الأسد يخصص 100 مليار لمواجهة “كورونا”.. وموالون يناشدون “حيتان الاقتصاد”!

ادعت حكومة نظام الأسد أنها خصصت ما قيمته 100 مليار ليرة سورية لمواجهة فيروس “كورونا” الذي بدأ يتسلل إلى سوريا، بعد اعتراف وزير الصحة قبل أيام بتسجيل أول حالة إصابة بالفيروس.

في حين رآى مراقبون أن هذا المبلغ غير كاف لاحتواء أزمة “كورونا” في سوريا، ودعا آخرون وخاصة من الموالين لنظام الأسد، “حيتان الاقتصاد” للمساهمة في دعم حكومة نظام الأسد في هذه الظروف التي تمر بها الآن.

فيما تساءل مراقبون آخرون فيما إذا كان حقا هذا المبلغ متوفر في خزينة نظام الأسد أم أنه مجرد كلام وأن تخصيص الميزانية لأزمة “كورونا” سيبقى حبر على ورق؟.

وبدأت أصوات الموالين تتعالى أيضاً مطالبة أن تحذو حكومة نظام الأسد حذو الدول الأوروبية، سواء من خلال دعم الاقتصاد المتضرر أو من خلال دعم المواطنين بالمواد الغذائية والاستهلاكية، وأيضا المسارعة لاحتواء البطالة التي ستنتج بسبب تلك الأزمة، وتخصيص مبالغ صغيرة للعائلات.

في حين دعا أحد الخبراء الاقتصاديين الموالين للنظام ويدعى “سامر الموصللي”  القطاعات الاقتصادية التي لم تتضرر في هذه المرحلة المشاركة والدعم كنوع من التكافل الاجتماعي والمساهمة مع الحكومة في تجاوز هذه الظروف، وقال في تصريحات لوسائل موالية أيضا إنه “سمعنا في الدول المتقدمة عن رياضيين وفنانين قاموا بالتبرع لخزائن دولهم، للمساهمة في التصدي لهذا الوباء العالمي”.

وفي هذا الصدد قال الخبير الاقتصادي “سمير طويل” لـ SY24، إنه “في الظرف الحالي وكما شاهدنا في الدول الأوروبية، فإن الدول هي من تدعم الشركات الصغيرة والمتوسط والحكومة هي من تضخ الأموال لدعم الاقتصاد ومن المفترض ألا تنتظر الحكومة الحيتان ورؤوس الأموال لدعم الاقتصاد”.

وأشار “طويل” إلى أن “مبلغ 100 مليار غير كافٍ فنحن نتحدث عن سعر الدولار 1200 مقابل الليرة السورية والمبلغ غير كاف لمواجهة الأزمة، أضف إلى ذلك أن النظام لم ينشئ خلية أزمة كما فعل ببداية الثورة السورية، وكان من المفترض بوزير الاقتصاد وحاكم مصرف سوريا المركزي ووزير المالية أن يجتمعوا ويخرجوا بحزمة إجراءات لطمأنة الناس، ولكن هذا لم يحصل”.

وأضاف “طويل” أنه “نحن شاهدنا كيف أن الدولار وعند إعلان النظام عن أول حالة كورونا قفز إلى  1240 ليرة سورية، فما بالك لو أعلن النظام عن 100 حالة كورونا، فيمكن أن يقفز الدولار إلى 1600 ليرة”.

واشتكت الباحثة الاقتصادية والأستاذة بكلية الاقتصاد التابعة لنظام الأسد وتدعى “رشا سيروب” من إهمال حكومة النظام واستهتارها فيما يتعلق بأزمة “كورونا”، وقالت لوسائل إعلام موالية: إنه “كان من المفترض و منذ تسجيل دول الجوار حالة إصابة بالكورونا، الاستنفار والدراسة حول انعكاسات هذا المرض المباشرة وغير المباشرة على الاقتصاد السوري، وكان يجب القيام بتجزئة تكاليف ونفقات التصدي للكورونا على جزأين، الجزء الأول، للإجراءات الاحترازية، والثاني لتكاليف العلاج في حال تسجيل إصابات، كما جرى في نحو 186 دولة حول العالم”.

وأشارت “سيروب” إلى أن ما تتكلم عنه الحكومة حول تخصيص مبلغ 100 مليار ليرة لاحتواء الأزمة هو مبلغ لا يتناسب مع تكاليف احتواء أي وباء عالمي، مبينة أنه استناداً للتقارير الدولية فإن التكاليف تقدر بنحو 570 مليار دولار، أي ما يعادل نسبته 0.7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وفي هذا الصدد قال “طويل”: إنه “نتكلم اليوم عن أن أمريكا والبنك المركزي الأوروبي ضخوا مئات المليارات من اليوروات والدولارات للتخفيف من آثار الأزمة، فما بالك باقتصاد هش ومتعب متل الاقتصاد السوري، فأنت أمام كثير من القضايا والأزمات في سوريا من أبرزها ارتفاع نسبة البطالة، كما أن الفقر المدقع سيزيد وكثير من المدنيين سيخسرون دخلهم، ومن الممكن أن تواجه سوريا أزمة جوع وغذاء، خاصة أن الهم الرئيس للناس اليوم هو تأمين لقمة العيش ورغيف الخبز”.

ولأول مرة منذ عقود يجبر “كورونا” نظام الأسد على فرض حظر التجوال في مناطق سيطرته، وذلك منذ الساعة 6 مساء وحتى الساعة 6 صباحا.

ووسط ذلك رأى “طويل” أن فرض حظر التجوال له انعكاسات سيئة على المواطن فقط، وقال: مع إعلان حظر التجوال ارتفعت كل أسعار المواد الغذائية في الأسواق، وبالتالي نحن أمام كارثة تنتظر المواطن السوري للأسف”.

وأضاف “طويل” أنه “حتى خبراء الاقتصاد ممن يتبعون للنظام أنفسهم يرون أن إجراءات النظام محدودة أمام كارثة مثل كورونا، أضف إلى ذلك أن المواطن السوري بالأساس منهك من كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية”.

وفي ختام حديثه حذر “طويل” من أن ” 60% اليوم من الناس في الداخل السوري يعيشون على الحوالات من المغتربين، وفي ظل هذه الأزمة سيكون الموضوع شاق وسيشكل ضغطا عليهم، كما أن هناك قطاعات كثيرة  ستتأثر ومنها الصناعي والزراعي كون هناك وقف شامل لكل الفعاليات، وسنرى ضررا كبيرا، في حين لا يوجد استعدادات بحجم التحديات الصحية وتأثيرها على الاقتصاد فحكومة النظام غير مستعدة لذلك”.

وأعلنت وزارة الصحة في حكومة النظام أمس الأربعاء عن ارتفاع عدد حالات الإصابة بفيروس “كورونا” إلى 5 حالات، بعد أن اعترف النظام، الإثنين الماضي، بأول إصابة بفيروس “كورونا” في سوريا، حيث أشار وزير الصحة إلى أن الحالة لفتاة قادمة من خارج البلاد، دون الإشارة إلى الجهة التي جاءت منها.