الشبكة السورية تحذر من موت مزيد من المختفين قسريا في سجون النظام

حذرت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، من موت المزيد من المختفين قسريا في سجون النظام السوري، في حال لم يكن هناك تحرك جدي وعاجل للضغط على النظام للكشف عن قوائم المعتقلين لديه.

جاء ذلك خلال مشاركتها في فعالية هامة عن طريق الأون لاين، تحت عنوان “البحث عن حالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي والتحقيق فيها”، وذلك في العاصمة السويسرية جنيف.

وذكرت الشبكة في تقرير اطلعت منصة SY24 على نسخة منه، أن هذه الفعالية أو الحدث انعقد بمناسبة مرور 40 عام على بدء عمل الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري في الأمم المتحدة، و10 أعوام على دخول اتفاقية حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري حيِّز التنفيذ.

وأشارت إلى أن هذا الحدث تم تنظيمه من قبل لجنة الاختفاء القسري والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي على هامش الجلسة الـ 122 للفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري، والجلسة الـ 19 للجنة الاختفاء القسري، بمشاركة المقرر الخاص للفريق المعني بحالات الاختفاء القسري السيد لوتشيانو هازان، وأعضاء في لجنة الاختفاء القسري، ومبعوثي دولتي فرنسا واليابان في الأمم المتحدة، وخبراء في الطب الشرعي، وترأس الجلسة السيد أولفييه دو فروفيل، عضو لجنة الاختفاء القسري.

وتضمن الحدث، حسب تقرير الشبكة، تحديدَ التزامات الدول بإجراء أبحاث وتحقيقات فعالة في حالات الاختفاء القسري، والتشجيع على اعتماد أُطر قانونية وسياسية محلية شاملة من أجل ذلك، ودعم زيادة التصديق العالمي على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، إضافة إلى التأكيد على أهمية تكامل التحقيق والبحث عن ضحايا الاختفاء القسري، وتحديد العوائق المتكررة في القانون والسياسة والممارسات المتعلقة بالبحث والتحقيق.

ووصف مدير الشبكة “فضل عبد الغني” خلال مشاركته في هذا الحدث، الوضع في سوريا بـ “المعقد”، مرجعا ذلك إلى ارتفاع حصيلة المختفين قسريا في سوريا والتي بلغت قرابة 99 ألف شخص، 84 ألف منهم لدى النظام السوري، يضاف إلى ذلك الفشل المستمر طيلة 9 سنوات على المستوى الدولي والمحلي في الكشف عن مصير المختفين قسريا، وتزامن ذلك مع توثيق حالات وفيات بسبب التعذيب وسوء ظروف الاحتجاز، إضافة إلى استمرار حالات الاعتقال التعسفي في سوريا حتى الآن، وتحول قرابة 80% من تلك الحالات إلى حالات اختفاء قسري.

وتحدث “عبد الغني”، حسب تقرير الشبكة، عن التحديات والصعوبات التي تواجه عمليات توثيق حالات الاختفاء القسري، والسبب يعود إلى حالة الخذلان وفقدان الأمل التي يشعر بها أهالي المختفين، والتي أدت إلى عزوفهم عن التعاون في تسجيل اختفاء أحبائهم.

وأشار “عبد الغني” خلال حديثه أيضا، إلى أن أطراف النزاع الأخرى مارست أيضا الاختفاء القسري بشكل مشابه للنظام السوري، متسائلا في الوقت ذاته عن مصير أكثر من 8600 مدني سوري اعتقلهم تنظيم “داعش”، ومازالوا مختفين قسريا على الرغم من انتهاء التنظيم في العام 2019.

وأشار التقرير إلى أن “عبد الغني” أكد خلال مشاركته على أن “التعذيب والاختفاء القسري في سوريا تشكل جرائم ضد الإنسانية، وهي سياسة دولة، ويعمل بها عدد من المؤسسات معا بشكل متناسق (الأجهزة الأمنية، المستشفيات، الجيش)”.

وحذر “عبد الغني” وحسب ما ورد في تقرير الشبكة، من أن الجرائم ضد الإنسانية تقتضي تحركا عاجلا، ويجب أن يكون هناك دخول فوري إلى كافة المعتقلات في سوريا والضغط على النظام السوري للكشف عن قوائم المعتقلين لديه “وإلا فنحن أمام موت المزيد من المختفين قسريا، واعتقال واختفاء المزيد من المواطنين السوريين”.

ومطلع أيلول الجاري، وثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، ما لا يقل عن 146 حالة اعتقال تعسفي بينهم 4 أطفال، على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا، وذلك خلال شهر آب الماضي 2020.

وذكرت الشبكة الحقوقية في تقرير أن من بين الحالات الـ 146 التي تم اعتقالها بشكل تعسفي، تحولت 115 منها إلى حالات اختفاء قسري.

وفي 30 آب الماضي أيضا، دعت الولايات المتحدة الأمريكية، رأس النظام السوري “بشار الأسد”، إلى الكشف الفوري عن المعتقلين والمغيبين قسرا في سجونه، مشددة أن على النظام السوري إنهاء معاناة 100 ألف سوري معتقل ومفقود ومغيب.