مقابل حماية الأسد ونظامه.. إيران سيطرت على جزء كبير من الاقتصاد السوري



سعت إيران للحصول على تنازلات اقتصادية كبيرة من الحكومة السورية في مقابل الحصول على مساعدات مالية وعسكرية على مدى ثماني سنوات من الصراع، وهي صفقات من شأنها أن تضع طهران في وضع بحيث يمكنها الاستفادة من تدخلها في سوريا والحفاظ على نفوذها في البلاد لسنوات بعد انتهاء الصراع.

إن الجهود المبذولة للضغط على نظام الأسد المحاصر لتقديم التنازلات المالية تسلط الضوء على خضوع دمشق للنظام في طهران، وتتناقض مع رواية طهران فيما يتعلق بسبب تدخلها في سوريا، والذي وصف بأنه عبارة عن مهمة لحماية حليف رئيسي ضد العدوان الأجنبي.

بدلاً من ذلك، يبدو أن إيران مستعدة لجني فوائد اقتصادية مهمة من الحرب، وهي نتيجة تم انتقادها مرارًا وتكرارًا، باعتبار هذه النتيجة هي الدافع الأساسي للقوى الغربية التي تدخلت عسكريًا في الشرق الأوسط.

قدمت طهران قروض ائتمان رئيسية للنظام السوري، تصل إلى حوالي 48 مليار دولار منذ عام 2012، ولكن القروض تأتي مع قيود مرفقة بما في ذلك تنازلات كبيرة في الصناعات التي يديرها النظام السوري وتوسيع التجارة مع إيران التي تهدف إلى زيادة أرباح الجمهورية الإسلامية تتزامن مع انتهاء الحرب وإعادة الإعمار ، وفقًا لتحليل وتجميع للأرقام من قبل SY24، بالإضافة إلى بناء دور قيادي في الاقتصاد السوري، سعت إيران أيضًا إلى تعزيز العلاقات مع الشخصيات التجارية في البلاد، على الأرجح بهدف التهرب من العقوبات المباشرة من قبل الولايات المتحدة ودول أخرى، واستخدمت موقعها كمورد رئيسي من الطاقة وغيرها من الاحتياجات للضغط على نظام الأسد، الذي أصبح غارقا في الديون وذات موارد محدودة، لتقديم تنازلات لطهران.

استفادت إيران من القروض التي قدمتها للحكومة السورية، وذلك بغاية تقييد الشركاء المنفذين على الأرض بالشركات الإيرانية التي ما زالت مترددة في الاستثمار في سوريا بسبب التحديات الأمنية واللوجيستية المستمرة.

كما استفادت طهران أيضًا من زيادة اعتماد سوريا على سلعها، حيث ارتفعت الواردات من إيران من 3٪ من إجمالي واردات سورية إلى 34٪ بحلول عام 2014، بزيادة عشرة أضعاف في حصتها. بعض القطاعات الرئيسية ، مثل المعدات الكهربائية والآلات، تعتمد بشكل شبه كامل على طهران.

في حين أن صناعة النفط في سوريا لا تزال تعمل إلى حد كبير بقدرة إنتاجية ضعيفة جدا، حيث بلغت 70،000 برميل يوميًا في عام 2018 مقارنة بـ 385،000 قبل الحرب، وبذلك سعت إيران لمزيد من التدخل في هذا القطاع من أجل الاستفادة من العائدات السريعة والالتفاف على العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة.

لا تزال إيران أكبر مورد لسوريا للنفط المكرر، مما يمنحها نفوذاً كبيراً على نظام الأسد. في عام 2017، استخدمت طهران هذا العامل للضغط على الحكومة لاستكمال عدد من الاتفاقيات الاقتصادية المجمدة بين البلدين.

حصلت الحكومة الإيرانية أيضًا على تنازلات في كانون الثاني 2017 لتطوير 1000 هكتار من الأراضي لإقامة محطات للنفط والغاز، واتفاقية أخرى لتطوير منجم للفوسفات بالقرب من مدينة تدمر التاريخية، ولكن سيتم منح كلا المشروعين لاحقًا للشركات الروسية، مما يبرز التنافس بين موسكو وطهران على الموارد والتنازلات في سوريا ويثير أسئلة حول أهداف تدخلاتهما في سوريا.

بصفتها المورد الرئيسي للوقود، أبرمت إيران أيضًا اتفاقات مع الحكومة السورية لإعادة تأهيل أجزاء من شبكة الكهرباء التي تضررت خلال الحرب، وهي صفقات توقفت لاحقًا بسبب نقص الائتمان لدى الحكومة السورية.

يواجه السوريون داخل البلاد حاليًا أزمة غاز كبيرة استمرت خلال فصل الشتاء المرير بشكل خاص، حيث انتشرت صور لخطوط طويلة للزبائن ينتظرون شراء أسطوانات الغاز.

وأثارت الأزمة تساؤلات حول ما إذا كانت حكومة النظام قادرة على الحفاظ على الدعم الذي قدمته لسنوات، وما إذا كانت التحديات الاقتصادية يمكن أن تسبب مزيدًا من الاضطرابات، مما يبرز نفوذ إيران بشكل أكبر في البلاد.

وبدلاً من توسيع الإمدادات، سعت إيران إلى توزيع الخدمات والمساعدة من خلال وكلاء خاصين بها داخل سوريا، في محاولة لتوسيع نفوذها واعتماد المجتمعات المحلية عليها، والحفاظ على وجودها بشكل دائم في سوريا.

لقد تغلغلت إيران في القطاعات الزراعية والصناعية والسياحية في سوريا في محاولة للاستفادة من تدخلها في الحرب، ووقعت عدة اتفاقيات مع الحكومة السورية، بما في ذلك توريد القمح، لإنشاء مصنع لإنتاج اللقاحات الحيوانية والدواجن، وإنشاء مطاحن السكر والدقيق وتوزيع الجرارات.

وفي مجال السياحة التي انهارت في منتصف الحرب، تفاوضت إيران على صفقات السياحة الدينية لجلب الحجاج إلى الأضرحة والمواقع في سوريا، مما جنى نحو 3.9 مليون دولار ربحا سنويا.

وفي القطاع الصناعي، نمت الشركات الإيرانية بشكل متزايد في سوريا، حيث وسعت مبيعات السيارات وزودت المصانع بقطع الغيار.