fbpx

إدلب.. مسيحي يعيش وحيداً بسبب حادثة شاهدها قبل 70 عاماً

في منزل عربي قديم داخل مدينة إدلب شمال سوريا، يعيش “ميشيل بطرس الجسري”، الرجل “المسيحي” البالغ من العمر 90 عامًا تقريبًا، والذي فضّل البقاء في المدينة وعدم الخروج منها رغم مغادرة كل “المسيحيين” من إدلب. 

يمارس “ميشيل” طقوسه الدينية في منزله القديم دون أن يتعرض له أو يضايقه أحد من سكان المدينة، فيقرأ الإنجيل ويصلي صلاته، ويجعل من غرفته كنيسة صغيرة، معلقاً على جدرانها رموزاً لديانته وصوراً تشبيهية لمريم العذراء والمسيح، وفي بعض الأحيان يخرج إلى “المقبرة” ليزور الأقرباء والأصدقاء الذين توفوا منذ زمن. 

“ميشيل” كان يعمل بكنيسة تتبعها مقبرة خاصة بالطائفة المسيحية في مدينة إدلب، كان يعمل بها لكي يعيش من راتب يتقاضاه من تلك الكنيسة. 

يروي أنه كان لديه منذ 3 أعوام ثلاثة أصدقاء لكنهم توفوا، والآن لم يتغير عليه شيئ بعد أن تعرف على جيرانه الجدد المهجرين إلى إدلب أو (النازحين المسلمين) كما يصفهم، وأصبح العديد من الأصدقاء الجدد له، وفي كل صباح يقوم بزيارة كل شخص يعرفه، ومن ثم يعود إلى منزله القديم في نفس اليوم. 

يقول “ميشيل” إنه وخلال زيارته للجيران لا يرغب في الاستماع إلى أي نقاش يتعلق السياسة، بل إنه يحاول فورا مغادرة المكان، والسبب هو أنه لا يحبذ هذا النوع من النقاشات التي تدور حول السياسة. 

وفي هذا الصدد يوضح “ميشيل” بأنه “عندما قامت الانتخابات الأخيرة بزمن والدي قال لي أن اذهب وانتخب أو على الأقل أن أشاهد كيف تسير العملية الانتخابية، فرفضت وقتها لأنني رجل ضد السياسة مهما كانت”. 

بعد مرور سنوات ومعايشته للثورة، أصبح “ميشيل” صديقا للثائرين في المدينة، مؤكدا إصراره على عدم الخروج من المدينة مهما حصل، وفق تعبيره. 

تمر بعض اللحظات التي يستذكر فيها الرجل المسيحي حارته وجيرانه من الطائفة نفسها، لكنهم غادرو المدينة منذ 5 سنوات، يقول “ميشيل”. 

“ميشيل” ورغم مرور كل تلك السنوات لم يتزوج بعد على الإطلاق، بسبب مشاهدته أحد أبناء جيرانه وهو يتشاجر مع والده، فتأثر جدا بهذه الحادثة، ومنذ ذاك الوقت اخد عهداً على نفسه بأن لايجرب ذاك الشعور أبدا، على حد تعبيره. 

يعيش “ميشيل” فقيراً داخل منزله القديم معتمداً على المساعدات الإنسانية التي تصله من إحدى المنظمات الإنسانية في الشمال السوري، وأيضا بعض في الأحيان تصله مساعدة بسيطة من إخوته الذين يقيمون خارج إدلب وخارج سوريا. 

يعاني “ميشيل” ضعفًا حادًا بالسمع، ويحتاج لبعض السماعات الحديثة لمساعدته على السمع، كما أنه يعيش وحيدًا كريمًا في منزله، معتمدا في الوقت ذاته على نفسه رغم كبر سنه. 

ويؤكد “ميشيل” في ختام حديثه لنا، أنه يرحب دائما بأي ضيف يرغب في زيارته، ويشدد على أنه طوال حياته في المدينة وحتى تحرير مدينة إدلب من سيطرة قوات النظام السوري، لم يتعرض لأي مضايقات ومن أي جهة كانت.

الكلمات الدليلية