من الطريق البري إلى البحري.. إيران تسعى لربط موانئها مع العراق وسوريا

تواصل إيران سعيها لتنفيذ المشاريع التوسعية في منطقة الشرق الأوسط وخاصة في الأراضي السورية، وذلك من خلال التغلغل ومحاولة إيجاد موطئ قدم لها إن كان في الاقتصاد أو التعليم أو الطب أو العسكرة أو غيرها من المجالات الأخرى.

وفي آخر صيحاتها، بدأت إيران بالضغط على كل من العراق ورأس النظام بشار الأسد من أجل تنفيذ مطلبها المتمثل بربط السواحل الإيرانية بالعراقية وصولا إلى السورية.

وفي هذا الصدد كشفت مصادر من حكومة النظام السوري، عن مشروع يهدف لربط السواحل الإيرانية بالسورية مرورا بالعراقية، وكل ذلك بتمويل ودعم إيراني.

وسيكون ميناء “الإمام الخميني” الواقع على الجانب الإيراني من مياه الخليج هو نقطة الانطلاق نحو ميناء اللاذقية على البحر الأبيض المتوسط، إضافة لربط الميناءين بميناء “البصرة” العراقي، وجميعها بدعم وتمويل إيراني.

ويأتي هذا المشروع القديم المتجدد، في ظل غياب أي بوادر تلوح في الأفق حول تنفيذ مشاريع الطرق البرية التي تسعى إليها مع العراق وسوريا وبيروت، والتي لم ينفذ منها حتى الأن ولو كيلو متراً واحداً، لذلك وجهت أنظارها نحو الموانئ البحرية لخلق شبكة من الطرق البحرية.

وفي العام 2018، طرحت إيران مشروع مسار سكة الحديد من منفذ‎ شلمجة  الإيراني الى مدينة ‎ البصرة العراقية وصولاً إلى ميناء اللاذقية، على أن  تقوم  إيران بتحمل تكلفة المشروع داخل إيران،  بينما العراق يتحمل حصته إلى الحدود السورية، وزعمت إيران حينها أن المشروع  سيخدم أهدافها في إعادة الإعمار وصيانة البنى التحتية في سوريا.

وفي هذا الصدد قال الصحفي الاقتصادي “سمير طويل” لـ  SY24، إن “إيران ترغب بنافذة على المتوسط وهذا الحلم قديم وليس جديد، لكن بواقع الأحداث بسوريا والحرب وبوجود الميليشيات الداعمة لها في سوريا أتتها الفرصة من أجل أن تسيطر اقتصاديا ويكون لها نافذة على المتوسط”.

وأضاف “طويل” أن “هذا المشروع البحري قديم حتى قبل عام 2011، لكن أعادت إيران إحياءه من جديد، كون لديها مطامع كثيرة في كل الاتجاهات الاقتصادية”.

أما المحامي وعضو هيئة القانونيين السوريين الأحرار “عبد الناصر حوشان”، رأى أن “إيران وبعد محاصرتها من قبل الولايات المتحدة في مضيق هرمز أضحت تجارتها البحرية عبر الخليج في خطر، لذلك اتجهت نحو الغرب أي باتجاه البحر المتوسط عبر ميناء اللاذقية، لاسيما وأن المنطقة الممتدة من اللاذقية غربا حتى البصرة شرقا تقع تحت نفوذها”.

وأضاف “حوشان” خلال حديث خاص مع منصة SY24، أن “هذا الأمر سيشكل لها شريان اقتصادي هام، بالإضافة أنه يكرس وجودها في سورية عبر مثل هذه المشاريع”.

يذكر أنه في شهر يوليو/تموز الماضي، طالبت إيران عبر مدير سككها الحديدية، كلاً من مدراء سكك الحديد في العراق وسوريا الإسراع بتنفيذ هذا المشروع خلال مدة أقصاها 3 أشهر من تاريخ الاجتماع بين الأطراف الثلاثة، كما طالبت طهران نظيرتها بغداد في الإسراع أيضا بتنفيذ الاتفاقية الخاصة التي وقعها الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال زيارته للعراق في آذار/مارس 2019، والتي تقضي بربط مدينة البصرة العراقية بـ “شلمجة” الإيرانية، بممر بري طوله 32 كم.