أنس العبدة لـ SY24: إيران غارقة بالدم السوري وأكبر دولة راعية للإرهاب

تحدث الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة، عن الميليشيات الأجنبية التي يديرها النظام الإيراني، وكشف عن معلومات متعلقة بتلك التنظيمات التي تنشط في العديد من الدول العربية والأوروبية.

رئيس الائتلاف “أنس العبدة” قال في لقاء خاص مع منصة SY24، إن “النظام الإيراني يدير أكبر تنظيم إرهابي دولي متعدد الجنسيات وقائم على أساس طائفي ومشروع تخريبي وتوسعي ويمارس نشاطه في أكثر من دولة من بلدان المنطقة بشكل معلن مثل سورية ولبنان والعراق واليمن وبشكل سري كما في دول الخليج العربي، ولهذه الميليشيات فروع في دول المغرب العربي ومصر، وتنتشر أيضاً في القارة الأفريقية، ولها مراكز معروفة ببعض الدول عدا عن انتشارها في أوروبا وأمريكا اللاتينية حيث إن بعض أعضائهم ملاحقون هناك”، مشيراً إلى أنها “تشكل تهديداً دائماً للأمن العالمي”.

وذكر أن الميليشيات التي تعمل في سوريا “هي إيرانية وأفغانية وعراقية ولبنانية، إضافة لبعض الجنسيات الأخرى، ويجمعها كلها البعد الطائفي والإرهابي، وتدار جميعاً من قبل الحرس الثوري الإيراني”.

وأوضح أن أعداد المقاتلين التابعين لتلك الميليشيات في سوريا غير ثابتة، تزيد وتنقص حسب الوضع الميداني، ويمكن تصنيفها بالشكل التالي:
▪️ إيرانية: كفيلق القدس، لواء الباقر، ولواء الإمام الحسين.
▪️ لبنانية: حزب الله اللبناني.
▪️ عراقية: حزب الله العراقي وحركة نجباء العراق، وميليشيات الإمام الحسين، وأسود الله، وكتائب الإمام علي، واتحاد أصحاب الحق، وعصائب أهل الحق وكتائب أبو الفضل العباس وقوات فيلق بدر.
▪️ باكستان: ميليشيا زينبيون.
▪️ أفغانية: ميليشيا فاطميون.

وأضاف: “مؤخراً وبسبب الظروف المادية الصعبة التي يعيشها السوريون في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، حيث تنشط هذه الميليشيات يجري استغلال حاجة الناس وأوضاعهم المادية الصعبة لتشييع أعداد منهم، وتشكيل مجموعات محلية مسلحة تتبع لتلك الميليشيات وتخضع بشكل كامل للحرس الثوري الإيراني على سبيل المثال حزب الله السوري”.

ورداً على سؤال، هل لدى الائتلاف دراسة وافية عن هذه التنظيمات التي تدار من قبل دولة عضو في الأمم المتحدة، قال “العبدة”: “بالتأكيد نحن نتابع هذا الملف منذ بداية التدخل الإيراني في سوريا من كافة جوانبه السياسية والعسكرية والقانونية، وهي موثقة أيضاً من قبل العديد من مراكز الأبحاث والدراسات، وهذه الدراسات والملفات ضرورية ليس من أجل التفاوض عليها فحسب بل لأنها تندرج ضمن مكافحة الإرهاب، وإرهاب النظام الإيراني وميليشياته يشكل خطراً حقيقياً على سورية وعلى الدول العربية والعالم، والكل معني في محاربته وتخليص الشعب الإيراني والعالم من شروره”.

وتابع: “شكّلنا في الائتلاف فريقاً متخصصاً لمتابعة الممارسات الإرهابية الإيرانية في سوريا، ويضم هذا الفريق بالإضافة لأعضاء متخصصين من الائتلاف خبراء ميدانيين وباحثين عسكريين ضمن مختلف المناطق المحررة وغير المحررة، يتابعون هذا الملف على كافة الصعد محلياً ودولياً ويرصدون حركة هذه الميليشيات في كافة أماكن تواجدها حتى داخل إيران نفسها”.

وكشف أن الفريق أعدّ مؤخراً تقريراً حول دور إيران عبر ميليشياتها والحرس الثوري الإيراني في نشر وباء كورونا في سوريا، وتم نشره على وسائل الإعلام وقدمنا فيه توصية للأمم المتحدة لتقوم بدورها بمتابعة هذا الملف الخطير.

