fbpx

نشاط متزايد لتنظيم “داعش”.. ما سر ظهوره واختفائه عن المشهد؟

أكد باحثون في مجال الجماعات الإسلامية والتطرف والإرهاب، أنه وبعد عام على إعلان هزيمة تنظيم “داعش” إلا أن نشاطه ما يزال متزايد على الحدود السورية العراقية، ولكن ليس لدرجة الاحتلال العسكري للمدن والقرى، لافتين إلى أن ذلك النشاط  من المحتمل أن يشير إلى عودة للتنظيم مرة أخرى بعد أن بدأ يعود  للظهور منذ أوائل العام الحالي 2020.

وقال عضو المجلس الاستشاري للعراق وباحث في التطرف والإرهاب في مركز السياسة العالمية “هشام الهاشمي”، في تصريحات صحفية، إن “عدد مقاتلي التنظيم النشطين في العراق وسوريا في الوقت الحالي يبلغ 6 -7 آلاف مقاتل، بالإضافة إلى 11-12 ألف من العاملين اللوجستيين غير النشطين، يتركزون في المناطق المفتوحة والمناطق الحدودية والمناطق ذات التضاريس الجغرافية الصعبة والمعقدة، في شرق سوريا وغرب العراق وشمال شرق العراق”.

وأشار “الهاشمي” إلى “افتقاد التنظيم في الوقت الحاضر إلى التمويل والبيئة حاضنة، بالإضافة إلى وجود قوات التحالف الدولي والأميركية في العراق”، مرجحا أن “داعش والقاعدة ربما يعودان على المدى المتوسط باتحاد جديد يمنحهم قدرة أكبر على العودة”.

وأكد “الهاشمي” أن “إيران استفادت كثيراً من ظهور داعش، فقد وفر لها مناخا جيداً للسيطرة عبر ميليشياتها على المناطق السنية في العراق وسوريا تحت شعار محاربة داعش”.

وتعليقا على ذلك قال الباحث في الشأن الإقليمي، “محمد صادق أمين” لـ SY24، إن “تنظيم داعش هو عبارة عن تنظيم يعمل مع عدة أجهزة مخابرات في المنطقة والإقليم، وهو بمثابة ميليشيا مأجورة تعمل لمن يدفع أكثر أو بأجندة معينة، ولا نستبعد أن يكون جزء من الدواعش يعمل مع المخابرات الإيرانية وجزء آخر يعمل مع المخابرات الأمريكية وهكذا”.

وأضاف أن “ظهور داعش واختفائه من المشهد يتعلق بالحركة في الإقليم وتطورات الأوضاع الدولية، فمثلا وفي الشهرين الماضيين في العراق لا حظنا ارتفاع وتيرة العمليات التي يقوم بها التنظيم بشكل ملحوظ ما بين بين الشمال وغرب وشرق العراق حيث قتل في تلك الفترة ما يقارب من 30 رجل أمن عراقي”.

وأشار إلى أن “حركة التنظيم في هذا التوقيت جاءت متزامنة مع الحديث عن خروج القوات الأمريكية من العراق الذي فرضه مقتل قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، وما حصل من جدال داخل العراق حول هذه القضية واستهداف القواعد الأمريكية من الفصائل الشيعية، ودخول العراق في حوار استراتيجي مع أمريكا”.

وتابع أنه “في هذا التوقيت تحديدا جاءت تهديدات داعش للعراق لتلقي الضوء على أهمية وجود التحالف الدولي لحماية العراق من ظهور داعش من جديد”.

وقال “أمين” إن “ظهور داعش في سوريا مرتبط بالملف الإيراني، فكما هو معلوم إن إيران حصدت حضور داعش في سوريا من خلال تغول ميليشياتها في سوريا على حساب المقاومة السورية الوطنية، بحيث أن سيطرة داعش على بعض المناطق في سوريا كان ذريعة لأن يدخل التحالف الدولي ضد داعش، وبالتالي اتخذت روسيا وإيران ذريعة من داعش لمحاربة المقاومة في سوريا”.

وختم بالقول: إن “هذا التنظيم الإرهابي المخترق من قبل أجهزة مخابرات عديدة أصبح فزاعة يستخدم من قبل أطراف دولية وإقليمية لتحقيق مآرب مختلفة، والحل الذي يمكن أن ينقذ المنطقة من هذا هو أن تدخل المنطقة في توافق لنزع فتيل النزاعات ما بين إيران والسعودية، وما بين العراق وتركيا، وكل هذه الملفات لو نزع فتيلها لكانت ذريعة استخدام التنظيم ضد المنطقة وأهلها تنتهي”.

يذكر أنه تم تشكيل التحالف الدولي ضد داعش في أيلول عام 2014 ، ويلتزم أعضاء التحالف الدولي الـ 82 بمواجهة تنظيم داعش على مختلف الجبهات وتفكيك شبكاته ومجابهة طموحاته العالمية، وبالإضافة إلى الحملة العسكرية التي ينفذها التحالف في سوريا والعراق، وبالرغم من خسارة التنظيم لمناطق الاستراتيجية في سوريا والعراق، إلا أنه لا زال متواجدا في مناطق البادية السورية وينفذ بشكل مستمر هجمات ضد قوات النظام وميليشيا “سوريا الديمقراطية”.