إيران تتخوف من النفوذ الروسي وتصر على وصل طهران باللاذقية

تحاول إيران وبشتى الوسائل تنفيذ العقود المبرمة مع النظام السوري والمتوقفة أو المعلقة منذ عدة سنوات، سواء على صعيد اقتصادي أو تجاري أو حتى تعليمي، وليس انتهاء بالعسكري.

وبدأ المسؤولون الإيرانيون بتوجيه الرسائل لحكومة النظام من أجل الامتثال والرضوخ لتنفيذ تلك العقود والاتفاقيات بأسرع ما يمكن، في حين يرى مراقبون أن إيران تتخوف من امتداد نفوذ الروس ووضع يدهم على امتيازات واستثمارات تؤدي في النهاية لتهميشها.

وفي هذا السياق أوعزت طهران وعلى لسان “لجنة الإعمار البرلمانية” في إيران إلى ضرورة التنفيذ السريع لمشروع السكة الحديدية التي تصل جنوب غربي إيران بأقصى غربي سوريا، مرورا بالعراق، الأمر الذي بدأ يثير جدلا واسعا لدى مراقبين حول غايتها من وراء ذلك.

وأكد عضو لجنة الإعمار البرلمانية الإيرانية، مجتبى يوسفي، على ضرورة التنفيذ السريع لهذا المشروع، الذي يبدأ من سكة حديد شلمجة في إيران، وصولا إلى سكة حديد البصرة في العراق، وانتهاء عند مدينة اللاذقية في سوريا، وذلك من خلال طرح سندات مالية للاستثمار بالمشروع بمشاركة الناس، على حد تصريحاته لوسائل إعلام إيرانية.

وادعى يوسفي أن الشبكة السككية الإيرانية ستصل إلى ساحل البحر المتوسط عبر تنفيذ المشروع، ما سيخفض مدة عملية نقل البضائع إلى ثلاثة أيام فقط، لافتًا إلى أن “موضوع ترانزيت السلع ونقل المسافرين فقرة أساسية لكسب العوائد في بلدان العالم”.

وزعم أيضا أن تنفيذ مشروع خط (شلمجة – البصرة) السككي بين إيران والعراق ومنه إلى ميناء اللاذقية السوري المطل على سواحل المتوسط، سيسهل عملية نقل البضائع إلى الدول الأوروبية.

وحسب ما رصدت منصة SY24، العام الماضي، فإن ميناء “الإمام الخميني” الواقع على الجانب الإيراني من مياه الخليج، سيكون هو نقطة الانطلاق نحو ميناء اللاذقية على البحر الأبيض المتوسط، إضافة لربط الميناءين بميناء “البصرة” العراقي من خلال الخط السككي الجديد، وجميعها بدعم وتمويل إيراني.

وفي العام 2018، طرحت إيران مشروع مسار سكة الحديد من منفذ شلمجة الإيراني إلى مدينة ‎البصرة العراقية وصولاً إلى ميناء اللاذقية، على أن تقوم إيران بتحمل تكلفة المشروع داخل إيران، بينما العراق يتحمل حصته إلى الحدود السورية، وزعمت إيران حينها أن المشروع سيخدم أهدافها في إعادة الإعمار وصيانة البنى التحتية في سوريا.

وكان الخبير الاقتصادي “سمير طويل” قال في وقت سابق لـ SY24، إن ” إيران ترغب بنافذة على المتوسط وهذا الحلم قديم وليس جديد، لكن بواقع الأحداث بسوريا والحرب وبوجود الميليشيات الداعمة لها في سوريا أتتها الفرصة من أجل أن تسيطر اقتصاديا ويكون لها نافذة على المتوسط”.

يذكر أنه في تموز 2019، طالبت إيران عبر مدير سككها الحديدية، كلا من مدراء سكك الحديد في العراق وسوريا الإسراع بتنفيذ هذا المشروع خلال مدة أقصاها 3 أشهر من تاريخ الاجتماع بين الأطراف الثلاثة، كما طالبت طهران نظيرتها بغداد في الإسراع أيضا بتنفيذ الاتفاقية الخاصة التي وقعها الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال زيارته للعراق في آذار/مارس 2019، والتي تقضي بربط مدينة البصرة العراقية بـ “شلمجة” الإيرانية، بممر بري طوله 32 كم.