fbpx

“التفاح القلموني” المشهور.. الأسباب وراء تراجع إنتاجه!

يقطف المزارع “أبو ماهر” أحد سكان بلدة رنكوس في القلمون الغربي، آخر ما تبقى له من أشجار التفاح في حقله، قبل أن يحين موعد قطافه بأسبوعين تقريباً، يقول إن هذا العام تعجل قطاف الموسم قبل موعده في يوم “الصليب” والذي يصادف 27 من الشهر الحالي، حيث يكون الثمر قد نضج وحان قطافه، غير أن سرقة المحاصيل من قبل بعض جنود النظام وميليشيا حزب الله وشبيحة المنطقة حالت دون انتظار نضوجه خوفاً من سرقة الثمار كما حصل معه في الأعوام السابقة.

خسر “أبو ماهر” كحال غيره من المزارعين في القلمون، أكثر من عشرين دونماً مشجراً في بستانه بسبب قطع الأشجار وبيع حطبها ولم يبقَ له سوى بضع شجيرات لا تكفيه مؤنةً شتويةً لعائلته، حيث كان قديماً يبيع 3 طن من أجود أنواع التفاح ويبقي لعائلته 200 كيلو.

يعتمد “أبو ماهر” كباقي أهالي القلمون على زراعة الأشجار المثمرة كونها مصدر رزق لهم، وتعد بلدات القلمون “رنكوس والزبداني وسرغايا وعسال الورد وحوش عرب ومضايا” من أشهر المناطق السورية بزراعة التفاح وإنتاج كميات وافرة منه، وتتميز بجودتها وسمعتها التي ذاع صيتها داخل وخارج سوريا.

تعرضت بلدات وسهول القلمون الغربي إلى تحطيب مساحات واسعة من الأشجار المثمرة كالتفاح والكرز والمشمش والجوز والإجاص، من قبل عناصر النظام وميليشيات حزب الله اللبنانية التي بسطت سيطرتها على منطقة القلمون وسهل الزبداني الحدودية مع لبنان 2014، بعد عدة معارك انتهت بتهجير قسم من الأهالي نحو الشمال والاستيلاء على المزارع في تلك المناطق.

تروي لنا مصادر مطلعة من أبناء المنطقة أن أكثر من 80 بالمئة من أشجار التفاح قلعت وبيعت كحطب أمام مرأى أهالي المنطقة، دون القدرة على إيقاف تلك الانتهاكات، لتصبح المنطقة شبه خالية من أشجارها بعد أن كانت أكثر المناطق إنتاجاً للتفاح بثروة قدرت حوالي 15 مليون شجرة عام 2010.

كما احتلت سوريا المركز الثالث عربياً في إنتاج التفاح، بمساحة مزروعة قدرت بـ 49 ألف هكتار وكانت تغطي 20 _ 30 بالمئة من الإنتاج الكلي للبلاد قبل عام 2011.

تضرر أهالي القلمون بعد أن تحولت مساحات شاسعة من حقولهم إلى أراضي جرداء قاحلة بسبب التحطيب، وسرقة معداتهم الزراعية وردم آبارهم الجوفية التي يعتمدون عليها في ري البساتين من قبل عناصر النظام وميليشيات حزب الله.

إلى الآن يفصل النظام بين بعض بلدات القلمون وسهولها عن طريق وضع حواجز عسكرية تمنع الأهالي من العودة إلى مزارعهم والإقامة فيها كما كانوا يفعلون سابقاً، قبل سيطرته على المنطقة، بينما يسمح لهم بقضاء عدة ساعات فقط في الحقول خلال النهار دون المبيت فيها، ما حَرم معظم السكان من العناية بتلك الحقول والاستفادة منها مجدداً.

وبحسب من التقيناهم من أهالي المنطقة، فإن إعادة استصلاح الأراضي الزراعية مكلف جداً بالنسبة لهم، حيث ارتفعت أسعار السماد والمبيدات الحشرية وأجرة حراثة وري الأراضي، ولم يعد الفلاح قادر على دفع تلك التكاليف دون إنتاج يغطي النفقات.

يقول “نضال” ناشط من مدينة الزبداني، إن حزب الله حول السهل والحقول في تلك المنطقة إلى معامل لصناعة المخدرات بعد أن أجرى عمليات تجريف كبيرة للأراضي الزراعية، ويؤكد أنه لم يعد في الزبداني أشجار منذ الحصار ولغاية 2016 حيث قطع ما تبقى منها وبيع حطباً لمنطقة النبي شيت اللبنانية عن طريق عناصر حزب الله.

في حين بلغ إنتاج التفاح عام 2010 حوالي مئة ألف طن بمساحة 151210 دونم، حسب ما ذكرت مصلحة زراعة الزبداني، قبل استيلاء النظام والحزب عليها.

يقول الأهالي المهجرين من القلمون إلى الشمال السوري، إنهم تركوا أشجاراً يزيد عمرها عن مئة عام، تم قطعها وبيعها وتجريفها من السهول، وأصبحت مرتعاً لزراعة المواد المخدرة، وأن هناك سماسرة من ضعاف النفوس من أبناء المنطقة يساعدون المليشيات في ذلك، حسب قولهم.

الكلمات الدليلية