“نبع السلام” شرقي الفرات.. ما هو موقع روسيا وإيران والأسد من الإعراب؟

مع احتدام حدة المواجهات والتقدم السريع لقوات “نبع السلام” والتي يقودها الجيشان التركي والوطني السوري التابع للجيش السوري الحر، يتخذ نظام الأسد وإيران وروسيا وضعية “المزهرية” باستثناء التحرك عن طريق إطلاق التصريحات الرافضة للعملية فقط.

وبدأت ماكينات نظام الأسد الإعلامية بشن هجوم على تركيا واصفة أن “ما يجري هو اجتياح وعدوان واحتلال  للأراضي السورية”، ولم يتعدى موقف نظام الأسد أكثر من ذلك.

وذات الشيء قامت بفعله إيران إضافة لروسيا، إذ أصدرت تلك الاطراف تصريحات وبيانات غير مؤيدة لعملية العسكرية التركية شرقي الفرات، في حين كان رأس النظام بشار الأسد يتوقع أن يكون هناك تحرك ضد الطرف التركي يهيئ له الأجواء للتقدم والوقوف إلى جانب الأكراد الذين تخلى عنهم داعمهم الأمريكي، إلا أن الرياح سارت بعكس ما تشتهي سفن بشار الأسد.

إلا أن الموقف اللافت بالنسبة لحكومة نظام الأسد هو دعوة ما يسمى بـ” رئيس المبادرة الوطنية للأكراد السوريين – عضو مجلس الشعب” المدعو ” عمر أوسي”، والذي طالب قسد “بالتوجه فوراً إلى دمشق والتنسيق مع الحكومة السورية الشرعية المركزية وإقامة غرفة عمليات عسكرية مشتركة مع الجيش السوري وفتح المجال أمام الجيش للانتشار في تلك المنطقة على طول الحدود مع تركيا ورفع العلم السوري في كل القرى والبلدات ومنطقة الجزيرة ومنطقة شرق الفرات”، زاعما أن “الحكومة السورية ستقوم بواجباتها وهي منفتحة لاستيعاب قيادات قسد”.


أوراق تركيا في مواجهة الروس والإيرانيين ونظام الأسد

وعن موقف نظام الأسد وتواجده في ظل بدء العملية العسكرية باستثناء نيته التحالف مع قسد، رأى الباحث القانوني “عبد الناصر حوشان”، أن “نظام الأسد والروس والإيرانيين هم في انكفاء أمام تصميم تركيا على حقها بالدفاع عن أمنها القومي”.

مضيفا في حديثه لـ SY24 أن “قوة  الموقف التركي نابعة من اللعب على التناقضات الدولية بين المحور الأمريكي الأوربي والمحور الروسي الإيراني، فكل هؤلاء بعيدين يقاتلون دفاعا عن مصالح اقتصادية بينما تركيا تدخلت لحماية أراضيها و شعبها، لذا لم يجرؤ احداً على الوقوف ضدها علنا فهي تملك أوراق آستانة وسوتشي واللجنة الدستورية بمواجهة روسيا، كما أنها تملك ورقة تصنيف حزب PYD على قائمة المنظمات الإرهابية التي أقرتها الولايات المتحدة”.

وعن موقف الإيرانيين الذين صدر عنهم تصريحات رافضة للعملية العسكرية التركية قال “حوشان”، إن “الإيرانيين يشعرون بالخطر لاقتراب الجيش الحر إلى مناطق نفوذه في شرق سورية، وأعتقد أن تركيا ضمنا أرادت ذلك لتفادي الفراغ الذي سيخلفه انسحاب إيران يوما ما تحت ضغط المجتمع الدولي”.

أما فيما يخص الأسد، حسب “حوشان”، فرأى “حوشان” أنه “مقيّد بالتفاهمات الدولية بين روسيا وتركيا ومجبر على عدم التعرض للقوات التركية، لأن الأتراك جاهزون لضربه وبقوة”.

ويحاول نظام الأسد ومن خلف الكواليس روسيا وإيران خلط الأوراق، إذ ساعدهم ويساعدهم على هذا الأمر مواقف عدد من الدول العربية والتي دعت لاجتماع طارئ لجامعتها العربية من أجل إدانة العملية العسكرية التركية شرقي سوريا، حتى أن بعضهم دعا لعودة سوريا إلى مقعد تلك الجامعة.

وعلى الرغم من تعطيل روسيا وأمريكا قرار بمجلس الأمن لإدانة العملية العسكرية، إلا أن مراقبين اعتبروا أن ذلك يخفي وراءه مصالح ربما تسعى إليها تلك الأطراف وأن الأيام القادمة ربما تكشف عن ذلك.

سيناريوهات محتملة لاستفزاز تركيا

وفي هذا الصدد قال الباحث في “المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام” النقيب “رشيد حوراني”، إن “الروس تم التنسيق معهم ويدل على ذلك الفيتو أمريكي – روسي ضد إصدار البيان الذي تقدمت بمشروعه الدول الأوروبية لوقف العملية، ويظنون أن سيطرة تركيا والتعامل معها في تلك المنطقة أفضل وأسهل من التعامل مع الأمريكان”.

أما بخصوص إيران، فرأى “حوراني” في حديثه لـ SY24 أن “إيران حاولت مع النظام التقدم باتجاه مواقع لقسد والسيطرة عليها لكن طيران التحالف حلق بكثافة فوق مواقع  النظام  والإيرانيين والروس أيضا، وفق معلومات استخباراتية”.

