30 منشأة عسكرية إيرانية في سوريا.. حلم بعيد الأمد للسيطرة على البلاد

أنشأت الميليشيات الموالية لإيران ما لا يقل عن ثلاثين منشأة عسكرية في جميع أنحاء سوريا، بما في ذلك القواعد ونقاط التفتيش والمستودعات، وفقاً لتحليل جديد قامت به منصّة SY24 يسلّط الضوء على مدى اندماج القوات الموالية لطهران على الأرض.

يتم التحكم في المنشآت أو تشغيلها من قبل كلّ من الميليشيات الأجنبية المدعومة من إيران، مثل حزب الله اللبناني أو عصائب أهل الحق العراقية، أو الفصائل العسكرية التابعة للنظام السوري والعاملة تحت أمرة القيادة الإيرانية.

ويمتد التواجد العسكري الإيراني في سوريا من العاصمة دمشق إلى المحافظات الثانية مثل دير الزور. وبعض هذه النقاط ليست بعيدة عن نقاط تمركز القوات الأمريكية شرقاً، مما يبرز مدى عمق تدخّل إيران في سوريا، ويثير تساؤلات حول موقفها العلني من التدخل الأجنبي في البلاد، إذ أن طهران تصف بشكل روتيني الانتفاضة ضد النظام السوري على أنها مؤامرة أجنبية أعدّتها القوى الغربية والممالك العربية.

تدعي إيران وتصرّ على أن مشاركتها في مساندة النظام السوري في حربه ضد السوريين يتفق مع القانون الدولي لأنها دُعيت من قبل “الحكومة”. إلّا أن مدى شبكتها العسكرية وعدد مقاتلي الميليشيات الأجنبية الذين تدعمهم على أرض الواقع في سوريا يشير إلى جهد أوسع وأطول أجلاً لبناء النفوذ في البلاد.

وتتمركز الميليشيات الإيرانية على طول الطرق الرئيسية التي تمر عبر العراق وسوريا، وهي محاولة للحفاظ على طريق بري وخطوط إمداد تصل إلى البحر المتوسط.

تم الكشف عن وجود المواقع والقوات الرئيسية التي تهدف إلى السيطرة على حلب ودمشق ودرعا في عامي 2016 و2017. لكن نطاق وجود الميليشيات الإيرانية يمتد على مساحة واسعة من الأراضي.

في العاصمة دمشق، حافظ الحرس الثوري الإيراني المصنف حديثاً على لائحة الإرهاب في واشنطن على قاعدة عسكرية بالقرب من مطار دمشق الدولي، وهو موقع تم استهدافه بشكل متكرر من الطيران الإسرائيلي، ويعتبر مركزًا رئيسيًا للاتصالات واللوجستيات، من أولى مهامه استقبال مقاتلي الميليشيات القادمين من الخارج.

في جنوب سوريا، وهي منطقة حساسة بشكل خاص بسبب قربها من الحدود مع مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل، تمّ نشر الميليشيات الإيرانية في عام 2017 وتمركز مقاتلوها في مواقع رئيسية في محافظة درعا، إلا أنها اضطرت إلى مغادرة الكثير منها بعد اتفاق المصالحة في عام 2018 الذي سمح للنظام السوري باستعادة مسقط رأس الثورة السورية.

الصفقة التي فاوضت عليها روسيا قيدت وجود الميليشيات الإيرانية في المحافظة، وذلك بموجب مطالب المعارضة السورية، إضافةً للأولويات الأمنية الإسرائيلية. ومع ذلك، حافظت الميليشيات الإيرانية على تسعة مراكز مراقبة عسكرية وقواعد ومقرّاً عسكرياً في محافظتي درعا والقنيطرة، وفقًا لتحليل SY24.

يُعتقد أن الميليشيات الأجنبية الموالية لإيران في المنطقة تشمل حزب الله وعصائب أهل الحق وفيلق بدر العراقي وكتائب فاطميون وزينبيون، بالإضافة إلى الحرس الثوري الإيراني والميليشيات المحلية الموالية لإيران.

في وسط سوريا، لعبت الميليشيات الإيرانية دوراً رئيسياً في طرد قوات تنظيم داعش من مدينة تدمر التاريخية. إلا ان المنطقة باتت أيضًا محورًا رئيسيًا لنشاط حزب الله الذي فرض نفسه في المعادلة السورية، وحاصر مدينة القصير المحاذية للحدود اللبنانية، وسيطر على المدينة في وقت لاحق.

وتم إنشاء ثماني قواعد رئيسية للميليشيات الإيرانية كجزء من قواتها وسط سوريا. وما زال حزب الله يسيطر على المعابر الحدودية الرئيسية مع لبنان.

في محافظة حلب، غالبًا ما أقامت الميليشيات الإيرانية مواقع لها بعد انسحاب مقاتلي المعارضة منها. من قاعدةٍ عسكرية في بلدة الحاضر، شنّت ميليشياتها هجمات على مناطق سيطرة المعارضة في محافظة إدلب المجاورة، على الرغم من سريان اتفاق التهدئة في الشمال السوري الذي حال دون وقوع كارثة إنسانية كبيرة هناك حتى الآن. كما تسيطر الميليشيات الإيرانية على طريق خناصر الاستراتيجي، ومصانع الدفاع في منطقة السفيرة.

في الريف الشمالي من محافظة حلب، يبرز حضور واضح لإيران في نبّل والزهراء، وهما منطقتان تقطنهما أغلبية شيعية، وقد حاصرت قوات المعارضة هذه الميليشيات في المنطقتين وتم رفع الحصار في أوائل عام 2016.

وقد لعبت الميليشيات الإيرانية دوراً رئيسياً أواخر عام 2016 كقوات الطليعة على الأرض عندما اقتحم النظام السوري، المدعوم من القوات الجوية الروسية، الشطر الشرقي من مدينة حلب الذي كانت تسيطر عليه المعارضة، مما اضطر الثوار السوريين إلى الانسحاب منها وأدى إلى تشريد المدنيين والمقاتلين هناك.

في محافظة دير الزور الشرقية بالقرب من الحدود العراقية، بدأت الميليشيات الإيرانية بتجنيد الشباب الفقراء بعد طرد تنظيم داعش من المنطقة، حسبما ذكرت مصادر محلّية. كما سيطرت الميليشيات الإيرانية على المعبر الحدودي مع العراق في مدينة البوكمال، حيث نظّمت تمرير إمدادات للمساعدة في إعادة الإعمار عبر الحدود.

وقد قامت الميليشيات الإيرانية، بما في ذلك فيلق بدر العراقي وحركة النجباء وحزب الله اللبناني والحرس الثوري، إلى جانب القوات الأخرى، بإنشاء ما لا يقل عن 16 منشأة عسكرية في المحافظة الشرقية، بما في ذلك نقاط تفتيش ومستودعات ومراكز مراقبة ومقرات للميليشيات.

دير الزور محافظة ذات أهمية استراتيجية، نظراً لدورها في تأمين خطوط الإمداد من العراق بالإضافة إلى قربها من القوات الأمريكية، ووجود حقول نفط في المنطقة التي كانت في السابق تحت سيطرة داعش.

ولا تزال سوريا تعاني من أزمة غاز، في الوقت الذي تعاني فيه حكومة النظام السوري لتلبية الطلب عليها مع تراجع العنف في معظم أنحاء البلاد. ومن المرجّح أن تلعب السيطرة على إمدادات الطاقة دوراً مهماً في استقرار النظام السوري.