ما أهمية طريق الـ M4 في إدلب بالنسبة لإيران؟

يمتاز طريق “حلب اللاذقية” أو ما يعرف بطريق  في منطقة إدلب، بأنه مهم استراتيجيا كونه طريق دولي تجاري ممتد من الحسكة شرق سوريا وحتى اللاذقية غرب سوريا، ويعتبر امتداد لطريق الحرير التجاري القديم مع الصين، إضافة إلى أهميته العسكرية والاستراتيجية، حيث يفصل ريف إدلب الجنوبي ابتداءً من أريحا عن ادلب المدينة وريفها الشمالي، وبمجرد السيطرة على الطريق يحدث خرق واضح وكشف لتلال كبانة الاستراتيجية في ريف اللاذقية التي عجز عن اقتحامها كل من النظام وإيران و روسيا حتى اللحظة، حسب مصادر محلية.

إلا أن مراقبين أشاروا أن لهذا الطريق أهمية كبرى بالنسبة لميليشيا “حزب الله” اللبنانية وبالنسبة لإيران والميليشيات المدعومة منها، كونه يشكل طريق إمداد استراتيجي لتلك الميليشيات.

وقال المختص بالشأن الإيراني النقيب “ضياء قدور” لـ SY24 ، إن “طريق الـ M4 يعتبر من الطرق الاستراتيجية والحيوية في سورية ذو أهمية اقتصادية، ناهيك عن أهميته الجغرافية كونه يصل بين محافظتي حلب واللاذقية على الساحل السوري، مما سيشكل طريق إمداد استراتيجي لإيران وميليشياتها المنتشرة في المنطقة، خاصة بعد ورود تقارير إعلامية، قبل أيام، تتحدث عن هبوط طائرتين إيرانيتين تحملان معدات عسكرية في مطار حميميم الروسي الواقع في محافظة اللاذقية”.

وأضاف “قدور” أن “مشاركة المليشيات الإيرانية في المعارك الأخيرة في ريف حلب وإدلب، ومعركة استعادة السيطرة على الطرق الدولية، خاصة طريق الـ M4، جاءت بعد الضربة القاصمة التي تلقتها إيران وميليشياتها بعد مقتل قاسم سليماني مهندس السياسة الخارجية الإيرانية وقائد فيلق القدس الذراع الخارجي للحرس الثوري، وكان لابد لخليفته قآاني من الدفع بتلك المليشيات، خاصة قوات الرضوان التي تعتبر قوات النخبة في حزب الله،  لخوض تلك المعركة وذلك لإثبات أن إيران مازالت لاعب قوي على الساحة السورية، ولا يمكن طردها من سوريا بهذه السهولة”.

من جهته قال المهندس “سلطان البكاري” والمهتم بأمور الشمال السوري على صعيد محلي وميداني وسياسي لـ SY24، إن “ميليشيا حزب الله تجني 400 مليون دولار من تهريب الوقود من ‎لبنان إلى ‎سورية، وبالتالي  الخزينة اللبنانية تخسر مئات الملايين لحساب مافيا ‎الأسد وحزب الله”.

وأضاف “البكاري” أن “هناك 140 معبرا غير شرعي يستخدمها الحزب وميليشيا ‎إيران لتهريب ‎المخدرات والسلع لكسب أموال طائلة وتمويل جرائمه، ومن هنا فإن حزب الله مستفيد من الاتصال الجغرافي بين سوريا ولبنان من أجل التهريب المخدرات والمواد الأخرى والسلع”.

وأشار “البكاري” إلى أن “لبنان تمثل المتنفس للنظام السوري في الأمور الاقتصادية، ونشاهد التطورات في لبنان كيف لها انعكاسات على الليرة السورية”.

من جهته قال المحلل السياسي الدكتور “زكريا ملاحفجي” لـ SY24، إنه “بالنسبة للميليشيات الإيرانية  وحزب الله  فتمركزهم ليس اعتباطي، وأيضا حرصهم على مناطق دون أخرى له اعتبارات”.

وأضاف أن “وجود تلك الميليشيات بالقرب من الطرق الدولية قريب من شيء له علاقة بالطريق الذي كان يحاول الإيرانيين فتحه من شرق سوريا إلى لبنان، وأي أحد يسيطر على طريق دولي أو يكون قريب منه  فسيكون هناك تفاوض بخصوص هذا الطريق  إلى حين انتهاء  الصراع والانتقال لمرحلة السياسي، ومن هنا يأتي الحرص من  حزب الله على التمركز في الطرق الرئيسية والأماكن الحيوية التي تخدم مصالحه”.

وفي 5 آذار/مارس الماضي، توصل الطرفان التركي والروسي إلى اتفاق بخصوص منطقة إدلب، يقضي بوقف تام لإطلاق النار في المنطقة، وتسيير دوريات على طريق “حلب اللاذقية”، من دون أن يكون للطرف الإيراني أي دور في هذا الاتفاق ما دفع بها بشكل مستمر لتحريض قوات النظام السوري من أجل خرق هذا الاتفاق.