“كورونا” طهران يتجه نحو سوريا.. هل يجرؤ الأسد على حجر الإيرانيين صحياً؟

منذ بدء تداول الأخبار التي تفيد بوصول فيروس “كورونا” إلى إيران، تحاول ماكينات نظام الأسد الإعلامية التعتيم على الموضوع قدر المستطاع، بل أنها تعمد إلى نشر الأخبار المقتضبة جداً عن تفشي الفيروس في عدد من المناطق الإيرانية، وتحاول وضع التفاصيل في ختام أخبارها كي لا تثير الانتباه.

لكن ما إن أعلنت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية ومن بينها وكالة “إرنا”، عن عدد الحالات والإصابات في إيران والتي تجاوزت الـ 40 حالة، حتى بدأت وسائل إعلام نظام الأسد تتناقل الخبر من زاوية استنفار طهران لإحتواء تفشي الفيروس.

وذكرت صحيفة “الوطن” الموالية للأسد، أنه “وفي إطار مساعي السلطات الإيرانية للتصدي لانتشار الفيروس بدأت أمس الأحد عمليات تعقيم قطارات الأنفاق في مدينة أصفهان، وإغلاق جميع المتاحف في 9 مدن، بما فيها العاصمة طهران، كذلك قررت السلطات الإيرانية إغلاق كل الجامعات والكليات في عدد من محافظات البلاد”.

وعلى الرغم من أن عدداً من الدول أعلنت عن إغلاق حدوها البرية والجوية مع إيران خوفا من انتقال الفيروس منها وإليها، إلا أن حكومة نظام الأسد لم تعلن عن ذلك، الأمر الذي يطرح تساؤلات عدة من أهمها هل سيغلق نظام الأسد المنافذ الحدودية البرية والجوية بوجه إيران؟ وكيف سيتم التعامل مع الإيرانيين القادمين لسوريا أصلا بحجة السياحة الدينية من جهة، والميليشيات التي تدخل للقتال في سوريا من جهة أخرى؟

ورغم أن الأصوات بدأت تتعالى في عدة دول مطالبة بإغلاق الحدود مع إيران، ومن بينهم الصحفي والسياسي اللبناني “جيري ماهر”، الذي قال في تغريدة له على “تويتر” إن “الكويت والبحرين تعلنان وصول كورونا قادما من إيران، أغلقوا كل الحدود و الطرق و الأجواء مع إيران و إعزلوها عن الوجود لحماية دولنا العربية من كورونا و الميليشيات، ولا تقدموا لها أي مساعدات لأن عمل الخير يصلح مع الصين و كل الدول و لا يصلح مع إيران”.

كما نشرت مصادر من عدة دول أخرى أن “الخطوط الجوية القطرية تطالب القادمين من إيران وكوريا الجنوبية بالخضوع للحجر الصحي لمدة 14 يوما”.

يضاف إلى ذلك أن النائب الأول للرئيس الإيراني “إسحاق جهانغيري”، أوعز إلى  جميع الاجهزة الحكومية في المحافظة لاحتواء تفشي الفيروس، حسب الإعلام الرسمي.

ورغم كل تلك التحركات المتسارعة وغيرها من رفع حالة التأهب والحذر خوفا من انتقال الفيروس من إيران، إلا أن حكومة نظام الأسد لم تحرك أي ساكن، بل على العكس خرج مسؤوليها للإعلان بأنه ليس هناك ما يدعو للخوف، الأمر الذي زاد الطين بلة كما يقال.

إذ نقل موقع “الاقتصادي” الموالي لنظام الأسد عن مدير المؤسسة العامة للطيران السوري المدعو “باسم منصور”، إنه ” لا داعي لتعليق الرحلات الجوية بين سوريا وإيران بسبب انتشار كورونا على الأراضي الإيرانية، كون الجهات الصحية تتخذ تدابير احترازية”.

ودفعت حالة اللامبالاة من قبل نظام الأسد في اتخاذ موقف وإغلاق الحدود مع إيران ومنع أي إيراني من الدخول، خوفا من إغضاب إيران وتضرر المصالح المتبادلة بينهم على حساب صحة السوريين، دفعت إلى محاولة الموالين أنفسهم إيصال رسائل للنظام عبر وسائل التواصل الاجتماعي وصفحات الفيسبوك.

ونشرت صفحة “الإعلامي رفيق لطف” والمعروف بولائه الشديد لنظام الأسد منشورا، في 23 شباط/فبراير الجاري، جاء فيه ” نطالب الحكومة السورية بإغلاق الحدود أمام الإخوة من الشعب الإيراني ومنع السفر للجمهورية الإسلامية، وذلك بسبب تفشّي فيروس الكورونا في عدد من المدن الإيرانية ووفاة 8 أشخاص حتى الآن.. كل المحبة لأشقائنا في إيران ونتمنى لهم القضاء على الفيروس باسرع وقت ممكن”.

ونشرت الصفحة أيضا ما مفاده ” إلى السيد وزير الصحة .. إن فيروس الكورونا يحيط ببلدنا من كل اتجاه في إيران والعراق ولبنان وفلسطين المحتلة رغم كل الاحتياطات التي قامت بها هذه البلدان لمراقبة المعابر الحدودية والمطارات، نرجوا ان يكون لديكم خطة جاهزة لمواجهة هذا الفيروس والاستعداد له فهو لا يقل خطورة عن الإرهاب الذي واجهته سوريا، ونرجوا منكم توضيح ملابسات وفاة عدة أطفال بأعراض شبيهة بالكورونا وعدم التكتم عن مثل هذه الأمور لأن السرية هنا تضر ولا تنفع”.

وعلى الرغم من أن العديد من الصفحات المحسوبة على النظام سارعت عقب نشر هذا الكلام، إلى الإعلان بأن صفحة الإعلامي الموالي رفيق لطف مهكرة، وأن هذه المنشورات ليست بيد لطف، إلا أن الكثير من متابعي الصفحة من الموالين أنفسهم تفاعلوا مع منشوراته وأيدوها بشدة، حتى أن بعضهم قال ” حق معك ١٠٠% هالوقت مو للمجاملات لازم ننتبه لأنو وضع بلدنا مو متحمل وباء وماعنا شي من مقومات حماية أنفسنا ..عالاقل نمنع دخول الناس من المناطق يلي منتشر فيها المرض”.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي أنباء عن انتشار الفيروس والاشتباه بوجود حالات مصابة في دمشق واللاذقية، لكن وزارة الصحة التابعة لنظام الأسد تنفي ذلك الأمر مؤكدة خلو سوريا من أي إصابات، إلا أن ناشطين حذروا من خطورة الأمر ومن وصول الوباء إلى سوريا.

وفي هذا الصدد قال السياسي السوري “زياد حسن” على حسابه في “فيسبوك”: إن “أسوأ ما أتوقعه اليوم هو دخول هذا الكورونا اللعين إلى سوريا، فيروس خطير كهذا سينتشر كانتشار النار في الهشيم في ظل البنية التحتية الحالية للخدمات الصحية، ندعو الله ألا يمتحننا بشيء كهذا”.

ووسط كل ذلك يبقى السؤال الأبرز هل سيستمر نظام الأسد بتعنته فيما يخص منع “كورونا إيران من الوصول إلى سوريا”؟ وهل سيجرؤ على تنفيذ الحجر الصحي على القادمين من إيران سواء الميليشيات أو ما يسمون أنفسهم “الحجاج” لمدة 14 يوما؟ أسئلة برسم قادمات الأيام.