معارض إيراني لـ SY24: إيران دولة المشانق.. والإعدام هو أداة السلطة والحكومة

اعتبرت “المقاومة الإيرانية” أن عمليات الإعدام التي ينفذها النظام الإيراني تمثل إحدى أهم حالات انتهاك حقوق الإنسان ولا سيما فيما يتعلق بالمعارضين منذ ظهور نظام “الملالي” بشكل منهجي.

ويحتل “النظام الإيراني”، بحسب “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية”، أعلى “معدل الإعدام” في العالم نسبة لعدد السكان، وفي فترة حكم “روحاني” حتى الأن تم إعدام أكثر 3200 شخصاً، من بينهم عدد كبير من الأطفال والمراهقين والنساء.

موقع SY24 التقى بالمعارض الإيراني المحامي “عبد المجيد محمد” وهو كاتب حقوقي وناشط في مجال حقوق الإنسان، وكان الحوار التالي:

إيران “دولة المشانق”:

وصف معارضون إيرانيون دولة “إيران” بأنها “دولة المشانق المعلقة” نظرًا لكثرة الإعدامات التي تنفذها ليغدو منظر تلك المشانق أمرًا عاديًا في عدد من الشوارع والساحات العامة، وسألنا المحامي “عبد المجيد محمد” حول صحة ذلك فأجاب: “بالطبع إن هذه التسمية صحيحة، فإذا نظرتم إلى معدل عدد السكان وراجعتم الإعدامات الكثيرة التي نفذها النظام الإيراني خلال 39 عامًا الماضية، سوف تصلون قَطعا إلى نتيجة بأن النظام الإيراني هو نظام الحكم والإعدام”.

وأضاف، بأن السبب الرئيسي لهذا هو أن الإعدام في إيران لا يستخدم كعقوبة جنائية أو قضائية بشكل شائع من الناحية القانونية، بل هو عبارة عن وسيلة حكومية واستمرار للفاشية الدينية، وإذا نظرتم فقط خلال فترة حكم الرئيس “روحاني” الذي يعتبر نفسه إصلاحيًا فهو يمتلك في سجله الأسود أكثر من 3400 حالة إعدام خلال 5 سنوات من تربعه على السلطة.

عمليات إعدام جماعية:

وفي ردّ منه على سؤال حول ما تتحدث عنه منظمات حقوق الإنسان عن عمليات إعدام جماعية تتم بشكل سريّ أو علنيّ قال المعارض الإيراني: “نظام ولاية الفقيه ومنذ قدومه إلى السلطة اعتبر الإعدام أحد أسس استمرار حكمه، وبالنسبة للنظام الإيراني فالإعدام هو أداة السلطة والحكومة”.

وتابع: “هذا النظام تمت ادانته 64 مرة حتى الآن من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأحد الأسباب الرئيسية لإدانة هذا النظام هو تنفيذ “عمليات الإعدام” خارج النطاق القضائي وبعيدًا عن المحاكم العادلة”.

ولفت المحامي “عبد المجيد محمد” إلى أن “هذا النظام أعدم 120 ألف مجاهد ومناضل خلال الأعوام من1981 حتى 1988، وخلال مدة قصيرة فقط في صيف عام 1988، وفي جريمة وحشية لم يذكر التاريخ مثيل لها قام بقتل 30ألف من المجاهدين الذين كانوا في السجون، وأغلبهم قد تمت محاكمتهم وإصدار حكم قصائي بهم”.

وأكد “محمد” أن “الأشخاص الذين كانوا في السجون في ذلك الوقت ونجوا بشكل كامل من الإعدام، مستعدون لتقديم شهاداتهم في أي محكمة محايدة تريد إجراء التحقيقات حول هذا الموضوع، كما أن هناك بعض أعضاء عوائل الضحايا موجودون في خارج إيران ومستعدون في أي وقت يتم فيه تشكيل هيئة تحقيق دولية مستقلة للتعاون معها، والإدلاء بشهاداتهم حول الضحايا والأشخاص الذين تم إعدامهم في ذلك الوقت.

لا إحصاءات دقيقة عن أحكام الإعدام:

ولفت المعارض الإيراني إلى أنه لا يمكن عرض إحصاءات وأرقام دقيقة عن أحكام الإعدام الصادرة في إيران، مرجعًا ذلك إلى كون السلطة القضائية التابعة لنظام “ولاية الفقيه” لا تستجيب لأي أحد ليتمكن من الحصول على عدد ورقم دقيق من هذه الأجهزة، كما أنه في هذه القوة لا يمكنك أبدا أن تطلب من قسم محدد أن يعطيك إحصاء عن الإعدامات التي تم تنفيذها.

وأرجع المحامي السبب هو أن العديد من عمليات الإعدام المتعلقة بالمعارضين والسجناء السياسيين قد تم تنفيذها بشكل “سريّ”، وبعد ذلك تقوم الأجهزة الامنية والمخابراتية مستخدمةً أسلوب التهديد بإخبار عوائل الضحايا بأن ابنهم قد تم إعدامه ودفنه في المقبرة الفلانية، على حد قوله.

