هل سينعكس اغتيال سليماني على خطط إيران في سوريا؟

ما تزال أصداء عملية اغتيال قائد “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني، “قاسم سليماني”، بغارة جوية أمريكية في العراق، تتصدر واجهة الأحداث عربياً ودولياً وحتى في الداخل السوري في مناطق سيطرة المجموعات المدعومة من إيران.

ووسط تلك الأحداث يطفو على السطح السؤال الأبرز وهو كيف سيكون انعكاس مقتل “سليماني” على الخطط والمشاريع الإيرانية في سوريا، سواء العسكرية أو الأمنية أو غيرها من المجالات الأخرى.

وتباينت آراء المحللين السياسيين والعسكريين وحتى المعارضين الإيرانيين بهذا الخصوص، ففي حين رأى بعضهم أن اغتيال “سليماني” سيكون له أثر كبير على تحرك إيران وخططها داخل سوريا، بينما قلل آخرون من أن يكون للأمر أي تداعيات بل إن إيران ستتابع مهامها ومشاريعها في سوريا وفق ما هو مخطط ومرسوم له.

وفي هذا الصدد قال الباحث في المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام،  النقيب “رشيد حوراني”، لـ SY24، إن “إيران انكفأت خلال العام الفائت سياسيا وعسكريا بفعل الموقف الدولي الرافض لتوسعها وزيادة نفوذها في سوريا، لكنها لجأت لتعويض ذلك الانكفاء بطرق أخرى كالتمركز في مناطق استراتيجية في سورية تستطيع من خلالها التأثير على دول المحور الرافض لنفوذها في سوريا كدرعا، و البوكمال في دير الزور”.

فعلى سبيل المثال، حسب حوراني، تستطيع من خلال تواجدها في هاتين المنطقتين التأثير من خلال منظومة صواريخها الاستراتيجية على أهداف أعدائها أو المناهضين لتمددها الإقليمي، وهذا الأمر أثبتته الأيام الماضية.

 أما عن مقتل “سليماني”، فرأى “حوراني” أن الكثير من السوريين تفائلوا على المستوى الرسمي والشعبي بمقتله بسبب تراكم الإحباطات السياسية والعسكرية لديهم، وإمكانية تأثير مقتله على سلوك إيران، وهو تفاؤل ليس في مكانه لأن إيران من الناحية التنظيمية والقيادية تشبه تنظيم وقيادة ميليشياتها “كحزب الله اللبناني والحشد الشعبي”، وقياسا على خسارة ميليشيا حزب الله اللبناني للعديد من القيادات المؤثرة دون أي تأثير على سلوكه في سورية أو انخفاض الجرائم التي ارتكبها.

وأرجع “حوراني” السبب إلى أن “إيران وميليشياتها فقد جهزت نفسها مسبقا لمثل هذه الحالات ولا يمكن أن تربط مشروعها وإكماله بموت شخص أو بقائه على قيد الحياة، وما يدل على ذلك إسراع المرشد الإيراني إلى تعيين خلفا لسليماني (قاآني) الذي أبدى تشدده من أول تصريح له”.

ورغم اقتصار انعكاسات الأمر على الميليشيات الإيرانية في دير الزور وماحولها على تبديل بعض مقراتها، إلا أن مراقبين وجدوا أن الأمر قد يكون له تبعات مع قادمات الأيام في حال استمر التصعيد والتوتر بين إيران وأمريكا وربما تكون معاقل تلك الميليشيا بنك أهداف محقق لأمريكا وحلفائها ضد إيران.

المعارض الإيراني “علي رزاي”، أعرب في حديثه لـ SY24، عن وجهة نظره من أن “مقتل قاسم سليماني له تأثير كبير في أحداث سوريا بل المنطقة برمتها، كون فيلق القدس الذي كان يرأسه قاسم سليماني هو الجناح الخارجي للحرس الثوري الإيراني ويعلم الجميع بأنه فعلا أنقذ بشار الأسد من السقوط”. 

وأشار “رزاي” إلى أن “سليماني مسؤول عن قتل مئات آلاف السوريين وتهجير ملايين منهم، حيث كان هو  من جاء بميليشيات حزب الله من لبنان وشتى أنواع الميليشيات العراقية إضافة إلى الفاطميين الأفغان وزينبيون من باكستان، إضافة إلى عناصر الحرس الثوري الإيرانيين، ناهيك عن نقل الأسلحة  والعتاد، ومع ذلك تمكن الثوار السوريين من القضاء على كثير من هؤلاء الميليشيات، ما دفع به للالتجاء إلى بوتين وجاء بالقوات الروسية لمساعدة بشار الأسد”.

ورأى أن “مقتل قاسم سليماني هو خبر مفرح لجميع شعوب المنطقة، ولكنه خبر مفرح للشعب السوري الذي عانى الويلات، ولا يمكن لأي جنرال مجرم آخر استبدال الدور الذي لعبه في الساحة السورية”.

وكانت مصادر خاصة في جيش نظام الأسد نقلت في وقت سابق وعقب مقتل سليماني، لـ SY24، عن حالة القلق والترقب التي تعيشها الميليشيات المدعومة من إيران في منطقة دير الزور وغيرها من المناطق وذلك خشية من استهداف تمركزاتها.

وعن رأيه في موضوع انعكاس مقتل “سليماني” على وضع إيران في سوريا، قال الباحث في الشأن الإيراني الدكتور “إياد المجالي”، إنه “بداية شكل استهداف ثاني اقوى رجل في إيران بعد المرشد الأعلى وقائد أوركسترا حركات المقاومة في المنطقة، وصاحب المهام الإقليمية في المنطقة ومدير أكبر شبكة من الميليشيات الموازية، ضربه موجعة للنظام السياسي الحاكم في طهران وللمشروع التوسعي الإيراني”.

أمّا في جانب تأثير اغتيال “سليماني” على أذرع إيران في سوريا والمنطقة، حسب المجالي، فيبدو أن له تأثيرا غاية في الصعوبة لمهام هذه الميليشيات وعملها، فقد خسرت قيادتها الملهمه وصانع استراتيجيتها ودورها، وقائد عملياتها في سوريا والعراق، لذلك هناك موقف صعب للقيادات الجديدة لمواجهة القدرة على الاستمرار في دورها وحمايتها من التفكك خاصة وأن البيئة الإقليمية تتضمن متغيرات عديدة واحتجاجات شعبية ضد دور إيران فيها.

يضاف إلى ذلك، حسب الباحث في الشأن الإيراني المجالي، أن النزاع القائم بين الولايات المتحدة الامريكية وإيران في ضوء البيئة الصراعية تفضي إلى مسار جديد للاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران، و تحول واضح تعكس سلوك الرئيس ترامب الجديد بما يؤكد ضمن هذا المسار بأن الولايات المتحدة ماضية في تعزيز قواعد الاشتباك مع الجانب الإيراني، وخصوصاً على المسرح السياسي في سوريا، ضمن إطار خطة أمنية أمريكية للتخلص من أذرع إيران في المنطقة وسوريا تحديدا لأبعاد أمنية خاصة بإسرائيل، بعد أن تمكن سليماني من تأسيس مناطق نفوذ متقدمة لمجموعات شيعية مسلحة متعددة الجنسيات في سوريا، والتي يراد لها أن تكون منطلقا لهجمات صاروخية أو طائرات مسيّره على إسرائيل.

ورغم تباين الآراء بخصوص اغتيال سليماني وأثر ذلك على خطط إيران في سوريا تحديدا، يبقى الترقب الحذر هو سيد الموقف للتطورات المتسارعة في قادمات الأيام.