وحول التحذيرات التي أطلقتها هناك منظمات عدة فيما يتعلق بعمليات تجنيس عشوائي لفصائل قادمة من العراق ولبنان وإيران، أكد رئيس الائتلاف أن “التنظيم الدولي الإرهابي يتم التعامل معه من منطلق مكافحة الإرهاب، ولن يبقى أي عنصر من هذه الميليشيات المجرمة على الأرض السورية، أما عمليات التجنيس التي قام بها النظام اللاشرعي فهي باطلة وغير شرعية، وكل ما بني على باطل فهو باطل، وسنلاحق كل الميليشيات التي مارست الإرهاب في سوريا من خلال القانون، والأولوية تتركز على منع أي جهة إرهابية إجرامية من الإفلات من العقاب، ما يعني ضرورة ملاحقة كل من ارتكب جرائم الحرب والجرائم الإرهابية والجرائم ضد الإنسانية في سوريا بما في ذلك الجهات التي رعت وموّلت عملياتها، وهذا ينطبق أيضاً على أي عمليات مخالفة للقانون سواء تعلقت بالتجنيس أو الاستيلاء على الأملاك أو العقارات أو الأراضي أو الشركات”.

وعن الحوارات التي أجراها الائتلاف الوطني مع الدول الكبرى حول قضية الميليشيات المحسوبة على إيران، قال “العبدة”: “في مختلف لقاءاتنا مع الأطراف الدولية نضع جملة من الملفات، سواء فيما يتعلق بالجرائم المستمرة للنظام وحلفائه، أو ملف المعتقلين والملفات التفاوضية والإنسانية والصحية وملف التهجير، هذه الملفات وغيرها في صدارة كل عمل نقوم به، وفي كل مناسبة نضع الأطراف الدولية أمام مسؤولياتها ونحضها على القيام بعمل فعلي لمحاسبة كل من أجرم بحق الشعب السوري”.

وحول إمكانية التفاوض مع النظام الإيراني، أكد رئيس الائتلاف أنه “لا مفاوضات مع نظام إرهابي مثل النظام الإيراني الغارق في الدم السوري، عشرات الآلاف من الأطفال والنساء ذبحوا وقتلوا بفتاوى ملالي طهران وبأسلحة الحرس الثوري وعصابات آيات الله”، مشيراً إلى أن “خروج جميع الميليشيات وقوى الاحتلال وإنهاء سائر أنواع التدخلات الخارجية من الأرض السورية هدف أساسي ولا يمكن النظر في أي حلول نهائية لا تشمل هذا الجانب، وهي مسائل سيادية، لا يمكن المساومة عليها باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من سيادة أي دولة”.

وأضاف أن “العملية السياسية ذات إطار واضح، ويجب أن يفضي مسارها إلى تطبيق قرار مجلس الأمن 2254 بما فيه إنشاء هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات، تمثل تطلعات الشعب السوري، وتستعيد كامل السيادة على كامل التراب السوري دون أي تدخلات خارجية أو تواجد لأي ميليشيات وتنظيمات على الأرض”، موضحاً أن “فصائل الثورة واجهت هذه الميليشيات منذ البداية، والمعركة مستمرة اليوم عبر الجيش الوطني السوري، والنهاية لن تكون إلا في صالح الشعب السوري، وسيتم طرد كل تلك الميليشيات وقوى الاحتلال ولن يبقى سوى الشعب السوري على أرض سوريا”.

وفيما يتعلق بالعملية السياسية عبر اللجنة الدستورية في جنيف، التي بدأت بالفعل في رغم القصف الوحشي على محافظة إدلب وريف حلب، وتوقفت فجأة، ذكر رئيس الائتلاف في اللقاء، أنه “بسبب الضغط الدولي على روسيا والنظام، تم التمكن من إحراز خرق في العملية السياسية بعد عامين على توقفها، وأجبر النظام على الموافقة على المعايير المرجعية والقواعد الإجرائية لبدء عمل اللجنة الدستورية، في إطار الولاية الممنوحة لها وفقا للقرار ٢٢٥٤ لإعداد وصياغة دستور جديد، وفي الجولة الأولى حاول النظام الظهور بمظهر المتعاون، أما في الجولة الثانية حاول المماطلة بعمل اللجنة، ولكنه لم يفلح بذلك أيضاً، وسعى إلى اقتراح جدول أعمال للجولة القادمة خارج إطار تفويض عمل اللجنة، وأسماها الركائز الوطنية، ورفض أي مقترح آخر وهو ما عطل عمل اللجنة بشكل كامل، ولم يسمح بعقد جولة جديدة أيضاً”.

