مسؤول أمريكي لـ SY24: الهدنة الروسية تحدٍ للهدنة التي أعلنها مجلس الأمن الدولي

بعد أن تبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع السبت الماضي، القرار 2401، الذي يقضي بهدنة مدتها ثلاثون يوماً في جميع أنحاء سوريا، بما فيها الغوطة الشرقية، إلا أن روسيا ضربت بعرض الحائط الهدنة الأممية، لتواصل حملتها العسكرية على الغوطة الشرقية، مخلفةً العديد من الضحايا والجرحى في صفوف المدنيين، الأمر الذي لاقى العديد من الانتقادات من قبل الدول الكبرى وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية.

وحول الموقف الأمريكي من خرق روسيا للهدنة الأممية وغيرها من القضايا الأخرى التقى موقع سوريا 24 بالناطق الرسمي لـ “الشؤون السورية” بالسفارة الأمريكية في أنقرة “ستيوارت وايت” وكان الحوار التالي:

– بدايةً ألا ترون أن هدنة الخمس ساعات التي ابتدعتها روسيا هي التفاف على قرار مجلس الأمن٢٤٠١ ؟

صوتت جميع الدول الـ 15 في مجلس الأمن الدولي على القرار 2401 الذي يدعو الى وقفٍ لإطلاق النار لمدة 30 يوماً، وفي وقتٍ لاحقٍ أعلنت روسيا عن هدنة إنسانية يومية مدتها خمس ساعات للحد من القصف الجوي على المدنيين في الغوطة الشرقية.

نرى أن هذا الإعلان هو تحدٍ لمطالب القرار2401، كون وقف الأعمال العدائية هو لمدة 30 يوماً على الأقل وفي كل يوم وطوال اليوم. لكن روسيا وإيران ونظام الأسد لا يحاولون حتى إخفاء نواياهم وهم يطالبون المدنيين بمغادرة الغوطة الشرقية على فرضيةٍ كاذبةٍ لكي يستطيعوا بعد ذلك مهاجمة كل من لم يغادر المنطقة بقدر ما يرغبون.

دعونا نسمي هذه الإجراءات كما هي: يطالب الأسد وحلفاؤه المدنيين من الغوطة الشرقية بالعودة إلى حضن النظام الذي هاجمهم وجوعهم على مدى السنوات السبع الأخيرة، فهذه ليست بادرةً إنسانيةً ولا يهمهم ما إذا كان 400 ألف شخص من الغوطة الشرقية يعانون، ما داموا قادرين على مواصلة تحقيق أهدافهم العسكرية والسياسية.

-هنالك مخاوف من أن يتم تكرار سيناريو مدينة حلب في الغوطة الشرقية ما هو موقف الإدارة الأمريكية إزاء ذلك؟

كنا نأمل أن يكون قرار مجلس الأمن 2401 نقطة تحولٍ، حيث تنضم روسيا إلينا في الضغط من أجل وقفٍ حقيقي لإطلاق النار على الصعيد الوطني والذي سيؤدي إلى تسويةٍ سياسيةٍ والعمل لإعادة المساءلة الحقيقيةٍ عن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا.

وما زلنا نتطلع إلى مؤيدي نظام الأسد ولا سيما روسيا وإيران، لمعالجة ما أسماه الأمين العام “الجحيم على الأرض” ونحن نشكك في أن النظام سيستجيب، لكن هدفنا واضح وهو أنه يجب على نظام الأسد وقف أنشطته العسكرية في الغوطة الشرقية، ولو لمرةٍ واحدةٍ، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية لجميع من يحتاجون إليها.

-بالمقابل ما الذي لدى أمريكا اليوم للضغط على روسيا من أجل الدفع باتجاه الحل السياسي في سوريا وانهاء معاناة الشعب السوري؟

أعلنت روسيا في تصريحاتٍ علنيةٍ عن دعمها لقرار مجلس الأمن 2254، ومؤخراً القرار 2401، مؤكدةً على أنها تؤيد وقف إطلاق النار على الصعيد الوطني وتؤيد الانتقال السياسي في سوريا.

وستحمل الولايات المتحدة روسيا مسؤولية تصويتها، ويجب على روسيا إجبار النظام وحلفائه الإيرانيين وحزب الله على تحمل مسؤولياتهم أيضاً، بالإضافة إلى الضغوط الدبلوماسية التي نتعرض لها في الأمم المتحدة، فإن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين لن يقدموا مساعداتٍ دوليةٍ في مجال الإعمار لأي منطقةٍ خاضعة لسيطرة نظام الأسد، ونحن لن نشجع العلاقات الاقتصادية بين نظام الأسد وأي بلدٍ آخرٍ، وبدلاً من ذلك سنشجع المساعدة الدولية لإعادة بناء المناطق التي حررها التحالف الدولي وشركاؤه المحليون من داعش. وبمجرد أن ينتقل الأسد من السلطة، ستشجع الولايات المتحدة بكل سرورٍ تطبيع العلاقات الاقتصادية بين سوريا والدول الأخرى.

