fbpx

أساليب متنوعة يلجأ إليها الناس للحصول على أموالهم التي لا تزال في مناطق النظام

أجبرت مئات العوائل على الهرب من مناطق سيطرة قوات النظام منذ إنطلاق الثورة السورية قبل حوالي سبع سنوات، والتوجه نحو مناطق سيطرة المعارضة وذلك لأسباب مختلفة أبرزها حماية أطفالهم والخوف من الاعتقال أو القتل ولعدم رغبتهم بالقتال إلى جانب قوات النظام، وهرباً من خدمتي العلم الإلزامية والاحتياطية، وتركت هذه العوائل ما لديها من ممتلاكات من منازل ومحلات تجارية في المدن التي تركوها لعجزهم عن بيعها وخوفهم من الإجراءات التي تحتاجها عمليات البيع في مناطق النظام، لكن بعضهم قام بتوكيل أحد من أقربائه بما يملكه وعملوا على تأجيرها، لتواجههم المشاكل خلال الحصول على المبالغ المالية من أجارات أو تعويضات لهم في مناطق النظام، وذلك بسبب الخوف الكبير من تحويل الأموال عبر مكاتب التحويل نحو مناطق المعارضة وحالة الرعب الكبيرة التي يعيشها السكان لدى النظام، وهو ما دفع الأهالي لابتكار العديد من الطرق التي تمكنهم من الحصول على المال، دون أية مخاطر أبرزها التبديل أو تحويل الرصيد أو حتى شراء المواد الغالية أو الغير متوفرة في مناطق المعارضة وإرسالها.

وقالت “سامية عمران” إحدى السيدات التي تقيم في مناطق ريف إدلب الغربي والتي تملك عدة منازل في مدينة اللاذقية، إنها “كانت تجد صعوبة كبيرة في بداية خروجها من مناطق النظام قبل حوالي خمسة أعوام بالحصول على إيجارات منازلها رغم حاجتها الكبيرة لها لكي تعيل أسرتها وتدفع أجار منزلها في المنطقة التي تقيم فيها حالياً، لكن هذه المشكلة لم تدم طويلاً بعد أن اتفقت مع أحد أقربائها الذي يعمل بنفس المنطقة التي تعيش فيها، والذي يساعد والديه المقيمان في مدينة اللاذقية، ويرغب بإرسال المال لهم، فعملت بعدها على إبلاغ أقربائها بإيصال إيجارات منازلها إلى والديه وهو يدفع لها المبلغ ذاته هنا”، مؤكدة أن “هذه الفكرة رغم بساطتها لكنها قدمت لهم مساعدة كبيرة فهناك صعوبة كبيرة بالذهاب إلى المكاتب وتحويل المال إلى مناطق المعارضة ومن الممكن أن تودي بحياة أقربائها في حال تم اعتقالهم وتوجيه تهم لهم بدعم المعارضة وإرسال الأموال لها، وفكرة تبديل الأموال تنتشر بشكل كبير جدا بين الناس والأغلبية يعتمدون عليها”.

وتحدثت أنه لا أحد يعلم أصلاً الإ بعض المقربين منها أنها تعيش في مناطق المعارضة، لذلك هي ترفض أيضاً تحويل المال عبر المكاتب، فقد أبلغت جيرانها وبعض الأصدقاء أنها سوف تسافر خارج البلد خوفاً من أن تضع قوات الأمن يدها على ما تملكه في اللاذقية، فغالباً يتم إعطاء منازل المدنيين الذين خرجوا نحو مناطق المعارضة إلى الشبيحة بشكل مجاني ويمنع تأجيرها”.

في حين أن “أحمد” الذي ترك منزله ومحله التجاري بين أنه يحصل على المال بطريقة مختلفة، فقد وكل أحد أخوته الذي لايزال يقيم في مناطق سيطرة النظام بأملاكه قبل أن يخرج، وطلب منه أن يعمل على تأجيرها لكي يستفيد منها، فهو قام بشراء خط هاتف سوري حيث لا تزال الخطوط السورية تعمل في مختلف مناطق سيطرة المعارضة ويلجأ الكثير من السكان لشرائها بهدف التواصل مع أقربائهم وذويهم في تلك المناطق بسبب الخوف الشديد من الحديث عبر الخطوط التركية أو الدولية، فضلاً عن أن هناك علاقات مستمرة بين الأهالي ومصالح متبادلة ولا بد من التحدث”.

وتابع قائلاً: “لا تتوفر في مناطق المعارضة محلات تجارية بشكل كبير لبيع الرصيد للخطوط السورية فهو يطلب من أخيه أن يحول له بالمبالغ المالية التي يحصل عليها كإيجارات، رصيد الإنترنت والإتصال للخطوط السورية ومن ثم يقوم هو ببيعها في مناطق سيطرة المعارضة، وهذا الأمر يوفر له ربح إضافي ويحصل على المال بطريقة يعتبرها سهلة وأمنة جدا بالنسبة له ولأخيه”.

أما “هبة” والتي تملك محل تجاري في مدينة اللاذقية، أكدت أنها “تتعامل مع سائق يتنقل بين مدينة اللاذقية وقلعة المضيق ويرسل لها والدها الذي يدير محلها حالياً مبالغ مالية بشكل دائم من الربح الذي يحصل عليه محلها، وذلك عبر شراء مواد تستطيع تصريفها وبيعها في مناطق المعارضة كملابس من ماركات معروفة وعباءات مميزة وحقائب نسائية”، موضحةً أن “العدد يكون قليل جداً لكن سعر القطعة يكون غالي وبذلك تحصل على المال وتحقق أرباح أيضاً من خلال بيعها”، معتبرة أنه “عمل جميل والكثير من النساء هنا يرغبن بشراء بضائعها التي تصلها من مدينة اللاذقية، وأحيانا تطلب من والدها أن يرسل لها أمور قام البعض بطلبها منها من موديلات معينة أو مكياج من ماركات محددة وتكون غير متواجدة”.

الكلمات الدليلية