وأضاف: “ما يتم الحصول عليه من معلومات في خارج السجن هي معلومات تصل إلى مسامع الناس عن طريق عوائل الضحايا وعن طريق الإنترنت. كون هذا النظام يقوم بالإعلان فقط عن عمليات الإعدام المتعلقة بالجرائم العادية مثل “المخدرات أو القتل” وغيرها.

وأشار المحامي المعارض إلى أن الهدف هو خلق جو الرعب والخوف، لذا فإن العديد من “المُدانين السياسيين” يتم إعدامهم على أنهم “مهربو مخدرات”، وإذا قامت عوائلهم بفضح هذه الجريمة وإيصال المعلومات فإنها ستتعرض للملاحقة والسجن.

أشهر “السّجون” الإيرانية:
وسألنا المحامي الإيراني المعارض عن أشهر “السّجون الإيرانية” التي تضم المعارضين الإيرانيين كم عددها فقال: “إيران هي عبارة عن سجن كبير بالمعنى الواقعي للكلمة، فالنظام الإيراني قام ببناء السجون في كافة أنحاء البلاد، فمنذ أن قام هذا النظام باغتصاب السلطة في عام 1979 وبدلاً من توسيع المدارس والجامعات والمشافي والأماكن العامة قام ببناء السجون، وقد تم بناء سجون جديدة تتمتع بإمكانات وتجهيزات أمنية حديثة في جميع المدن الإيرانية، فضلًا عن “البيوت المخفية والسّرية” التي تتم إدارتها من قبل وزارة مخابرات النظام سيئة السمعة.

وأضاف: “أهم وأشهر السّجون الإيرانية التي تحوي السجناء السياسيين هي “سجن أفين وغوهردشت وقزلحصار” في طهران، كما يوجد في جميع مراكز المحافظات “سجن مركزي” من أجل السجناء والمُدانين السياسيين.

“لجنة الموت” ومذبحة الـ 30 ألف سجين سياسي:

وطرحنا على المحامي الإيراني “عبد المجيد محمد” سؤالًا عن أشهر عمليات الإعدام التي تمت في إيران وفي عهد أي حاكم ومن هي الجهات المنفذة فأجاب: “إن مذبحة الـ 30 ألف سجين سياسي في صيف عام 1988 هي واحدٌ من الأمثلة، وقد تم تنفيذها من قبل هيئة سميت “لجنة الموت” وفقا لأوامر وفتاوي “الخميني” بشكل صرف، لافتًا إلى أن الأعضاء الأساسيين للجنة الذين نفذوا “فتوى الخميني” كانوا خمسة أشخاص ومن بينهم “مصطفى بور محمدي، وابراهيم رئيسي” اللذان يحتلان مناصب رسمية الآن.

وبيّن، أن “مصطفى بور محمدي” يشغل الآن منصب المستشار الأعلى لرئيس السلطة القضائية ويمارس القمع الشديد في هذه القوة ويقوم بإعدام المتهمين السياسيين، في حين أن “ابراهيم رئيسي” والذي كان المرشح الرئاسي المدعوم من قبل “خامنئي” والذي لم يستطع عن طريق التلاعب بالانتخابات الزائفة إيصاله إلى رئاسة الجمهورية، هو الآن يتولى رئاسة مؤسسة (أستان قدس رضوى) التي تعتبر إمبراطورية مالية، كما أنه يتمتع بدعم تام من خامنئي.

وأضاف: “من بين الأشخاص أيضًا “غلام حسين نيري” الذي كان أحد القضاة الأساسيين المصدرين لأحكام الإعدام، والذي تولى أعلى المناصب القضائية، وهو الآن أيضا أحد “الملالي” المتنفذين والمقربين من “خامنئي “بدون أن يكون له أي منصب حكومي رسمي”.

ومن بين الشخصيات كذلك المدعو “علي فلاحيان” والذي كان وزير المخابرات في ذاك الوقت، وقبل مدة اعترف في مقابلة صحفية نشرت له على الانترنت قائلًا: “قمنا بإعدام جميع المجاهدين سواء أولئك الذين شاركوا في عمل مسلح أم لم يشاركوا، لأنه عندما يكون الشخص مرتبطا مع تنظيمات المجاهدين ويتولى عملا لوجستيا مثل إعداد الخبز والطعام والماء لا يختلف عن شخص يمتلك رصاصًا وسلاحًا وحكمهم هو الإعدام” وهذا الشخص الآن أحد “الملالي” المتنفذين في “التنظيمات الملالية” للنظام.

