معتقلة سابقة تعالج مأساة اعتقالها بالنجاح والعمل

للإصرار والمثابرة صور عدة كما للصبر والتحمل أشكال مختلفة، وقد برهنت المرأة السورية خلال سنوات الثورة على تحملها أعباء الثورة ونتائجها وقيامها بدور فاعل وبناء في خدمة قضيتها العادلة.

من الصور المشرقة لنساء سوريات حملن الثورة في قلوبهن وبذلن كل ما لديهن من قوة ووقت خدمة لهذه الثورة، كانت السيدة منى بركة (شمس الدمشقية) كما أطلقت على نفسها هذا الاسم خلال عملها الإغاثي أثناء تواجدها في مناطق النظام قبيل اعتقالها في كمين نصبه عناصر مخابرات النظام لها بعد ملاحقة دامت لعامين متواصلين، حيث لم تنل فترة الاعتقال من عزيمتها وبقيت متمسكة بأهداف ثورتها حتى بعد أن خرجت في صفقة لتبادل الأسرى والمعتقلين.

 حيث رفضت كل محاولات مخابرات النظام وملاحقات فرع فلسطين لها، بهدف محاولة تجنيدها في صفوفه ومع ازدياد هذا الضغط وخوفها على أولادها ما دفعها لاختيار مغادرة دمشق باتجاه الشمال السوري ومنه باتجاه الأراضي التركية ليستقر بها المقام هناك وتبدأ معاودة نشاطها الثوري والإنساني بالعمل ضمن منظمات المجتمع المدني المنتشرة بالقرب من الحدود السورية التركية، عن هذا تقول منى: “بعد وصولي إلى مدينة الريحانية التركية سعيت لتأسيس فريق للعمل الإنساني أطلقت عليه اسم شروق الشام، كما عملت مع فريق ملهم التطوعي وبصفة متطوعة لمدة عام كامل في المجال الإغاثي، بالإضافة إلى جمعيات وفرق أخرى كسواعد الخير وصناع البسمة وفلوكا الحرية”.

لم يتوقف نشاط منى عند هذا الحد بل تابعت مسيرتها الإنسانية والثورية لتصبح مديرة منظمة بصمة خير الإنسانية، تقول منى: “تخليت عن منصب المديرة في منظمة بصمة خير الإنسانية لكنني لم أتخلى عن عملي الإنساني وذلك بسبب ضيق الوقت ولإحساسي بتأثير انشغالي الدائم على علاقتي مع أولادي، ومن حقهم أن أخصص لهم جزء من وقتي”.

انشغال منى في الأعمال الإنسانية واهتمامها بالعمل الإغاثي والتطوعي لم ينسها الهم السوري الأكبر وهو قضية المعتقلين والمعتقلات التي كانت من ضمنهن في فترة سابقة، فحملت قضية المعتقلات على عاتقها وما إن تجد فرصة لنصرة المعتقلات إلا وشاركت فيها، عبرت عن ذلك بالقول: “من ضمن النشاطات التي تخدم قضية المعتقلات شاركت في الاعتصام الذي نظمته حركة ضمير في العام الماضي، وأيضاً كانت لي مشاركة في المؤتمر الذي دعت له حركة ضمير العالمية، فكنت ناطقة باسم المعتقلات وطالبت المجتمعين بضرورة إيلاء المعتقلات اهتماما أكبر وهو ما نال استحسان وإعجاب أغلب من كان في المؤتمر وقتها”.

تضيف منى قائلة: ” كانت آخر مشاركاتي بخصوص المعتقلات حضوري لمؤتمر ضم هيئات التفاوض مثلت فيها صوت المعتقلات والناجيات وطالبت بحقوقهن، وتم تكريمي من قبل منظمات عدة منها ihh منظمة رواد في عينتاب، وألقيت كلمة في مسيرة دعم للمعتقلات أمام آلاف من المتظاهرين”.

الطريق أمام منى لم يكن مفروشاً بالورود فهم الهجرة والبعد عن الوطن معاناة لا يعلم صعوبتها إلا من عاشها ورغم الخدمات التي يحصل عليها السوريون في تركيا إلا أن الظروف الصحية التي تعاني منها منى بعد خروجها من السجن كإصابتها بنوع من التهاب الأعصاب ومرض الديسك، ما يصعب عليها العمل من أجل تأمين معيشة كريمة لها ولولديها، تعبر منى عن أمنيتها بالقول: “رغم إحساسنا بحرية أكبر في تركيا والمعاملة الحسنة التي يتلقاها السوريون هناك إلا أنني أتمنى إيلاء الناجيات اهتماما أكبر ومعاملة خاصة فغالبهن حالهن كحالي يعانين من مشاكل صحية تمنعهن العمل في ظروف العمل الصعبة”.