fbpx

منظمة الإنقاذ الدولية تصف ما يحصل في الغوطة بـ “الكوابيس” وتتحدث عن قصص مسعفين

القصف على الغوطة الشرقية
القصف على الغوطة الشرقية

رغم القصف والغارات الجوية التي يتعرض لها، يقوم هذا المسعف السوري في الغوطة الشرقية لإنقاذ عدد لا يحصى من الأرواح، فالغوطة الشرقية تشهد أسوأ اعتداءات وحشية منذ بداية الأحداث السورية، والتي تدخل الآن عامها الثامن.

وفي تاريخ 20 شباط، قتل ما يقارب من 100 مدني جراء الهجمات الجوية والمدفعية، مما جعله واحدا من أكثر أيام النزاع وحشية، ويذكرنا بالحدث المروع في شرق حلب.

ومنذ عام 2013، كان حوالي 400 ألف شخص يعيشون تحت الحصار في هذه المنطقة التي يسيطر عليها الثوار خارج دمشق، في ظل نقص المواد الغذائية والوقود والإمدادات الطبية فيها، وقد تدهورت الأوضاع بعد تشديد الحصار في الصيف الماضي. ومنذ بدء القتال في تشرين الثاني / نوفمبر 2017، قتل مئات المدنيين بسبب الغارات الجوية وقذائف الهاون والبراميل المتفجرة.

أب لثلاثة أطفال صغار، يصف الأوضاع تحت الحصار في الغوطة الشرقية: “دعيت إلى إنقاذ طفل يبلغ من العمر سبع سنوات كان يلعب على شرفة منزله، سقطت قنبلة على الشرفة وانفجرت وأصبح جسده كومة من اللحم بدون عظام”.

وأضاف: “داخل سيارة الإسعاف، أنا مثل الآلة. لا أشعر، لا أفكر، أنا أعمل فقط. أحصل على مكالمات في أي لحظة لذلك لا أستطيع الحصول على الراحة، أعمل نوبات ليلية ونهارية، تكون فترة النوبة 12 ساعة. في الأيام العادية أقوم بمعالجة ستة إلى عشرة مرضى، عندما يكون هناك قصفاً، أقوم بمعالجة ما يصل إلى 50 مريضا في يوم واحد، وفي الآونة الأخيرة، كان القصف يومياً”.

“لدينا عدد من سيارات الإسعاف. في معظم الأحيان، ثلاثة أو أربعة لا تعمل، إما بسبب أعمال الصيانة العادية أو بسبب الهجمات، والتي تحدث بشكل منتظم. الديزل مكلف للغاية-اللتر الواحد يكلف 8 $، جميع سيارات الإسعاف تفتقر إلى الإمدادات الطبية الضرورية، لدينا الأساسيات مثل آلات ضغط الدم، موازين الحرارة، سترات ومواد الإسعافات الأولية مثل الضمادات. ولكن في كثير من الأحيان، تكون المواد من نوعية سيئة بسبب الحصار، لدينا الموارد المحلية فقط، ونأمل أيضا في الحصول على مضخات الأوكسجين وأجهزة تنظيم ضربات القلب التي يمكن أن تساعدنا على إنقاذ حياة المرضى أثناء نقلهم إلى المستشفيات.”

في كل الغوطة الشرقية هناك 95 طبيباً فقط – واحد لكل 4،200 شخصاً – و392 ممرضة وقابلة، وفي الآونة الأخيرة، تم تدريب حوالي 700 شخص من قبل الأطباء من خلال المنظمات الشريكة التي يدعمها المركز للعمل كمساعدين طبيين وممرضات في المستشفيات، ولكن لا يزال هذا غير كاف”.

الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة يفتقرون إلى الإشراف الطبي، على سبيل المثال ممن لديهم مرض السكري، ومن فقدوا بصرهم قبل شهرين بسبب نقص الأنسولين، والمرضى الذين يعانون من الربو هم أيضا غير قادرين على الحصول على العلاج المناسب والأدوية”.

وقال المسعف: “أتحرك من مستشفى إلى آخر في عملي اليومي، لذلك أعرف أن مخزون الدواء قد انتهى تقريبا، بعض المستشفيات تستخدم أدوية منتهية الصلاحية لعلاج المرضى، أنا قلق حول الأيام القادمة وكيف سنتمكن من إدارة حياتنا”.

وجبة واحدة في اليوم

لقد تغير كل شيء منذ بدء الحصار في الغوطة الشرقية. وقد جعلت الغارات الجوية المعاناة اليومية أسوأ، مع ارتفاع أسعار الغذاء الذي يعتبر من أكبر المشاكل لدينا، وخاصة على مدى الأشهر الستة الماضية، وقبل الحصار، كان الناس في الغوطة الشرقية يعيشون من الزراعة وكان لديهم ما يكفي من الخضروات والفواكه، الآن، الأطفال يتضورون جوعا، العديد من الأشياء غير متوفرة الآن، أو مكلفة للغاية، مثل الفاكهة واللحوم والدجاج.