ماذا ستطلب روسيا من أمريكا وإسرائيل مقابل طرد إيران من سوريا؟

 

 

تتجه أنظار كثير من المحللين والمتابعين لملف القضية السورية، إلى الاجتماع المزمع عقده، الشهر الجاري، في مدينة “القدس” والذي يجمع الأطراف الثلاثة ” إسرائيل – أمريكا – روسيا”، والعنوان الأبرز له بحث مسألة إخراج إيران من الأراضي السورية.

وكان المكتب الصحفي للبيت الأبيض في أمريكا نشر أواخر شهر مايو الماضي، بيانًا صحفيًا مقتضبًا اطلع عليه موقع سوريا 24، وجاء فيه: “في يونيو، سيلتقي مستشار الأمن القومي للولايات المتحدة السفير جون بولتون، ومستشار الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات، والأمين الروسي لمجلس الأمن نيكولاي باتروشيف في القدس، إسرائيل، لمناقشة قضايا الأمن الإقليمي”.

في حين، تشير تحليلات مراقبين، إلى أن المنطقة على موعد مع “تحالف” جديد ضد التواجد الإيراني على الأراضي السورية، كما أن الحلف الثلاثي المتوقع عقب اجتماع القدس فسيكون بمثابة خارطة طريق جديدة لكثير من القضايا في الشرق الأوسط، بينما يرى آخرون، أن هذا الاجتماع هدفه تقاسم المصالح وتحديدها لا أكثر.

وفي هذا الصدد قال الكاتب “تسفي برئيل” في صحيفة “هآرتس”: “المصالح المشتركة بين إسرائيل وروسيا وأمريكا في موضوع إيران هي التي أوجدت فكرة عقد قمة المستشارين للأمن القومي التي تعقد في الشهر الحالي في إسرائيل، وحسب التقديرات غير المؤكدة، فإن روسيا تطمح إلى اعتراف أمريكا بنظام الأسد ورفع العقوبات عن سوريا، وفي المقابل تعمل روسيا على سحب القوات الإيرانية من سوريا، وبالتالي فإن هذا اللقاء الاستثنائي لمجرد عقده في إسرائيل للمرة الأولى والذي يبحث فيه مستشارو الأمن القومي الثلاثة، التطورات الإقليمية كشركاء متساوين وليس حول مواضيع ثنائية”.

وأضاف، أن هذه القمة حتى لو لم تثمر نتائج فورية، إلا أنها توضح لإيران ودول المنطقة بأن محور روسيا ـ أمريكا ـ إسرائيل هو العرض الجديد والرسمي الذي يمكنه تحديد خارطة الطريق الجديدة في الشرق الاوسط، ولكن التطلع إلى نتائج عسكرية وسياسية فورية يمكن أن يتبين كأمنية فقط، لافتًا إلى أن وزير خارجية روسيا أوضح أن توقع إمكانية صد روسيا لقوة إيران في سوريا هو أمر “غير منطقي”.

تعويم الأسد مقابل طرد إيران:

وتحدثت مصادر إعلامية، أنه من المرجح أن يتم الضغط على رأس النظام بشار الأسد لإخراج إيران وميليشياتها من سوريا.

ويرى الكاتب “برئيل” أن “الثمن الذي يمكن أن يطلبه الأسد مقابل طرد إيران من المنطقة لن يكون ضئيلاً، وهو اعتراف أمريكا بنظامه وتعهد إسرائيل بعدم مهاجمة سوريا بعد خروج القوات الإيرانية وتعهد السعودية بتقديم المساعدة من أجل الإعمار الداخلي والجبهة الداخلية الاستراتيجية التي ستوفرها له روسيا، أكبر مما تستطيع إيران أن تقدمه له”.

وفي هذا الجانب قال المحلل الاستراتيجي العقيد “مصطفى فرحات” لسوريا 24: إن “هناك من يتحدث عن صفقة ستتم في هذا الاجتماع تؤدي إلى تعويم الأسد مقابل إخراج إيران، وإن صحت هذه الرواية فستكون مصالح إيران في سوريا محمية حتى بعد الانسحاب الذي أشك بحصوله، كما هي مصالح النظام التي بقيت محمية لبنان بعد خروج جيشه من هناك، والفضل يعود لحزب الله الذي تم ربط مصالحه بمصالح النظام في سوريا والنظام في طهران، وذلك على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية”.

اجتماع فريد من نوعه:

ويعد هذا الاجتماع الثلاثي هو الأول من نوعه في القدس بين الدول الثلاث المؤثرة في الملفات الإقليمية وخصوصاً الملف السوري.

“خالد خليل” الصحفي المختص بالشأن الاسرائيلي قال: إن هذا الاجتماع فريد من نوعه كونه يجمع القطبين العالميين “أمريكا وروسيا” على طاولة واحدة، ولكن هذه المرة الجغرافيا التي تستضيف الاجتماع هي إسرائيل.

وأشار، إلى أنه من المعروف عن إسرائيل وطيلة سنوات الثورة السورية كانت تنتهج سياسة النأي بالنفس وعدم التدخل بالملف السوري بشكل مباشر، وكانت تقوم بالحفاظ على هامش التحرك العسكري لضرب أهداف تسميها معادية تستهدف فيها أهدافا لإيران وحزب الله، لكنّ اجتماع القدس يعتبر انخراطاً كاملاً وفريداً من نوعه لإسرائيل في الملف السوري، وإن كان عنوانه العريض مسائل الأمن في الشرق الأوسط، على حد تعبيره.