-على صعيد آخر، أمريكا باتت الأن في قلب الحدث السوري والوثيقة الأخيرة التي صاغتها مع عدة دول تقترح حلاً للقضية السورية برأيكم هل من آلية لإلزام وفدي التفاوض (النظام والمعارضة) بالوثيقة؟

الولايات المتحدة تدعم بقوةٍ جهود الأمم المتحدة لتحقيق الحل السياسي بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 2254، والذي يعتبر الإطار السياسي للسلام والاستقرار في سوريا موحدة، وقد تم الاتفاق عليه من قبل أعضاء مجلس الأمن الدولي على وجه التحديد، سنعمل من خلال ما يعرف بعملية جنيف، ودعم مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا “ستافان دي ميستورا” في جهوده، وسنواصل العمل مع حلفائنا للضغط على النظام وروسيا لمواصلة تنفيذ تعهداتهما تجاه قرار مجلس الأمن 2254 والعملية السياسية، والعمل على إيجاد حلٍ سياسي لجميع السوريين.

– كيف تنظرون إلى الاتهامات الروسية للولايات المتحدة الأمريكية بمحاولات تقسيم البلاد من خلال وجودها العسكري وما هو هدف أمريكا من استمرار وجودها في سوريا؟

ستحافظ الولايات المتحدة على وجودٍ عسكري في سوريا يركز على ضمان عدم ظهور داعش مرةً أخرى. وستبقى مهمتنا العسكرية في سوريا قائمةٌ على شروط.

وبات تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في الوقت الراهن قريباً جداً من النهاية، ومن المهم كثيراً أن تحافظ الولايات المتحدة على وجودها في سوريا لأن المساحات غير الخاضعة لأي سلطةٍ حكوميةٍ، وخاصةً مناطق النزاع، تشكل تربةً خصبةً للإرهاب.

وبالمثل، يجب أن نبقى في سوريا لإحباط القاعدة، التي لا يزال لها وجودٌ كبيرٌ وقاعدة عملياتٍ في شمال غرب سوريا.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الانسحاب الكامل للأمريكيين في هذا الوقت سيعيد سلطة الأسد وسيواصل معاملته الوحشية ضد شعبه، ولا يمكن لقاتل شعبه أن يولِّد الثقة اللازمة للاستقرار طويل المدى.

فإن الانسحاب الكامل للأمريكيين في هذا الوقت سيعيد سلطة الأسد وسيواصل معاملته الوحشية ضد شعبه، ولا يمكن لقاتل شعبه أن يولِّد الثقة اللازمة للاستقرار طويل المدى.

وفي نهاية المطاف، الوصول إلى سوريا مستقرة وموحدة ومستقلة يتطلب قيادة ما بعد الأسد لكي تنجح، ومن شأن استمرار الوجود الأمريكي لضمان هزيمة داعش الدائمة أن يساعد أيضاً على تمهيد السبيل أمام السلطات المدنية والمحلية والشرعية لممارسة “الحوكمة” المسؤولة في المناطق المحررة، لذا فإن انسحاب الولايات المتحدة من سوريا سيتيح لإيران الفرصة لتعزيز موقعها في سوريا.

وأخيراً، اتساقاً مع قيمنا تتاح لأمريكا الفرصة لمساعدة شعبٍ عانى كثيراً، ويجب أن نعطي السوريين فرصةً العودة إلى ديارهم وإعادة بناء حياتهم.

-بمقابل ذلك هل تعولون على التعاون الروسي في المستقبل القريب وهل ترون أن جولة المحادثات القادمة في (جنيف أو أستانة) ستفضي الى شيء يمكن البناء عليه للحل في سوريا؟

نظام الأسد يتطلع بوضوحٍ إلى روسيا كضامنٍ لأمنه، ولذلك فإن روسيا لها دورٌ هامٌ في إقناع نظام الأسد بالمشاركة البناءة في عملية جنيف، وبعد تصويت روسيا لدعم قرار مجلس الأمن 2254، أكد الرئيس بوتين مجدداً التزام روسيا بجنيف في بيانه المشترك مع “ترامب” الصادر في “دا نانغ” بفيتنام تشرين الثاني / نوفمبر الماضي. وعملت الولايات المتحدة وروسيا معاً على إنجاح منطقة تخفيف التصعيد في الجنوب الغربي، وأنشأتا ترتيبات تفادي التضارب حول وادي نهر الفرات لضمان سلامة قواتنا.

