fbpx

إيران تستغل النساء لتحقيق أهدافها في سوريا

تتفنن الأطراف المتصارعة في سوريا بالطرق التي تستغل بها المرأة وبأشكال العنف الموجه ضدها ليتم إشراكها بالنزاعات المسلحة بشتى الطرق المباشرة وغير المباشرة، من القتل والتشريد والاختطاف والسجن والاغتصاب، وصولاً إلى الانخراط المباشر بالنزاع عن طريق تجنيدها، واستخدامها كورقة إضافية ذات أهداف، بينما تدفع المرأة الثمن على كافة الأصعدة.

وبعيداً عن النساء اللواتي حملنا السلاح للدفاع عن أنفسهن عند انعدام السبل في أقصى شرق سوريا، وغرب الفرات في الضفة الشامية منه، حيث تقع الرحبة مدينة الميادين من ديرالزور، تواصل الميلشيات الإيرانية خطوات تثبيت نفوذها العسكري والاجتماعي ولا تدخر جهداً في سبيل تحويل منطقة غرب الفرات إلى منطقة إيرانية من خلال طرق وأساليب مختلفة ومتنوعة.

حيث باتت مدينة الميادين توصف مؤخراً على أنها عاصمة الميلشيات الإيرانية نظراً لتواجدهم بإعداد كبيرة على الضفة الغربية من الفرات، بدايةً من الحدود العراقية مع البوكمال حتى الحدود الإدارية مع محافظة الرقة.

فإلى جانب استهدافها الفئات المجتمعية في المنطقة من الرجال والشبان، تتوجه الآن لتضع عينها على النساء محققة عن طريقهم غايات وأهداف أخرى.

بدأت هذه الظاهرة بالانتشار نقلاً عن بعض الناشطين من مدينة الميادين , مع بداية ديسمبر عام 2020، حيث تم تكليف نحو 25 امرأة من العوائل المنتمية لصالح “لواء أبو الفضل العباس” للتواصل مع الفتيات والنساء في المدنية بغاية نشر الفكر الشيعي، وإقناعهم باعتناقه والخضوع لدورات عقائدية حوله ضمن بعض المراكز الثقافية التي تم تشيدها من قبلهم، وبعض المنازل التي افتتاحها لتكون كمقرات تعقد فيها اجتماعاتهم.

عمل اللواء على تشكيل مقر لهذه الكتيبة في مدينة الميادين، وخلال الأشهر الأولى من عام 2021 تم التوسع بافتتاح عدة مقرات لها لتشمل حيي الجورة والقصور والعمال وبلدة حطلة ومدينة البوكمال الحدودية مع العراق.

تشير المصادر إلى أن غالبية النساء المنتمين لها، يشغلن عدداً من المناصب في المؤسسات الحكومية التابعة للنظام السوري، وخاصة دائرة النفوس في ديرالزور، وقد بلغ عددهن في بداية الأمر نحو 16 امرأة، ليبدأ العدد بالارتفاع مع فتح مقرات جديدة لها ويتجاوز 80 امرأة، وقد اقتصر التشكيل في بدايته على زوجات القياديين والمقربين منهم.

الفئة الأضعف في زمن الصراع…

عشرة أعوام من الانتهاك والضياع تركت الفقراء لقمة سائغة للانسياق لجميع الأفكار والمعتقدات مقابل بعض اللقيمات، هكذا بدأت حديثها إحدى الشابات المنتميات إلى صفوف “كشافة الإمام المهدي”.

وقالت “بتول. سـ ” البالغة من العمر 26 عاما، في حديث خاص لمنصة SY24، “احمل بكالوريوس تجارة واقتصاد من جامعة حلب، قمتُ بالانضمام لهن بتشجيع من والدتي بسبب تدني الوضع المعيشي لعائلتي وعدم توفر فرص العمل، اضطررت للعمل معهم رغم معرفتي بخلفيتهم العقائدية وأسباب تواجدهم بالقرب منا، لكنني وعائلتي لا نختلف بحالنا السيئ عن معظم العوائل بسوريا، ورغم ذلك احتجت لوساطة للانتساب والعمل معهم , و بالرغم من الاجواء التشاركية والجماعية السائدة على بيئة العمل إلا إنهم يظهرون نيتهم بنشر معتقداتهم عن طريقنا كفئة للشباب قابلة للانحراف بسهولة”.

