fbpx

إيران المستفيد الأكبر من “هجرة” السوريين.. كيف ذلك؟

حذّر العديد من المراقبين والمهتمين بالشأن السوري وحتى المعارضين للوجود الإيراني في سوريا، من ظاهرة “الهجرة” التي بدأت تتصدر واجهة المشهد والأحداث خاصة في مناطق النظام السوري، لافتين إلى أن ضريبة ذلك هو استفادة إيران من هذه الظاهرة التي لم تقتصر على الشباب فقط وإنما على الصناعيين وأصحاب الكفاءات والأيدي الماهرة.

 

ورأى المراقبون أن هذه “الهجرة” سوف تخدم بشكل كبير مشروع التغيير الديمغرافي الذي تسعى طهران لتنفيذه في مختلف الدول التي تتدخل وتتواجد ميليشياتها فيها ومن بينها سوريا.

 

وقد تم رصد الكثير من الأخبار المتعلقة بـ “هجرة” غير مسبوقة من مناطق سيطرة النظام هربًا من الواقع الاقتصادي والمعيشي والأمني المتردي.

 

الباحث في الشأن الإيراني “وجدان عبد الرحمن”، قال لمنصة SY24، حول مصلحة إيران ومدى استفادتها من هذه الظاهرة، إن “إيران ستكون مستفيدة،  والسبب أنها سيسهل لها ذلك الاستيلاء على التجارة واستثمار الموارد الاقتصادية والاستحواذ على المناطق الحيوية والاستراتيجية والمناطق الاقتصادية، إضافة إلى ذلك تغيير التركيبة السكاني لتنفيذ مشروعها القومي الذي تستخدم فيه الطائفية لصالح إنجاحه”.

 

وأضاف “هذه السياسة التي تتبعها إيران ليست بجديدة ويتم تطبيقها حتى داخل جغرافية إيران كون إيران مكونة من عدة شعوب، ولذا هذه سياسة تنفذها في المناطق القومية، وقد أدى ذلك إلى احتجاجات في الأحواز عام 2005، بعد تسرب وثيقة تهدف إلى تغيير تركيبة سكانية في المناطق القومية العربية، خاصة وأن منطقة الأحواز منطقة جيو سياسية مهمة، وكذلك فعلوا في بعض المناطق العراقية من تهجير لبعض السكان الأصليين خاصة من منطقة جرف الصخر”.

 

وكانت مصادر موالية سواء فنانين أو حتى اقتصاديين ومن حكومة النظام السوري نفسها، اعترفت بأن ظاهرة “الهجرة” أمر خطير بالنسبة لمناطق سيطرة النظام وعلى الحكومة تدارك هذه “الكارثة”، لافتين إلى الازدحام الحاصل على أبواب إدارة الهجرة من أجل الحصول على جواز سفر للخروج من سوريا.

 

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي “فراس السقال” والمهتم بما يجري في مناطق النظام، لمنصة SY24، إن “ما نراه اليوم في المناطق المحتلة من قبل روسيا وميليشيات إيران، أو التي تسمى مناطق النظام مجازًا من هروب جماعي للسوريين من وطنهم ما هو إلا خلاص لأهلنا من ممارسات النظام القاهرة الجائرة، في جميع نواحي الحياة، اقتصادياً وأمنياً واجتماعياً، فقد باتت الحياة في قفص عائلة الأسد لا تطاق، في ظل القمع والفقر والفساد والحرمان، فلم يعد لدى أهلنا أيّ خيار غير الهروب وترك الجمل بما حمل”.

 

وزاد قائلا “ومن ناحية أخرى فإنّ هجرة أهل الشام من بلادهم هو تنفيذ لمخطط خبيث ترعاه إيران الشيعية، لتغيير ديمغرافي في البلاد، بطريقة مباشرة وغير مباشرة، فهذا التشديد والتعجيز واتباع سياسة الحرمان والتجويع ما هي إلا وسيلة لتنفيذ مآربهم الخبيثة، وهي التهجير وتفريغ البلاد من أهلها، وما أهل العراق عنّا ببعيد، فقد زادت نسبة الشيعة بل وطغت على السنة بعد احتلال العراق من قبل إيران”.

 

ومضى قائلا “والآن تعيش مناطق الأسد مرحلة شحّ وضمور تام للعقول والكفاءات، فمن الذي سيرضى البقاء في ظلّ هذا الذل والمهانة والفقر الذي يجده من أبناء بلاده ووطنه فقد غدا حالهم كحال الشاعر القائل: وَظُلمُ ذَوي القُربى أَشَدُّ مَضاضَةًعَلى المَرءِ مِن وَقعِ الحُسامِ المُهَنَّدِ”.

 

وأشار إلى أن “ممارسات إيران بالتعاون مع نظام الأسد المتمثل بالفروع الأمنيّة سيئة الصيت تقوم على التشديد على الشعب من جهة حتى يصل المواطن السوري إلى حالة من اليأس التام من تحسن الأوضاع في بلاده، ليجد أمامه دائرة الهجرة ترحب بزوارها لمصّ دمائهم ثم لفظهم خارج البلاد. ومن جهة أخرى تقوم بملء الفراغ الذي تركه المواطن السوري، وذلك باستقدام الشيعة العراقية والإيرانية واليمنية وإعطائهم الجنسية السورية وهذا هو المتبع في دمشق وحمص وحلب”.

 

ووجه “السقال” نصيحة للسوريين وخاصة من هم في مناطق النظام قائلًا “الذي أنصح نفسي به وجميع أهلنا في مناطق سيطرة النظام المجرم هو إما الصمود والبقاء حتى لا يتسنى لإيران إكمال مخططها الديمغرافي، أو مواجهة تلك الممارسات بالطرق المتاحة إن كان هناك قدرة على ذلك، أو الهجرة إلى الشمال السوري حصراً وإفادته بالخبرات والمهارات والعقول والأنشطة، وهذا ما يفكر به الآن اللاجئون في تركيا والعراق ولبنان”.

 

وبات من الملاحظ كثرة الشكاوى من النظام وحكومته على منصات التواصل الاجتماعي، وذلك من المواطنين القاطنين في مناطق سيطرة هذا النظام، والذين يعبرون عن رغبتهم وبشد بـ “الهجرة” إلى أي بلد آخر حتى لو كان “الصومال”.