وعن السيناريوهات المتوقعة في ظل استمرار معركة “نبع السلام” واستمرار الهدوء الحذر الذي يتظاهر به نظام الأسد وداعميه، رجح “حوراني” أن “يعمل الإيرانيون على تقوية تواجدهم في حلب ومحيطها، وكذلك في جنوب درعا وكل أماكن تواجدهم لتكون ورقة ضغط على المدى البعيد، كما قاموا بتعزيز تواجدهم في محيط حماة، وهذا قد يدل إن توفرت لهم الفرصة للاستفزاز في محيط المناطق المحررة فلن يوفروها”.

كما أعرب عن اعتقاده في أن يعتمد الروس على التنسيق الذي تم معهم بشأن العملية، أو يتحركون بغطاء النظام وإيران ويتذرعون بعدم القدرة على ضبط حلفائهم”.

 

آثار “نبع السلام” على الأسد وداعميه

وبالعودة إلى موقع نظام الأسد من الإعراب في ظل التحرك التركي شرقي الفرات، اقتصر الأمر بحسب وسائل إعلامه الموالي ومنها صحيفة “الوطن”، على تمسكه بورقة التصريحات الروسية الإيرانية التي اعتبرتها أنها منددة بتلك العملية، ومنها تصريح الرئيس الإيراني الذي زعم أن “ضمان أمن الحدود الشمالية السورية والجنوبية التركية، يتم عبر انتشار قوات الجيش السوري”، داعياً “الأكراد السوريين إلى المشاركة والتواجد إلى جانب الجيش والحكومة السورية، مشدداً ضرورة انسحاب الجيش الأميركي من هناك”، حسب الصحيفة الموالية.

وفي هذا الصدد رأى الباحث في الشأن الإيراني الدكتور ” إياد المجالي”، أن المسارات السياسية الإقليمية والدولية الموازية للعمليات العسكرية التي تنفذها تركيا في شمال شرق سوريا، جاءت في إطار الشجب والاستنكار والرفض لهذا الخيار نظرا لتداعيات وأثار هذا العمل العدواني على سيادة الدولة السورية والشعب الكردي في مناطق استهداف العمل العسكري”.

وأضاف من وجهة نظره، أن “الأتراك يبررون هذه العمليات والضربات الجوية بمسوغات أمنية تسعى من خلالها لحفظ الأمن القومي التركي من هجمات نجاح مساعي الأكراد في تحقيق ادارة ذاتية وإقامة كيان سياسي للمكون الكردي في شمال شرق سوريا، مما سيهدد بالمزيد من المطالبات بالانفصال عن أكراد تركيا والعراق”.

وتابع “المجالي” في حديثه لـ “SY24 ”  أن “السلطات السورية وحلفاءها الإيرانيين ترفض هذا المسار العدواني الذي يشكل تهديد واعتداء سافر للسيادة السورية على أراضيها وتمس جانب إنساني كردي يتعرض للقصف والإبادة الجماعية التركية، لذلك أرسلت كافة أطراف المجتمع الدولي ومجلس الأمن رسائل سياسية واضحة لرفض المسار العدائي ومعالجة ملفات الصراع بالطرق السياسية ووقف العمليات بشكل فوري” وفقاً له.

أما فيما يتعلق بإيران فرأى “المجالي”، أن “إيران ضمن هذا المسار تبدو خياراتها أقل قدرة على معالجة هذا التطور الخطير في المواجهة التركية مع محور دعم الولايات الأمريكية ممثلا بقوات سوريا الديمقراطية و قوات حماية الشعب الكردية، التي تعتقد أن أهم طرق الحل للأزمة وأهم وسائل تخفيف حدة التصعيد في هذه المواجهة هو عودة الاكراد لحضن الدولة السورية بإطار سياسي تحققه وحدة المصير المشترك”. 

ورأى أنه “رغم أن تصريح جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني حمل رسائل سياسية مبطنة للأتراك فإنه لا يستبعد استمرار تركيا في مساعيها لإنشاء منطقة آمنة لعكس اللجوء السوري من أراضيها إلى مدن وقرى تأمل أنقرة لبنائها واستيعاب أعداد اللاجئين السوريين فيها، بعد أن أعلن الرئيس أردوغان في خطابه أمام اجتماع الجمعية العمومية لمجلس الأمن بأن هذا خيارنا وعليكم تقديم الدعم المالي والسياسي لهذا الخيار، وإلا فإن فتح الحدود أمام اللجوء إلى أوروبا هو البديل”.

وختم بالقول، إن “إيران تقف في مواجهة سياسية للمشروع التركي في المنطقة وتستخدم كافة أدواتها للتعبير عن هذا الموقف، ولن تتوانى عن استخدام أذرعها في سوريا لقلب موازين القوى بما يخدم استراتيجيتها في سوريا”.

ورغم كل تلك الانتقادات والسيناريوهات المحتملة من الأطراف التي تعتبر لاعبا رئيس في الملف السوري، إلا أنه بات من المؤكد أنه ليس بإمكانها الوقوف ضد عملية “نبع السلام” التركية خشية أن تنفجر تلك الينابيع في وجههم وتسبب لهم خلطا جديدا للأوراق لا تحمد عقباه على صعيد مصالحهم على الأراضي السورية والتي يخططون لها منذ أكثر من 8 سنوات من عمر الثورة السورية المباركة.