وذكرت أن “غالبية الأنشطة تقتصر في رحلات ترفيهية إلى مزار الست زينب في مدينة دمشق وبعض الحسينيات الآخرى في مدينة الميادين وبلدة حطلة”.

بحسب الناشطة “نور. مـ” انحصرت مهمة قسم من النساء في الترويج لاعتناق المذهب الشيعي، وآخرون يتركز عملهم ضمن مراكز “النور الساطع”  التابعة لمعسكرات “كشافة الإمام المهدي” والجمعيات الإغاثية التي تروج على إنها تقوم بالعمل على دعم الأمهات وأطفالهم بالأنشطة النفسية والتربوية والتعليمية والدينية، مع بادئ الأمر ظهرت المنتسبات ببدلة مموهة تميزنا بها عن الرجال وبسبب الاعتراض الشعبي من أهالي المنطقة عدنا للباس المدني، لم يقتصر استهدافهم فئة النساء والأطفال من الذكور فقط، فقد كان للفتيات المراهقات حصة في ذلك عن طريق رعايتهم من خلال المدارس الداخلية وتقديم رواتب شهرية لعوائلهم”.

لماذا النساء…

“المرأة هي أحد أهم العناصر الفاعلة لتحقيق السلام، ولكن حين يتم البدء فى مفاوضات السلام الرسمية، فهي غالباً عضو غير مرحب به في غالب الأحيان”، هكذا بدأت الناشطة النسوية “سلاف الملا” أحد الأعضاء المؤسسين للمجلس الأعلى للمرأة، حديثها مع منصة SY24.

وأوضحت “الملا”، أن “المرأة غالباً ما تتمكن من تغيير وضعها فى المجتمع أثناء الحروب وفي مرحلة ما بعد النزاع ، فهي تعتبر الأداة الأقوى والأضعف بهذه المراحل من خلال الدور الذي تضطلعه كمقاتلة وناشطة من أجل السلام من خلال المهام والمسؤوليات الملقاة على عاتقها لحماية ومؤازرة أسرتها داخلياً، فالكثير من الجهات تعتبر النساء جسراً مرناً يتم من خلاله العبور إلى المجتمع بكل تفاصيله، وآخرون يقمن بتحريض النساء على أعمال العنف أو ارتكابها، شأنهن شأن أندادهن الرجال”، وأضافت أنهم “قد يكونوا أكثر قسوة و وحشية من الرجال لكي يحظين بالاعتراف”.

وليست وحدها الجهات الإيرانية التي قامت باستهداف المجتمع السوري عن طريق التجنيد المنظم للمرأة واستخدامها كأداة استخباراتية، فقد سبقتها إلى ذلك عدة أطراف فاعلة في النزاع بسوريا، كتنظيم داعش الذي عمل على تجنيد نساء من مدينة الرقة والطبقة وديرالزور، وباقي المناطق السورية، لصالح ما يدعى بالحسبة وكتيبة الخنساء وأم ريان سابقاً، إضافة إلى النظام السوري الذي قام بإنشاء كتائب “لبوات الدفاع الوطني” وكتيبة القناصة التي تحتوي على خليط مختلف من نساء المحافظات السورية، والتي أظهر من خلالها النظام بأن النساء يتمتعن بقوة ضغط وتحمل أعلى على جبهات القتال وإنهن يمارسن حياتهم الطبيعية رغم تواجدهن على خطوط التماس الأولى، فرغم وجود العنصر النسائي سابقاً بالجيش السوري إلا أن الأمر كان يقتصر في غالب الأحيان على الخدمات الإدارية والتنظيمية رغم شغلهم مراتب عالية من الجيش.

اليوم ومع تنوع أطراف النزاع في سوريا، فقد انتشرت ثقافة تطوع الفتيات في الأكاديميات الحربية والبحرية والجوية ,لنجد عدد كبير من أبناء المناطق الساحلية ممن دخلنا بهذا المجال، بينما تطمح آخريات باللحاق بهن.