ويجب على روسيا الآن أن تتابع الالتزام الذي تعهد به رؤساؤنا في تشرين الثاني / نوفمبر الماضي لإيجاد حلٍ نهائي من خلال عملية جنيف التي تقودها الأمم المتحدة، وإحدى الأشياء التي يمكن لروسيا أن تفعلها هي ممارسة نفوذها الفريد على النظام السوري، الذي وافق نفسه على المشاركة في عملية جنيف، ويجب على روسيا أن تضع مستوياتٍ جديدةٍ من الضغط على النظام ليس فقط في جنيف ولكن على المشاركة بشكل موثوق في جهود الأمم المتحدة وتنفيذ النتائج المتفق عليها.

-على الضفة الأخرى بات من الواضح تماماً وجود تحالف اقليمي بين تركيا وروسيا وإيران مبني على المصالح الجيواستراتيجية كيف تنظر وتتعامل الولايات المتحدة مع هذا التوافق الإقليمي؟

هناك توافقٌ في الآراء في الأمم المتحدة، من خلال قرار مجلس الأمن 2254 الذي صوتت عليه الولايات المتحدة وروسيا من أجل التوصل إلى حلٍ سياسي للنزاع.

وتعاونت كل من روسيا وتركيا وإيران معاً من أجل عملية استانا، التي كان القصد منها عملية ضيقة وقصيرة المدى للتخفيف من العنف ودعم جنيف، وبعد نجاحٍ محدود اتفق الجميع على العودة إلى التركيز على جنيف، كونه هو المكان الذي سنركز فيه جنباً إلى جنب مع تركيا، وهي حليف مهم للناتو وشريك أمريكا، كما سنواصل التعاون مع روسيا التي يجب أن تفي بمسؤولياتها كحليفٍ للنظام وعضو دائمٍ في مجلس الأمن للمساعدة في الضغط على النظام والحد من العنف والتحرك نحو حلٍ سياسي.

-أخيرًا كيف تقرؤون المشهد السياسي الراهن خاصةً فيما يتعلق بالوضع في سوريا؟
نحن نرى حالياً أن نظام الأسد يسيطر على نصف الأراضي السورية وسكانها، ولقد تمت هزيمة داعش بشكلٍ كبيرٍ، ولكن ليس بالكامل، فما زالت التهديدات الاستراتيجية على الولايات المتحدة مستمرة، ليس من تنظيمي داعش والقاعدة فحسب، ولكن من جهاتٍ أخرى أيضاً، وهذا التهديد الذي أشير إليه هو إيران بشكلٍ أساسي، لذا فإن الولايات المتحدة ستواصل مشاركتها في سبيل حماية مصالحها الأمنية والوطنية.

ومن أجل تحقيق هذه الأطروحات النهائية، ستقوم الولايات المتحدة بما يلي:
أولاً: هزيمة داعش والقاعدة في سوريا بشكلٍ كاملٍ، يمنعهم من تشكيل تهديد للوطن أو أعادة الظهور بأشكالٍ جديدةٍ، وكذلك عدم استخدام سوريا مرةً أخرى كمنبرٍ أو ملاذٍ آمن للإرهابيين.

ثانياً: حل الصراع بين الشعب السوري ونظام الأسد من خلال عمليةٍ سياسيةٍ تقودها الأمم المتحدة، بحسب ما هو منصوصٌ عليه في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، وأن تعمل سوريا المستقرة والمستقلة والموحدة تحت قيادةٍ ما بعد الأسد كدولة.

ثالثاً: تضاؤل النفوذ الإيراني في سوريا وحرمان إيران من حلمها بإقامة هلالٍ شمالي. إضافة إلى تمتع جيران سوريا بالأمان من كل التهديدات المنبثقة عن سوريا.

رابعاً: نشوء الظروف التي تمكّن اللاجئين والمشردين داخلياً من العودة إلى سوريا بشكلٍ آمن وطوعي.

خامساً: خلو سوريا من أسلحة الدمار الشامل.

ومن أجل تحقيقهذه الغايات النهائية، سنقوم بما يلي:
1-تحقيق الاستقرار في المناطق المحررة، سوف نساعد في إزالة الألغام والعبوات المتفجرة التي خلفها تنظيم داعش الإرهابي من أجل استعادة الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء والتعليم والحكم المحلي ذو المصداقية.

2-التخفيف من تصعيد العنف لتهيئة الظروف اللازمة لتسوية ما بعد الأسد.

3-العمل مع تركيا وبقية حلفائنا في مكافحة الإرهاب لمعالجة التهديد الإرهابي لداعش والقاعدة.

4-دعم عملية جنيف وتنفيذ قرار مجلس الأمن 2254.