بين فينةٍ وأخرى، وذلك تبعًا للتسويق السياسي، مشيرًا إلى أن كل شخص يريد من خلال ذلك إظهار ولائه للبنان بعدم التوطين، وحرصه على الهوية اللبنانية، إلا أنه وبالمقابل هناك أشخاص معارضون لهذه الفكرة ويريدون التوطين والاستقرار للسوريين حتى يظهروا بمظهر الإنساني والأخوي مع الشعب السوري الشقيق لهم، لذا فإن تلك الخطابات تارةً تراها ترتفع وتارةً تراها تنخفض ضد اللاجئ السوري.

ويرى مراقبون أن وتيرة تصريحات المسؤولين اللبنانيين إزاء اللاجئين السوريين زادت حدتها بعد انتهاء مؤتمر بروكسل للمانحين الذي عقد يومي (24 و25 من نيسان/أبريل الماضي) حيث أكد المجتمعون أنّ “الظروف الحالية لا تساعد على الإعادة الطوعية للاجئين بأمان وكرامة” في حين يرى المسؤولون اللبنانيون أن “ما صدر عن مؤتمر بروكسل يمثل دعوة للسوريين بعدم العودة لبلادهم”.

وفي هذا الصدد أوضح “العكاري” بأن ” ليس كل المسؤولين يرون فيما صدر عن مؤتمر بروكسل يمثل دعوة للسوريين بعدم العودة لبلادهم، بل هناك مسؤولين لبنانيين وعلى رأسهم رئيس الحكومة “سعد الحريري” ملتزم تماما بما تمخض عن مؤتمر بروكسل، لكن الأمر عائد للتجاذبات السياسية في لبنان.

وأضاف في السياق ذاته، أنه وعلى سبيل المثال فإن رئيس الجمهورية “ميشيل عون” وصهره “جبران باسيل” وزير الخارجية، دائمًا هم معارضون لتوطين السوريين، ويرون أن ذلك الأمر سيؤدي إلى تغيير ديمغرافية لبنان الدينية، فعندما يكون هناك مليون ونصف مسلم سني في لبنان يضاف إليهم السوريين الذين تم توطينهم فحينها سيصبح عدد السوريين 3 مليون، ومن هنا يأتي التخوف الذي يجري في لبنان من إعادة التوطين للخوف على الديمغرافية الدينية في لبنان.

ويتزامن ذلك التصعيد في الخطاب العنصري ضد اللاجئين السوري في لبنان، مع تعرض الألاف منهم للطرد من منازلهم على يد عدد من البلديات بسبب جنسيتهم أو دينهم، وفق تقرير صدر مؤخرًا لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” بتاريخ (20 نيسان/أبريل الماضي) والتي حذرت بدورها من أن خطر الطرد القسري يهدد أكثر من 40 ألف لاجئ آخر.

وأشارت المنظمة في تقريرها إلى أن “الطرد من قبل البلديات يبدو “تمييزيا وغير قانوني”، ولفتت إلى أن “13 بلدية في لبنان على الأقل أجلت قسراً 3664 لاجئاً سورياً على أقل تقدير من منازلهم وطردتهم من البلديات على ما يبدو بسبب جنسيتهم أو دينهم”، مشيرةً إلى أن نحو 42 ألفاً آخرين يواجهون الخطر ذاته.

وفي تعليق منه على ما ورد في تقرير المنظمة الدولية، رأى “العكاري” أن ما أوردته منظمة “هيومن رايتس ووتش” مبالغ فيه قليلًا، خاصةً فيما يتعلق بأن طرد اللاجئين السوريين هو بسبب جنسيتهم أو دينهم، مؤكدًا أن الوضع الاقتصادي في لبنان بشكل عام من سيئ إلى أسوأ حتى قبل مجيئ السوريين إلى لبنان، والجميع الأن بات يعزو سبب العجز أو التقصير إلى الوجود السوري في لبنان، والكثير بات ينظر إلى اللاجئ السوري بأنه أخذ عمل اللبناني و أصبح يستفيد من رزقه بينما المواطن اللبناني لا يجد عملًا، ومن هذا المنطلق يأتي سبب الضغط على السوريين وليس بسبب جنسيتهم أو دينهم، بحسب وصفه.

ووصف “العكاري” القرارات التي تمنع اللاجئ السوري من العمل بأنها ” قرارات عنصرية”، وأن هذا الأمر يساعد على زيادة الفجوة ما بين الشعبين السوري واللبناني، معربًا عن أمنياته بأن تصدر الحكومة اللبنانية قرارات بالمشاركة بمعنى أن يحق للسوري بمشاركة اللبناني والعمل سويةً ويدًا بيد، لما في ذلك من فائدة ومنفعة للطرفين.

وفي وقت تحدثت فيه مصادر مطلعة عن عدد من حوادث الاعتداء تعرض لها اللاجئ السوري في لبنان وكان آخرها مقتل السوري “محمد عبد الجواد ويس” في بلدة الصويرة بمنطقة البقاع جنوبيّ لبنان، بعد تعرّضه لـ ضرب مبرّح من شابين أحدهما عسكري من سكّان البلدة نفسها، حمّل “العكاري” مفوضية شؤون اللاجئين في لبنان مسؤولية تعرض اللاجئين السوريين لتلك الانتهاكات.

وقال “العكاري”: “نحن كهيئة تتابع أمور اللاجئ السوري في لبنان نلقي بأصابع اللوم والانزعاج على مفوضية اللاجئين في لبنان، فهي جهة رسمية ولها صفتها ووجودها وقرارها في لبنان ولها مكتبها القانوني الذي يتابع أمور اللاجئين السوريين، ولكن هناك تقصير واضح جداً من قبل المفوضية فهي المسؤول الأول والأخير عما يحدث مع السوريين في لبنان”.

وأضاف، إنهم كهيئة يعملون باستمرار على توثيق حوادث الاعتداء على السوريين، ولكن عندما لا يوجد من يحاسب مرتكبي تلك الانتهاكات فبالتأكيد أن الجرائم والحوادث بحق اللاجئ السوري ستكثر، مرجعًا السبب إلى أن اللاجئ السوري وعلى اعتبار أنه لا يملك إقامة ليس بإمكانه الذهاب للمخافر أو الأماكن المختصة لتقديم الشكوى، وفي حال كان يملك الإقامة وقرر أن يشتكي فإنه قد يتعرض للتهديد، لذلك ليس هناك أي جهة من الممكن أن تحمي السوريين في لبنان لا سياسيًا ولا قانونيًا، مؤكدًا أن “حق السوري في لبنان دائمًا مهضوم”.

وأشار “العكاري” في ختام حديثه، إلى ضرورة أن يكون هناك توافق مع بعض الدول لإخراج السوريين من لبنان إلى مناطق آمنة شمال سوريا أو ربما توطينهم في البلاد الغربية والأوروبية، معتبرًا أن الأمل ضعيف جدًا بأن يتم إعادة توطين اللاجئ السوري في لبنان.