كما يعتبر المدعو “علي رضا اوايي” والذي هو الآن “وزير العدل” في حكومة “حسن روحاني”، من الأشخاص الذين ارتكبوا مجزرة السجناء السياسيين في العام 1988 في “سجون خوزستان” وبالأخص في مدينة “دزفول” وجميع المطالبات بعقوبة الإعدام صدرت من خلاله، ويعرفه جميع السجناء السياسيين المتبقين منذ ذاك الوقت، ومستعدون للإدلاء بشهاداتهم في أيّ مرجع دولي محايد، بحسب الحقوقي الإيراني “محمد”.

القانون تحت إمرة “خامنئي”:

وردًا على سؤال حول الأطراف الرئيسية في “نظام الملالي” التي تقرر تنفيذ أحكام الإعدام وعلى أيّ أساس يتم هذا الأمر أجاب المحامي عبد المجيد: “حتى عام 1989 عندما كان “الخميني” على قيد الحياة، تم تنفيذ أحكام إعدام السجناء السياسيين في الأساس وفقا لفتاويه وتوجيهاته، والآن أيضًا “علي خامنئي” ولي فقيه هذا النظام يمتلك سلطة مطلقة في جميع الأمور وجميع الأمور مرتبطة به”.

وتابع: “جميع المسؤولين القضائيين الرفيعين بمن فيهم رئيس السلطة القضائية ورئيس المحكمة العليا والمدعي العام لكل البلاد، يُطيعون “خامنئي” في جميع الأمور لأنهم قد تمت توليتهم في هذه المناصب من قبله هو، في حين أنك لو وجدت فيهم ذرة شبهة واحدة من “الحياد” لما تم انتخابهم في الأساس من قبل الولي الفقيه”؟

وأوضح قائلاً: “لذلك فإن أحكام الإعدام الصادرة والمنفذة في نظام “ولاية الفقيه” تتوافق مع ما يسمى “الفتاوى الشرعية” التي لا تملك أصلاً أي وجه قانوني أو حقوقي”.

وبالتالي فإن القوانين التي يتم تنفيذها، بحسب “محمد”، هي تمامًا القوانين التي تستند إلى المبادئ الدينية والفقهية التي تتماشى مع وجهة نظر ولاية الفقيه، بما في ذلك “إقامة الحدود، والدية، والقصاص، والتعذيرات” التي تم تنفيذها سابقًا، كما أن “حكم الإعدام “مشمولٌ” أيضًا ضمن نفس هذه القاعدة الكلية والعامة، وكذلك “الرجم” أيضاً هو نوع من أنواع القتل اللاإنساني من نفس الجنس والفئة.

غضب شعبي ومطالبات بإنهاء النظام الإيراني:
وفي نهاية اللقاء سألنا المحامي “عبد المجيد محمد” عن دور المنظمات الحقوقية إزاء عمليات الإعدام التي ينفذها النظام الإيراني وعن ردة فعل الشارع الإيراني أيضًا فقال: “الايرانيون المعارضون، والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ومنظمة “مجاهدي خلق الإيرانية” طالبوا بالوقوف إلى جانب الشعب الإيراني فيما يتعلق بانتهاك النظام الإيراني لحقوق الإنسان ولا سيما إيقاف عمليات الإعدام، وطالبوا بتحقيق شفاف وجامع ومحايد فيما يخص الانتهاك الممنهج لحقوق الإنسان بما في ذلك عمليات الإعدام الواسعة.

كما طالبت المقاومة الإيرانية والسيدة “مريم رجوي” بإحالة ملف انتهاك حقوق الإنسان المتعلق بالنظام الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، لأن نظام ولاية الفقيه لا ينتهك فقط حقوق الشعب الإيراني بل بسبب جرائمه الدولية بما في ذلك دعم الإرهاب الذي يخلُّ بالأمن الإقليمي والدولي أيضاً، لذلك طالب الشعب الإيراني في احتجاجاته بإنهاء هذا النظام وتغييره بجمهورية وحكومة شعبية ومنتخبة.

وأضاف: “منذ الأيام الأخيرة لشهر ديسمبر2017 وحتى الآن، شرع الشعب الإيراني المنتفض والمعترض بانتفاضة وطنية عارمة ونادوا خلالها بشعارات “الموت للدكتاتور والموت لمبدأ ولاية الفقيه والموت لخامنئي والموت لروحاني” كي ينزاح هذا النظام عن السلطة”.

وتابع: هذه الانتفاضة التي تستمر سوف تبقى مستمرة أيضا حتى إسقاط النظام، ووفقًا للفقرة الثالثة من برنامج السيدة “مريم رجوي” المكون من عشر مواد من أجل إيران الحرة بعد إسقاط نظام الملالي سوف يتم إلغاء عقوبة الإعدام، وستكون حكومة الشعب الإيراني المستقبلية هي الموقعة على اتفاقية إلغاء عقوبة الإعدام، أضف إلى ذلك أن “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” يمتلك برنامجًا وخططًا مقررة من أجل إيران المستقبل.