وأضاف أنه “مع تفشي جائحة كورونا في أنحاء العالم، وفرض الإجراءات في كافة الدول لمنع تفشي الفيروس، ومنها منع التنقل والسفر؛ حاول النظام أن يستثمر هذه الفرصة ووافق على جدول الأعمال الذي اقترحه المبعوث الدولي وينص على مناقشة المسائل الدستورية”.

وفي رد منه على سؤال حول يتعلق بإمكانية إعادة إحياء العملية السياسية أم أن قرارات مجلس الأمن وبيانات الأمم المتحدة ستبقى حبراً على ورق، قال: “الظرف الدولي سيختلف بعد التقرير الأخير للجنة التحقيق المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، والذي أعلن مسؤولية النظام عن هجمات اللطامنة الكيميائية، هذه النتائج لها قيمة كبيرة، ولن تكون الظروف من الآن فصاعداً كما كانت من قبل، فهذا التقرير يمثل أداة رئيسية للضغط على الأطراف الدولية الدول الرئيسية ومطالبتها باتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة المجرمين ومنع تكرار مثل هذه الجرائم، ونتطلع بناء على نتائج التقرير إلى تفعيل الفصل السابع من ميثاق مجلس الأمن الدولي وفق ما يقتضيه القرار 2218.

وشدد على أن “نتائج التقرير وضعت النظام على سكة النهاية، وعلى الدول التي تجرأت على التواصل مؤخراً مع النظام عليها، بعد صدور هذا التقرير، أن تفكر ألف مرة قبل أن تتجرأ على إعادة النظر في علاقاتها مع نظام إرهابي قاتل، قتل السوريين وهجّرهم، وارتكب بحقهم المجازر وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية”.

وفي ختام اللقاء مع منصة SY24 تحدث رئيس الائتلاف “أنس العبدة” عن مدى إمكانية تحقيق أي تقدم سياسي في هذا العام الذي يتشاءم منه الجميع بسبب جائحة كورونا، قال: إن “شعبنا الذي ثار على الظلم والديكتاتورية منذ تسع سنين وما يزال مستمراً في ثورته بالرغم من تخاذل العالم عن نصرته ومماطلة الدول الفاعلة في إنهاء شرعية هذا النظام بشكل حاسم، وبالرغم من القتل غير المسبوق بحق هذا الشعب المصابر والبطل، وبالرغم من التهجير والاعتقال والمجازر، ما يزال السوريون عازمين على المضي قدماً في درب هذه الثورة؛ لأنها تمثل لهم وجودهم الحقيقي، إنهم يأملون أن يصنعوا مستقبلاً أفضل لأولادهم يعيشون فيه بحرية وكرامة أسوة ببقية الشعوب الحرة، أقول لك لو كان يعرف السوريون التشاؤم لما استمروا في ثورتهم بهذا العنفوان بل لما ثاروا أصلاً”.

وأكد أن “المتغيرات وأثرها على ثورتنا والأوضاع في بلدنا واضحة وحقيقية، الثورة تواجه تحديات من مختلف الأطراف والجهات وعلى صعد عديدة”، موضحاً أن “إمكانيات العمل السياسي والثوري وفرص والنجاح تكون جيدة ومشجعة في بعض الأحيان، وتكون في أحيان أخرى ضيقة وهذه طبيعة العمل الثوري”.

واختتم حديثه قائلاً: “همنا يتركز على استمرار عملنا المؤسسي والتحضير والاستعداد بشكل دائم لمختلف الاحتمالات، سنصر على الاحتفاظ بالأمل ورعايته مع متابعة الطريق رغم كل التحديات والعراقيل ورغم المواقف الدولية.. هذه مسؤولياتنا”.

يذكر أن الثورة السورية دخلت في شهر مارس الماضي عامها العاشر، رغم الظروف السياسية المتغيرة واستمرار نظام الأسد في اعتقاله لمئات الآلاف من المدنيين في سجونه، إضافة إلى مواصلة هجماته العنيفة ضد المناطق الخارجة عن سيطرته في البلاد، الأمر الذي تسبب بارتفاع أعداد القتلى والمهاجرين.