ويرى “خليل” أن الاجتماع ورغم أنه يستهدف الملف السوري، إلا أن تطلعات وطموحات الشعب السوري هي خارج حسابات المجتمعين، بل هو تقاسم مصالح ونفوذ بين القوى العظمى العالمية المتنافسة والتي اجتمعت لتقاسم الحصص.

ولفت المختص بالشأن الاسرائيلي، إلى أن لأمريكا مصلحة مع إسرائيل من خلال هذا الاجتماع، فهما يحاولان قدر الإمكان “جرّ” روسيا إليه، وبالمقابل فإن روسيا تبدي مرونة وموافقة على هذا الاجتماع كونها تطمع بالحصول على مكاسب بأن يطلق النظام الدولي يدعها في سوريا كقوة احتلال واستعمار، مقابل أن تساعدهم في طرد الإيرانيين من سوريا.

واعتبر “خليل” أن مخرجات هذا الاجتماع ستكون “سرّية” وسيعقد فيها صفقات لن تخرج للعلن وإنما سنراها تطبق على أرض الواقع، ويبدو أن هناك عزم دولي على إخراج إيران من سوريا وتقليم أظافرها.

اجتماع يحمل “إغراءات” لروسيا:

الدكتور”إياد المجالي” الباحث في العلاقات الدولية والشؤون الإيرانية، يرى أن هذا الاجتماع الأمني الثلاثي يهدف إلى بحث “ترتيبات إخراج إيران” وإقرار خارطة طريق أمريكية سيعرضها “بولتون” كمحفز موضوعي للجانب الروسي حول ضبط إيقاع الوجود الإيراني في سوريا، الذي بات من مصلحة روسية أيضا في كبح جماح النشاط العسكري المتزايد على الحدود المحاذية لإسرائيل في مرتفعات الجولان بشكل يهدد أمن إسرائيل.

وأضاف في حديثه لسوريا 24، أن هذا المتغير الجديد جعل الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة تسعى لتقليم المشروع التوسعي الإيراني في تقديم الإغراءات المطلوبة لروسيا مقابل الحد من الوجود الإيراني في سوريا، وتحديداً منح الأسد شرعية الحكم في سوريا، ورفع العقوبات الاقتصادية على سوريا مقابل التزام روسي باتخاذ إجراءات ملموسة تتعلق باحتواء دور إيران على المسرح السياسي السوري.

ومن وجهة نظره، فإن الصفقة الأمريكية الإسرائيلية بهذا الخصوص ستجد الآذان الروسية الصاغية، لكنّ تطبيقها على الأرض يحتاج للمزيد من التنازلات الأمريكية وتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية روسية، تدفع بالجانب الروسي إلى مناقشة آليات تخفيف الحضور الإيراني في سوريا.

أمّا المتوقع بالنسبة للموقف الروسي إزاء ذلك الأمر، فهو ظاهر للعيان برغبة روسية واضحة للتفرد بالوجود على الأرض السورية والفوز بمشروعات إعادة الإعمار، فهذا واضح من تصريحات روسية حول رغبة الروس بهذا الجانب للدفع بأي جهد يخرج إيران من سوريا، بمسوغات ومبررات روسية أمنية تحفظ مصالحها في سوريا، بحسب تعبيره.

الاعتراف بالأسد من مصلحة إيران:

“أحمد إقبال” الباحث والمتخصص في الشأن الإيراني، فيرى أنه من المتوقع أن تقدم الولايات المتحدة وإسرائيل مزايا وحوافز اقتصادية للروس ربما يكون بعضها على حساب إيران ودورها ونشاطها الاقتصادي في سوريا والعراق، في مقابل تخليهم عن الحليف الإيراني، وربما تصل الأطراف الثلاثة إلى صيغة للتأثير على إيران والتهدئة على الصعيد السوري، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تشكيل تحالف ثلاثي ضد الوجود الإيراني في سوريا.

وتابع بالقول لسوريا 24: من ناحية أخرى يدرك الإيرانيون جيدا أن “صفقة القرن”، بوصفها صفقة إقليمية تحركها الولايات المتحدة وإسرائيل تقتضي تطبيع العلاقات مع سوريا وتحتاج إلى موافقة الأسد على تلك الصفقة، لأن انضمامه إلى معسكر حلفاء أمريكا، يحل كثير من القضايا بالنسبة للولايات المتحدة ولإسرائيل.

وأشار، إلى أن الإيرانيين لن يفوتوا تلك الفرصة بوصفهم حماة معسكر المقاومة ولديهم موطئ قدم لا يتزعزع داخل الأراضي السورية، فربما يقبل الإيرانيون بتقديم ضمانات للتهدئة لأن الاعتراف بالنظام السوري ودعمه على الصعيد الدولي من جانب الغرب وأمريكا، يدعم بشكل غير مباشر النظام الإيراني سياسيا واقتصاديا، ويمكنه من تفادي آثار العقوبات الاقتصادية.

في حين، لفت “إقبال” الانتباه، إلى أن الروس إذا ما ضحوا بحليفهم الإيراني فكأنهم يطلقون الرصاص على أقدامهم، وربما نسقوا في السابق مع إسرائيل وأمريكا بشأن بعض العمليات العسكرية في سوريا من منطلق الحفاظ على أمن إسرائيل والحصول على بعض المزايا الاقتصادية، أو أنهم ربما سيحصلون على ضمانات إيرانية لتحقيق تهدئة طويلة الأمد وعدم الانخراط في صدام مع إسرائيل على المدى القريب، ومن ثم يحصلون على مكاسب اقتصادية من أوربا وأمريكا، لكنهم لن يقفوا بشكل كامل مع المعسكر الغربي لقطع أذرع إيران المتوغلة في الداخل السوري.