إيران تضع يدها على “رغيف الخبز” السوري.. من بوابة الاستحواذ على المطاحن والصوامع

حذرت مصادر مختصة بالشأن المحلي والخدمي من المساعي الإيرانية والتي تهدف للإطباق على لقمة المواطن السوري المعيشية الرئيسة ألا وهي مادة “الخبز”، والتحكم بها بضوء أخضر من رأس النظام بشار الأسد.

وتأتي تلك التحذيرات على خلفية ما روجت له وسائل إعلام موالية حول سعي إيران للسيطرة على “المطاحن” ومحاصيل الحبوب والقمح في سوريا، إضافة لسعيها بناء “مطاحن جديدة” في عدد من المحافظات السورية بحجة حرصها على تنفيذ المشروعات التي تحتاجها سورية وتغطية احتياجات السوق فيها من السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية.

ومن أجل تثبيت هذا الأمر وتسريعه، أوفدت طهران المدعو “حسن دانائي فر” والذي يشغل منصب مستشار النائب الأول للرئيس الإيراني، من أجل إعطاء الأوامر اللازمة لحكومة نظام الأسد والتي اجتمع معها قبل أيام بهذا الخصوص، والتي يتركز محورها حول واقع المشروعات المتفق على تنفيذها في سورية ولاسيما ما يتعلق ببناء “المطاحن” وإعادة تأهيل وترميم بعضها، وتوسيع عملية تبادل السلع الغذائية بين البلدين.

وادعى المسؤول الإيراني أن وضع يدهم على “المطاحن “يأتي من باب حرص بلاده على تنفيذ المشروعات التي تحتاجها سوريا وتغطية احتياجات السوق فيها من السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية، على حد زعمه ووفق ما أشارت وسائل إعلام نظام الأسد.

وحول ذلك قال الباحث في الشأن الخدمي السوري، المهندس “سلطان بكاري” لـ SY24، إن “ما تهدف إليه إيران هو الإمساك بلقمة عيش المواطن السوري والتحكم بالمواد الغذائية وخاصة مادة الخبز من خلال السيطرة على المطاحن والصوامع في سوريا، وهم بذلك يكرروا المشهد في المنطقة الشرقية من خلال استغلال حاجة الشعب السوري ونشر الإيديولوجيا والتشييع فيها”.

وأضاف “بكاري”، أن “الجميع يعلم ما تعانيه إيران وشعبها من حصار اقتصادي بسبب النظام الديكتاتوري هناك، وبالتالي هي لا تسعى إلى ما تقوم به في سوريا لوجه الله تعالى أو كجمعية خيرية، بل للإمساك بالشعب السوري واستغلال حاجته للقمة الخبز والسيطرة على السلع الغذائية، وهذا ما يسمى بالحرب الاقتصادية لأجل نشر الإيديولوجيا الخاصة بها، وهذا الأمر جزء من الغزو الثقافي أيضا من باب استغلال حاجة الشعب السوري”.

وحسب المعلومات المتوافرة فإن شركة ” أرد ماشين” الإيرانية، هي التي ستكون المسؤولة عن تشييد أربع “مطاحن وصوامع” تتبع لإيران في عدد من المحافظات السورية(لم يتم الكشف عن مواقعها)، كما أن الشركة ذاتها ستكون مسؤولة عن رفع الطاقة الإنتاجية لمطحنة “أم الزيتون” بالسويداء إلى 350 طنا باليوم، حسب ما أكده مدير الشركة “جعفر شيفازي” والذي كان حاضرا في الاجتماع الذي عقد بين المستشار الإيراني وحكومة نظام الأسد.

وتابع “بكاري” قائلا، إن ” الجميع يعلم أن إيران قبل عام 2000 عندما كان حافظ الأسد مغتصب للحكم، كان نشاطها في سوريا محدود نوعا ما، ولكنها أطلقت له العنان من عام 2000 وصولا إلى 2020 “.

وأضاف “بكاري” أنه “نلاحظ قبل عام 2000 كان هناك أنشطة إيرانية ثقافية وعلى أساس أنها إنسانية لمساعدات الفقر ماديا وعينيا، عبر جمعية المرتضى وجمعيات المستشارية الإيرانية، وكل ذلك لنشر الايديولوجية المذهبية بين طبقات الشعب السوري وخاصة الفقيرة منها واستغلال حاجتها”.

وعام 2000 وما بعد توغلت إيران بشكل أكثر وخاصة عسكريا اضافة لبناء الحسينيات ونشر التشييع، وفي عام 2011 بدأ بشكل علني نشر المذهب الشيعي عبر أنشطة الحسينيات ضمن سلسلة التوغل المذهبي، وبعدها بدأ التدخل الإيراني بكل مفاصل حياة السوريين، والهدف هو نشر المذهب ليس أكثر من ذلك، كما أنها تحاول اللعب بهوية الشعب السوري من خلال مزاعمها وتغيير المعالم التاريخية وطمس المعالم الأصلية سواء في دمشق القديمة أو مدينة حلب، واليوم تضع يدها على التعليم وليس آخرا التحكم بالأمن الغذائي للشعب السوري، حسب “بكاري”.

وحضر الاجتماع المتعلق بإحكام إيران سيطرتها على مادة الخبز من بوابة المطاحن والصوامع إضافة للمستشار الإيراني ومدير الشركة التي ستضع يدها على المطاحن، كل من وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك عاطف النداف وأمين، سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية بدمشق جواد ترك أبادي ومدير المؤسسة السورية للحبوب يوسف قاسم.